حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

هذه أبرز نقاط الخلاف المكتوم بين ترامب ونتنياهو

تباين بين خيار الاتفاق النووي المحدود واحتمالات التصعيد العسكري والعمليات السرية

في لحظة سياسية حساسة، تعكس تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، عاد ملف إيران النووي ليضع التحالف بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو أمام اختبار استراتيجي دقيق، فبينما تتقاطع مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة نفوذ إيران، تتباين رؤيتهما بشأن حدود التسوية الممكنة مع طهران وشروطها. ومع عودة المفاوضات النووية إلى الواجهة، يتكشف صراع خفي بين نهج أمريكي، يميل إلى احتواء البرنامج النووي عبر اتفاق مرحلي، ورؤية إسرائيلية أكثر تشددا تسعى إلى تفكيك منظومة القوة الإيرانية بأكملها. وهو تباين يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية وعسكرية واستخباراتية، قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، خلال المرحلة المقبلة.

 

إعداد: سهيلة التاور

 

التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء الماضي في البيت الأبيض، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران.

ورغم التوافق الأمريكي الإسرائيلي بأن إيران تشكل تهديدا مشتركا للبلدين، إلا أن ترامب ونتنياهو ليسا على وفاق بشأن التعاطي مع هذا الملف، حسب مصادر عديدة.

نتنياهو يدفع لتوسيع المفاوضات بين واشنطن وطهران، لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، بينما لم يحسم ترامب علنا موقفه من توسيع إطار المحادثات، مكتفيا بالإشارة إلى إمكانية بحث ملف الصواريخ.

وإسرائيل تخشى اتفاقا نوويا محدودا، يقتصر على التخصيب ويتجاهل باقي خطوطها الحمراء، في حين لا تستبعد واشنطن مقاربة تركز أولا على ضبط البرنامج النووي الإيراني عند مستويات تخصيب سلمية.

كما تريد إسرائيل أيضا أن يشمل أي اتفاق إنهاء دعم طهران لوكلائها في المنطقة، كحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن، والجماعات المسلحة الموالية لها في العراق، بينما تركز واشنطن حاليا على المسار النووي، ولم تُظهر التزاما واضحا بربط الاتفاق بملف الأذرع الإقليمية بشكل صارم.

لكن تل أبيب قلقة كذلك من جهود طهران لإعادة ترميم دفاعاتها الجوية وترسانتها الصاروخية، بعد الضربات السابقة، في حين أن الموقف الأمريكي يركز على منع امتلاك الإيرانيين سلاحا نوويا، دون إعلان واضح بشأن آلية منع إعادة البناء العسكري التقليدي.

هذا التباين الجوهري المعلن بين واشنطن وتل أبيب في الموقف بشأن إيران، قد يفسر اكتفاء ترامب هذه المرة بلقاء مغلق مع ضيفه نتنياهو، بلا أي بروتوكل رسمي، أو ربما يكون ذلك جزءا من لعبة تبادل أدوار محسوبة بين الطرفين، حسب مراقبين.

وأول أمس الخميس، قال نتنياهو للصحافيين، قبل مغادرته واشنطن: «لقد أراد (ترامب) سماع رأيي؛ ولن أخفي عنكم أنني أعربت عن شكوك عامة تجاه طبيعة أي اتفاق مع إيران، لكنني قلت إنه إذا تم التوصل إلى اتفاق بالفعل، فيجب أن يتضمن العناصر المهمة جدا بالنسبة إلينا، بالنسبة إلى إسرائيل – وأعتقد أنها ليست لإسرائيل فقط – وهذا يعني ألا يقتصر الأمر على الملف النووي فحسب، بل يشمل أيضا الصواريخ الباليستية والوكلاء الإيرانيين».

 

مخاوف إسرائيل

أمام المفاوضات بين واشنطن وطهران في العاصمة العُمانية مسقط، تجد إسرائيل نفسها أمام وضع استراتيجي معقد، في ظل مخاوف من أن يفضي أي اتفاق إلى تقليص هامش تحركها العسكري والأمني تجاه إيران.

ويرى خبراء أن خيارات إسرائيل، في مرحلة «ما بعد الاتفاق»، ستتمحور حول 3 مسارات رئيسية وهي: الضغط الدبلوماسي، وتكثيف العمليات الاستخباراتية، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحا، وإن كان محدود الاحتمال.

وأوضح الخبراء أن إسرائيل أمام مرحلة دقيقة عنوانها إدارة المخاطر أكثر من المواجهة المباشرة، في انتظار اتضاح ملامح الاتفاق وتفاصيله، وحدود ما يمكن أن يفرضه من قيود أو يتيحه من خيارات في صراع لم يبلغ بعد محطته الأخيرة.

 

معركة سياسية وإعلامية

صرح دونالد ترامب بأن إسرائيل قد تقود ضربة عسكرية ضد إيران، في حال انهيار المفاوضات النووية، مؤكدا في مؤتمر صحفي بالمكتب البيضاوي أن «الجيش الأمريكي سيتدخل إذا تطلب الأمر ذلك».

ويرى المحلل الإيراني أراش عزيزي، مؤلف كتاب «ما يريده الإيرانيون»، أن ترامب ينسق مع نتنياهو، لكنه غير ملزم بأخذ الموقف الإسرائيلي بالكامل في الاعتبار، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي قد يذهب نحو اتفاق لا يلبي تطلعات الحكومة الإسرائيلية.

وأضاف عزيزي أن نتنياهو، الذي يواجه ضغوطا داخلية في عام انتخابي، قد يجد نفسه مضطرا إلى التعامل مع الاتفاق، مع السعي لتسويقه داخليا على أنه نتاج تنسيق أمريكي- إسرائيلي، حفاظا على علاقته بترامب.

وفي حال اعتُبر الاتفاق «ضعيفا» من وجهة النظر الإسرائيلية، توقع عزيزي أن تتحرك تل أبيب عبر أدوات الضغط في الولايات المتحدة، سيما من خلال لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك»، للدفع نحو فرض عقوبات إضافية، أو تشديد شروط التنفيذ.

 

العمليات السرية والردع الخفي

قال الخبير الأمريكي، مايكل شوركين، إن الخيارات الإسرائيلية تبقى محدودة، موضحا أن العمل العسكري المباشر يظل احتمالا ضعيفا، في مقابل ترجيح تكثيف العمليات الاستخباراتية والسرية.

وأشار شوركين إلى أن إسرائيل تمتلك سجلا طويلا في هذا المجال، يشمل هجمات سيبرانية، وعمليات تخريب، واغتيال علماء نوويين، إضافة إلى سرقة الأرشيف النووي الإيراني، وهي أدوات قد تتوسع في مرحلة ما بعد الاتفاق.

 

ضربة أحادية.. احتمال قائم

لا يستبعد مراقبون لجوء إسرائيل إلى عمل عسكري أحادي، في حال رأت أن الاتفاق يتجاهل ملفات تعتبرها جوهرية، مثل برنامج الصواريخ الباليستية، أو النفوذ الإقليمي الإيراني، وهو موقف عبر عنه عدد من المسؤولين الإسرائيليين بشكل صريح.

ووفق سيما شين، الباحثة الأولى والمديرة السابقة لبرنامج «إيران والمحور الشيعي» في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن المؤسسة الرسمية في إسرائيل لا تبدي أي اهتمام حقيقي باتفاق أمريكي-إيراني.

وأوضحت شين، في تقدير موقف نشره المعهد، أن رفع العقوبات قد يمنح طهران موارد مالية إضافية تعزز من قدراتها العسكرية وتزيد من دعمها لحلفائها الإقليميين، فضلا عن أن أي اتفاق قد يبقي لإيران هامشا لاستئناف برنامجها النووي في المستقبل، سيما بعد انتهاء ولاية ترامب.

وخلصت شين إلى أن إسرائيل تفضل استمرار الضغوط الاقتصادية القصوى على إيران، معتبرة أن هذا المسار وحده قد يؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني، أو الحد من طموحاته النووية والإقليمية.

 

تهريب آلاف محطات ستارلينك

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أول أمس الخميس، عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أرسلت سرا آلاف محطات ستارلينك إلى إيران لتزويد المعارضين بالأنترنيت، في حين أعاد الرئيس الأمريكي نشر تقرير للصحيفة نفسها، بشأن استعدادات لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط.

وبحسب الصحيفة، فقد هربت الولايات المتحدة إلى إيران قرابة 6 آلاف من محطات ستارلينك لتوفير الأنترنيت عبر الأقمار الاصطناعية، وهي أول مرة تُرسل فيها هذه الأجهزة مباشرة إلى الأراضي الإيرانية.

ويأتي هذا في سياق ضغوط أمريكية متصاعدة على إيران، سياسيا وعسكريا، في أعقاب الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، قبل أسابيع، في ظل تردي الظروف المعيشية والتي تحولت إلى اضطرابات دامية خلفت آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين.

وفي أحدث تصريحاته، أول أمس الخميس، قال ترامب: «نريد التوصل إلى اتفاق مع إيران، وإلا فستتعرض لصدمة وستواجه ظرفا صعبا»، مبينا أنه «يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران الشهر المقبل، وينبغي أن يحدث ذلك بسرعة».

وأضاف الرئيس الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي التقاه في البيت الأبيض، الأربعاء الماضي، «يتفهم موقفنا» في ما يتعلق بالتفاوض مع إيران، وتابع: «أجريت معه اجتماعا جيدا».

وفي وقت سابق اليوم، أعاد ترامب نشر تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» عبر منصته «تروث سوشيال»، بشأن استعداد وزارة الحرب (البنتاغون) لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط.

وأرفق ترامب المنشور بتعليق: «البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط».

 

حشد عسكري

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة تعتزم نشر حاملة طائرات ثانية بالشرق الأوسط، في إطار التحضير لشن هجوم محتمل على إيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يدرس إرسال حاملة الطائرات الثانية إلى الشرق الأوسط، للاستعداد لعملية عسكرية إذا فشلت المفاوضات مع إيران، لكن لم يصدر أمر رسمي بعد بذلك، وقد يتغير الوضع، وفقا للصحيفة.

وقال ترامب، الثلاثاء الماضي، إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في حال فشل المفاوضات مع إيران.

وفي 26 يناير الماضي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» تم نشرها في الشرق الأوسط، «دعما للأمن والاستقرار الإقليميين».

ووصف ترامب الجولة الأولى من مفاوضات بلاده غير المباشرة مع إيران في مسقط بأنها «جيدة جدا»، مبينا أن طهران أظهرت بقوة رغبتها في إبرام اتفاق جديد، وأن الطرفين يخططان للاجتماع مجددا، الأسبوع المقبل.

وترى طهران أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها، مقابل تقييد برنامجها النووي.

في المقابل، تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بشكل كامل، ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى