حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريررياضة

نهائي «الكان».. المغرب يغلق الباب أمام التنازل

رفض لطي الصفحة وإصرار صلب على التصعيد القانوني حتى آخر نقطة

لم ينتهِ نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 لكرة القدم بانطفاء أضواء ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط في 18 يناير الماضي.. بل إن صافرة النهاية كانت بداية معركة قانونية طويلة الأمد. فالمغرب، الذي استضاف البطولة بنجاح تنظيمي لافت، يرفض اليوم إغلاق الملف، ويصر على المضي إلى أبعد نقطة قانونية لكشف ما يعتبره «ظلماً رياضياً» في مواجهة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف).

الانسحاب المؤقت للاعبي السينغال من الملعب، والجدل التحكيمي والعقوبات «الخفيفة» في حق لاعبي والطاقم التقني لـ«أسود التيرانغا»، كلها أصبحت وقوداً لتصعيد مغربي مدروس، يعتمد على أدلة دامغة وبراهين قانونية، ويرفض أي محاولة لـ«طي الصفحة» دون عدالة كاملة.

إنجاز: سفيان أندجار

في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، احتسب الحكم ضربة جزاء صحيحة للمغرب بعد مراجعة تقنية الـ « VAR»، بسبب خطأ  على إبراهيم دياز. وجاء رد المنتخب السينغالي بمغادرة أرضية الملعب احتجاجاً، في سابقة استمرت قرابة 18 دقيقة. عاد اللاعبون بعد تدخل ساديو ماني، لكن الضرر كان قد وقع: (توتر جماهيري، ارتباك تحكيمي وشكوك حول سلامة تطبيق القوانين).

اعتبرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم  الانسحاب انتهاكاً صارخاً للوائح «الفيفا» و«الكاف» (المادتان 82 و84)، التي تعتبر رفض اللعب سبباً كافياً لإعلان الخصم منهزما. وفي بيان رسمي أكدت الجامعة إحالة الملف إلى «الكاف» مدعوماً بتسجيلات فيديو، تقارير الحكم وشهادات شهود.

 

عقوبات «الكاف».. «تساهل» يثير الغضب ويغذي التصعيد

أصدرت لجنة الانضباط بـ«الكاف» قراراتها في 28 يناير: غرامة 615 ألف دولار على السينغال، 315 ألفاً على المغرب، إيقاف مدرب السينغال بابي ثياو خمس مباريات، وإيقافات متفاوتة للاعبين (أشرف حكيمي مباراتين مع تعليق واحدة، إسماعيل صيباري ثلاثاً). رفضت اللجنة طعن المغرب في النتيجة، محافظة على تتويج السينغال.

ردت الجامعة ببيان حاد في 3 فبراير، وصفت فيه العقوبات بـ«غير المتناسبة مع خطورة الانتهاكات»، ووصفها رئيس الجامعة فوزي لقجع بـ«المتساهلة»، محذراً من أنها «تفتح الباب لسابقات خطيرة تهدد مصداقية الكرة الإفريقية».

هذا التصعيد لم يكن عاطفياً، بل مدعوماً بدراسات قانونية وتحليلات فيديو تثبت أن «الكاف» تجاهلت الانتهاك الجوهري.

 

الطريق إلى «الطاس» انتظار الطعن الثاني.. ثم التصعيد النهائي

رفض «الكاف» للطعن الأولي في النتيجة دفع الجامعة إلى تقديم طعن ثانٍ في العقوبات خلال فبراير. وتؤكد المصادر داخل الجامعة أن «الإصرار مستمر، فالحجج قوية والأدلة دامغة»، وفي حال الرفض سيكون اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (طاس) في لوزان الخطوة التالية الحتمية.

خبراء القانون الرياضي يدعمون الموقف المغربي

المحامي الفرنسي جان لوي دوبون، الذي يتعاون مع الجامعة، يؤكد أن «الانسحاب يُعد رفضا للعب، ويستوجب إعلان الفوز للخصم»، واعتذار سامير صبحة، المسؤول الكبير في «الكاف»، للمغرب، في تصريح لـ«الغارديان» –اعترف فيه بـ«عدم تطبيق القواعد بشكل صحيح»– يُعد دليلاً إضافياً يعزز الموقف.

 

رفض قاطع لـ«المصالحة» دون عدالة

 

رغم محاولات وسطاء إفريقيين ودوليين لتهدئة التوتر عبر اقتراحات «مصالحة رياضية» أو تعويضات مالية، يرفض المغرب أي حل يطوي الملف دون إعادة النظر في النتيجة والعقوبات. يقول مصدر مسؤول في الجامعة: «الأمر يتجاوز مباراة واحدة.. يتعلق بمصداقية المنظومة الإفريقية بأكملها». الإصرار يستند إلى ملف يضم تقارير عن تأثير التوقف على اللاعبين، تحليلات فيديو دقيقة ودراسات مقارنة لقرارات سابقة.

وأضاف المصدر المسؤول أن «الكاف» اختارت السياسة على القانون، وأن «الطاس» ستكشف الحقيقة وأن ما حصل له تداعيات أبعد من الملعب.

على المستوى القاري، يخشى مراقبون انقساماً داخل «الكاف»، وأن نجاح المغرب في «الطاس» قد يشكل زلزالاً يعيد رسم خريطة الكرة الإفريقية.

 

رسالة من الرباط.. العدالة ليست خياراً

 

تم في اجتماع للمكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عُقد أول أمس الخميس، اعتبار الإجراءات التأديبية «غير عادلة» ومتساهلة للغاية مع السينغال، مع التأكيد على أن الجامعة تعتزم مواصلة المعركة القانونية.

وفي بلاغ  رسمي، أعلنت الجامعة، خلال الاجتماع، أن الإجراءات القانونية المتعلقة بالأحداث التي شابت المباراة النهائية لا تزال جارية.

ويؤكد الاتحاد عزمه على مواصلة الدفاع عن مصالحه «عبر القنوات والإجراءات القانونية المعتمدة»، بهدف الحفاظ على «أسس وقواعد كرة القدم».

هذه إشارة واضحة إلى أن القضية لم تُحسم بعد بالنسبة للمغرب. ويجسد موقف المغرب رفضاً للظلم الرياضي، وإصراراً على سيادة القانون فوق المصالح.

 

 

موتسيبي على فوهة بركان

أصبح باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، على فوهة بركان بسبب نهائي «الكان». ورغم أنه عبر  عن خيبة أمله الشديدة إزاء الأحداث المثيرة للجدل التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسينغال، واصفاً إياها بأنها «محرجة للغاية» (very embarrassing) و«نقطة سوداء» (a blemish) على ما اعتبره «أفضل نسخة في تاريخ البطولة، إلا أن الكثيرين اعتبروا تصريحاته مجرد محاولة بائسة لترقيع الشرخ الذي حصل في النهائي.

وأكد الجنوب إفريقي رئيس «الكاف» أن «ما حدث في النهائي يجب ألا يتكرر أبداً.. ولن يتكرر»، مشيراً إلى أن «الكاف» ستجري تعديلات جذرية على لوائحها التأديبية لفرض عقوبات «رادعة» أكثر شدة في حالات الانتهاكات الجسيمة التي تضر بسمعة الكرة الإفريقية.

وأشاد موتسيبي بتنظيم المغرب للبطولة، معتبراً إياها «الأكثر نجاحاً في التاريخ»، بفضل البنية التحتية المتميزة والأجواء الإيجابية التي سادت معظم المباريات. وقال: «المغرب نظم بطولة رائعة، وسهّل كل شيء للمنتخبات الـ24 المشاركة… لا ينبغي أن يلقي ما حدث في النهائي بظلاله على هذا النجاح الكبير».

أما بخصوص الأحداث التي وقعت في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي للنهائي (18 يناير على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط)، حيث غادر لاعبو السينغال الملعب احتجاجاً على احتساب ضربة جزاء للمغرب بعد مراجعة الـ(VAR)، ثم عادوا بعد تدخل قائدهم ساديو ماني، فوصفها موتسيبي بـ«الحوادث غير المقبولة» و«السلوك غير اللائق» الذي أساء للقارة بأكملها.

وأوضح موتسيبي أن الغرامات المالية التي فرضتها لجنة الانضباط ليست كافية، معلناً مراجعة شاملة للقوانين لتشمل عقوبات أقسى، مثل حظر مباريات أو إجراءات وقائية أكثر صرامة، مؤكدا احترام «الكاف» للإجراءات القانونية الجارية، بما في ذلك الطعن المقدم من الجامعة الملكية المغربية، مشيراً إلى إمكانية اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (الطاس) إذا استمر الخلاف.

تصريحات موتسيبي، التي جاءت متوازنة دبلوماسياً، أثارت تفاعلاً واسعاً في الأوساط الرياضية الإفريقية، خاصة في المغرب حيث رأى البعض فيها إقراراً غير مباشر بضعف تطبيق القوانين في النهائي، بينما اعتبرها آخرون محاولة لتهدئة التوتر دون تحميل مسؤولية مباشرة لأي طرف.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى