حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

سري للغاية

محمد الأبيض : حذرتُ المانوزي من تونسية ضغط عليها أعوان الدليمي لاستدراجه

حاوره: يونس جنوحي

ماذا كان الحسين المانوزي يقول لك عندما تقدم له المال الذي يرسله له الجنرال الدليمي كما تقول؟
+كان يشكرني ويضعه في جيبه. الحسين المانوزي كان لديه أصدقاء كثيرون ولا بد أنه كان يساعدهم. كما أنه كان يحتاج المال في تنقلاته بين ليبيا وفرنسا.
لقد كان شابا مستقيما وحيويا ومتحمسا أيضا. وقد كنت أحترم فيه هذه الخصال.

هل كانت تعليمات الجنرال الدليمي تقتضي التجسس عليه؟
+أقولها شهادة لله. الجنرال الدليمي كان يساعده فقط، ولم يطلب مني لا أن أتجسس عليه ولا أن أستدرجه. ولو كان يريد أذيته وقتها لقال لي بشكل مباشر أن أحتجزه إلى أن تأتي فرقته لإلقاء القبض عليه.

لكن في النهاية تم اختطافه..
+نعم وعلى يد فرقة الدليمي. لكني أستبعد أن يكون الجنرال قد أمر بإلحاق الأذى به. لقد كان الحسين المانوزي مطلوبا والجنرال على رأس الجهاز كما نعلم جميعا. وعندما استنفد معه جميع محاولات الهدوء والكياسة، تحركت فرقته لاختطافه. لكن التعليمات التي كانت لديهم كانت واضحة: نقله إلى المغرب وهو على قيد الحياة دون إلحاق أي أذى به.
وهنا أفتح قوسا: لو أن الحسين المانوزي لم يهرب من المعتقل مع اعبابو وعقا (المتورطان في انقلاب الصخيرات)، لربما أفرج عنه لاحقا كما وقع مع عشرات المناضلين.

سوف أسألك سؤالا مباشرا. هل يتحمل الجنرال الدليمي مسؤولية اختطاف الحسين المانوزي؟
+يصعب، بدون وجود أمر مكتوب منه، الحسم في الأمر. بالنسبة لي، الجنرال الدليمي لم يأمر باختطاف المانوزي، وإنما فريقه هم من اجتهدوا وقاموا باختطافه وخططوا له. الذين أمر الجنرال الدليمي بخطفهم، كان يأتي بنفسه للإشراف على العملية.

تقصد أنه يكون حاضرا مثلا؟
+نعم. يأتي الجنرال بنفسه وينزل في فندق مصنف، ويجلس بجانب سماعة الهاتف وينسق مع فريقه ولا يغادر إلا بعد أن يطمئن إلى أن العملية قد تمت. وهذا ما وقع في لبنان في قضية الطالب الفلسطيني.
ضباط «الكاب 1» كانوا على قدر كبير من الحرفية، مثل ميلود التونزي المعروف بـ«الشتوكي». فهذا الضابط الكبير، الذي التقيته في لبنان سنة 1965 وذهبت معه إلى مصر لتعقب الطالب الفلسطيني أياما قليلة فقط قبل اختطاف المهدي بن بركة، كان لا يثير الفوضى. بعكس فريق الجنرال الدليمي الذين غفلوا عن المعتقل أثناء التحقيق معه وقفز من النافذة ثم أصيب بجروح بالغة تسببت في وفاته لاحقا.

لنعد إلى موضوع اختطاف الحسين المانوزي.. كيف تم الأمر؟
+سوف أخبرك. في البداية جاء فريق الدليمي إلى تونس، والتقيتهم بحكم أنني أعمل في السفارة ولأنه بيننا سابق معرفة.
كانوا ثلاثة أفراد. اثنان منهم على قيد الحياة اليوم، والثالث، وهو الممرض «بوبكر الحسوني»، توفي أخيرا. وأثير اسمه كما تعلم في شهادات كثيرة من قبل ضحايا سنوات الرصاص في معتقلات درب مولاي الشريف ودار المقري.
عندما جاؤوا إلى تونس أخبروني أنهم كانوا يسعون وراء الحسين المانوزي. أخبرتهم أنني أعرفه.
وفي تلك الأيام كان الحسين المانوزي قد حل فعلا بتونس، وهاتفني والتقيته هناك ودعوته إلى عشاء. وكانت صداقتي به قد تقوت في تلك المرحلة.
وبينما نحن على مائدة العشاء في المطعم، إذا بفريق الدليمي يدخلون المكان ويجلسون في طاولة. وانتبه إليهم الحسين المانوزي وغادرنا المطعم.
دعوته بعدها إلى منزلي لكنه خاف مني وصارحني بالأمر لاحقا.

متى صارحك بهذا الأمر؟
+عندما زارني في منزلي لأول مرة. في البداية كان متخوفا، لكنه لاحقا، عندما علم أنني لا أضمر له أية نية سيئة، وأنني تكلفت فقط بنقل رسالة الجنرال الدليمي إليه، زارني في البيت مرات كثيرة في الحقيقة، حيث تناول العشاء في منزلي واحتفلنا معا بحضور زوجتي الإيطالية وأبنائي.
لو كنت مشتركا في مخطط أمني ضده يستحيل أن أنقل إليه مساعدات مالية من الجنرال الدليمي. لو كنت أتجسس عليه مثلا، يستحيل أن أدعه يعلم بأن لدي علاقة بالجنرال. لكن ما بيننا في الحقيقة كان صداقة بعيدة تماما عن أي عمل استخباراتي.

ماذا كان يحكي لك الحسين المانوزي في جلساتك معه؟
+كان متذمرا من وضعه في ليبيا. كانت حياته هناك رتيبة ومملة. كما أنه كان يبحث عن زوجة في تلك الفترة. وأخبرني أنه يريد أن يتزوج. وهنا بدأ المشكل.
لقد علم فريق الجنرال الدليمي أنه تعرف على سيدة تونسية بالغة الجمال، كانت ربما تعمل في ليبيا. فذهبوا إليها وتبعوها وقاموا بالضغط عليها لكي تعمل لصالحهم في استدراجه.
علمت هذا الأمر لاحقا منهم، فقد كانوا يعملون في سرية شديدة.
وبينما أنا جالس مرة مع الحسين المانوزي في مكاننا المعتاد في المنطقة الحدودية بين لبيبا وتونس، أخبرني أنه تعرف على شابة تونسية في ليبيا، وأنها الآن عادت إلى تونس، وأنه يراسلها بغرض الزواج، وأنها أخبرته بضرورة دخوله إلى تونس كشرط أساسي للارتباط به. وهنا حذرته. قلت له: لا تذهب إليها. وأضفتُ: «أشم رائحة مؤامرة في الموضوع».
وفعلا تخوف في البداية وعمل بنصيحتي ولم يبتلع الطعم.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى