
طنجة: محمد ابطاش
أعادت الفيضانات الأخيرة التي شهدها إقليم الفحص أنجرة إلى الواجهة النقاش حول اختلالات التعمير وضرورة إخراج تصميم تهيئة صارم، في ظل تزايد الأصوات المطالِبة بفتح تحقيق في ملابسات الترخيص لعدد من البنايات التي تضررت بشكل كبير جراء التساقطات المطرية القوية.
وحسب مصادر محلية متطابقة، فإن حجم الأضرار التي لحقت بعدد من المنازل، خاصة بالمناطق القريبة من المجاري المائية والمنخفضات الطبيعية، كشف عن “اختلالات بنيوية” في تدبير المجال العمراني، مشيرة إلى أن بعض المساكن شُيّدت في ظروف وُصفت بـ”الغامضة”، وسط حديث عن تغول لوبيات عقارية استفادت، بحسب المصادر ذاتها، من تساهل في منح التراخيص أو غض الطرف عن مخالفات واضحة.
ووجدت مجموعة من الأسر نفسها محاصَرة بالمياه، بعدما غمرت السيول أحياء حديثة البناء بالإقليم خلال الفيضانات الأخيرة، ما أعاد إلى الواجهة مدى احترام ضوابط البناء، ودراسات التأثير على البيئة، ومدى ملاءمة التصاميم المعتمدة للخصوصيات الطبوغرافية للمنطقة.
وحسب بعض المصادر، فإن “لوبيات” تضغط في الخفاء للإبقاء على القصر الصغير الذي يعتبر القلب النابض للإقليم في وضعه القروي، رغم توافر معظم شروط التحول إلى بلدية قائمة الذات، سواء من حيث البنية التحتية أو من حيث أنشطة السكان التي لم تعد لها علاقة بالفلاحة والصيد البحري وغيرها.
وقالت المصادر إن جهات معينة لا يروقها إحداث تصميم تهيئة حضري، وتسعى بكل الوسائل إلى تأجيل هذا الورش، لما يشكله من تهديد لمصالح عقارية يُشتبه في أنها كانت موضوع تلاعبات في السنوات الأخيرة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن غياب التصميم الحضري يفتح الباب أمام تمدد عشوائي وانتشار التجزيء السري، كما أنه يعطل أي محاولة لترتيب المجال عمرانيًا وفق تصور حضري واضح. وأوردت أن الكل يتساءل عن سر الإصرار على إبقاء القصر الصغير نطاقًا قرويًا، في وقت تتوفر فيه شروط الارتقاء إلى مصاف مركز حضري أو بلدية، خصوصًا مع توفر ثانويتين تأهيليتين، ومركز للبريد، وثكنة للوقاية المدنية، وأزيد من أربع وكالات بنكية وصيدليات، ناهيك عن كثافة سكانية متزايدة وعمران عصري يتوسع بوتيرة متسارعة.
وأكدت المصادر أن تأخرات ترافق هذا الملف، خاصة في ظل صمت المنتخبين المحليين والجهويين، وعدم تسجيل أي مبادرة جادة للترافع من أجل إخراج المنطقة من وضعها الحالي. ونبهت إلى أن رغبة بعض اللوبيات في الحفاظ على الوضع القروي قد تكون مرتبطة باعتبارات انتخابية ومصلحية، حيث يُسهّل هذا الإطار التحكم في مسارات التعمير واستغلال المجال العقاري في غياب رقابة صارمة. كما حذّرت من أن استمرار هذا الوضع قد يُفوت على القصر الصغير فرصا تنموية مهمة، سيما وأن المنطقة قريبة من الميناء المتوسطي الذي يعد إحدى أكبر البوابات البحرية بإفريقيا.




