حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

«وحوش» الأسعار

كشف رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، عن معطيات خطيرة، تحت قبة البرلمان، عندما تحدث بصريح العبارة عن وجود «وحوش» يتلاعبون بأسعار المواد الاستهلاكية، ما يجعل الإجراءات والتدابير التي تتخذها الحكومة لمراقبة الأسعار بدون جدوى.

ودافع الوزير مزور عن استخدام عبارة «الوحوش» لتوصيف من يتلاعبون بالأسعار، عندما احتج النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد الفتاح عمار، المعروف بـ«ولد زروال»، على استعمال هذه العبارة في جلسة برلمانية، وطالب بسحبها من محضر الجلسة. ويعتبر هذا البرلماني من أكبر مستوردي الأبقار والأغنام المعدة للذبح.

وما زال المغاربة يواجهون ارتفاع أسعار جل المواد الاستهلاكية الأساسية، ومع حلول السنة الجديدة عرفت الخضر والفواكه موجة من الزيادات في الأسعار، رغم أمطار الخير التي عرفتها البلاد، بالإضافة إلى الدعم الذي تخصصه الدولة للحفاظ على استقرار أسعار بعض المواد، مثل اللحوم الحمراء، التي ما زالت أسعارها تفوق 100 درهم للكيلوغرام.

وهنا، من المفروض على الحكومة أن تتدخل لحماية المستهلكين، عوض أن يأتي الوزير إلى البرلمان للشكوى من «الوحوش»، الذين يفترسون المغاربة ويمتصون دماءهم بدون رحمة ولا شفقة.

وتتجلى مسؤولية الحكومة في وضع إجراءات للحد من المضاربات في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، ومحاربة بعض الممارسات المتفشية بالأسواق، والتي تتجلى في زيادات غير مشروعة في الأسعار، وكذلك افتعال أزمات انقطاع بعض المواد، رغم توفرها بشكل كاف، حسب تأكيدات الوزارات المعنية.

ولحماية المستهلكين من مثل هذه الممارسات المشينة لبعض منعدمي الضمير، ورغم محدوديتها، حان الوقت لتفعيل المادة 4  من قانون المنافسة الذي يسمح للحكومة بالتدخل لتقنين الأسعار، كما وقع في أزمة «كوفيد»، عندما تدخلت الحكومة لتقنين أسعار بعض المواد الطبية وشبه الطبية.

وتعطي أحكام المادة 4 من القانون رقم 12.104 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، كامل الصلاحيات للحكومة، بعد استشارة مجلس المنافسة، باتخاذ تدابير مؤقتة ضد ارتفاع أو انخفاض فاحش في الأسعار تعلله ظروف استثنائية، أو كارثة عامة، أو وضعية غير عادية بشكل واضح في السوق بقطاع معين، ولا يجوز أن تزيد مدة تطبيق التدابير المذكورة على ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة من طرف الإدارة، ومن شأن هذا الإجراء المؤقت وإلى جانب الإجراءات الأخرى، أن يوفر حماية إضافية للمستهلكين.

وأقر الوزير مزور بهذه الإمكانية، في الحالات الاستثنائية، من خلال اللجوء إلى تسقيف أسعار المواد الاستهلاكية، وقال إنه يمكن مثلا تسقيف سعر لحم البقر في 60 درهما للكيلوغرام، لكنه استبعد ذلك بمبررات واهية، من قبيل أن هذا القرار سينعكس على القطيع الوطني.

فهل سترفع الحكومة الراية البيضاء في وجه «وحوش» الأسعار، كما سماهم الوزير في جلسة دستورية، بعدما لهف «فراقشية» الأبقار والأغنام ملايير الدراهم من خزينة الدولة، على شكل دعم مالي مباشر، وإعفاءات ضريبية وجمركية، دون أن ينعكس ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين؟

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى