
أكادير: محمد سليماني
أوقفت عناصر الشرطة القضائية بالمنطقة الأمنية لإنزكان، مساء يوم الجمعة الماضي، موظفا بإحدى المؤسسات العمومية بمدينة تارودانت، وذلك على خلفية الاشتباه في ارتباطه بشبكة تنشط في منصة رقمية للاستثمار «الوهمي»، والتي قامت بالنصب على عشرات الضحايا.
واستنادا إلى المعطيات، فقد تقدم عشرات الضحايا الذين انخرطوا في هذه المنصة الرقمية من أجل الربح السريع، بشكايات إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان، بعدما اكتشفوا تعرضهم للنصب والاحتيال من قبل المشرفين على المنصة الرقمية، حيث ضاعت منهم أموال كثيرة في هذه العملية.
واضطر الضحايا إلى تقديم شكايات إلى القضاء، بعدما بدأت الشكوك تراودهم حول صدقية المشرفين على المنصة الرقمية، خصوصا بعد تأخرهم في صرف أرباح عدد من الضحايا، إذ كان الضحايا كلما طلبوا من المشرفين على المنصة صرف هذه الأرباح، إلا ويتم تسويفهم وتقديم مبررات وأعذار في كل مرة، قبل أن تختفي المنصة كلية من الشبكة العنكبوتية، ويتم حذف مجموعات التواصل.
وتمت إحالة شكايات عدد من الضحايا على الشرطة القضائية، والتي تتبعث خيوط هذه الشبكة من خلال التحويلات المالية التي قام بها الضحايا، ليتم اكتشاف مسارها، حيث تم تحديد هوية أحد العقول المدبرة للشبكة، والذي يشتغل موظفا بإدارة عمومية بتارودانت. وتم الاحتفاظ بالمشتبه فيه الرئيسي رهن تدبير الحراسة النظرية، في انتظار تعميق البحث للكشف عن باقي المتورطين المحتملين، حيث يواجه تهما ثقيلة تتعلق بالنصب والاحتيال وتكوين شبكة إجرامية، باستعمال الوسائل التكنولوجية.
واستنادا إلى المعطيات، فإن البحث الأولي في هذه القضية كشف عن وجود ضحايا كثر من هذه العملية، يتجاوز عددهم بمناطق أكادير الكبير أزيد من 40 ضحية، حيث تجاوزت خسائرهم جميعا أزيد من 500 مليون سنتيم، دون أن تستبعد المصادر وجود ضحايا كثر بجهات أخرى. ولم يتم اكتشاف خطورة هذه الشبكة في البداية، وذلك لأن القائمين عليها خرجوا من العالم الافتراضي إلى الواقعي، حيث فتحوا بعض المكاتب ببعض المناطق، كما نظموا حفلات عند افتتاح كل مكتب، الأمر الذي جعلهم يحظون بثقة المشتركين.
واعتمدت هذه الشبكة الوهمية في استمالة ضحاياها على عنصر الإغراء، حيث كانت توهمهم بالربح السريع من خلال الحصول على أرباح تتراوح بين 100 و120 درهما في اليوم، وذلك عبر أعمال بسيطة ترتبط بمشاهدة إعلانات تجارية، إذ كلما تم النقر على إعلان إلا يزداد رصيد المشاهد المالي. وارتفع عدد المشتركين في هذه المنصة من خلال النظام المتبع، حيث يتحول المشترك إلى وسيط هو الآخر من خلال استمالة معارفه وأقاربه للمشاركة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع المشتركين الذين تحولوا بعد ذلك إلى ضحايا.





