حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

وزير خارجيتنا الأسبق

يونس جنوحي

للأسف، لا يمكن أن تُرفع السرية عن وقائع ومحاضر الاجتماعات المغلقة التي دارت «رحاها» بين السفراء المغاربة وملوك أوروبا، قبل قرنين..

لو أن وزيرنا في الخارجية، السيد محمد بن عثمان مثلا، سجل ما دار بينه وبين وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، لعرفنا إلى أي حد كان المغرب متمسكا برفض أي تدخل أجنبي فوق ترابه.. انتهى وزيرنا نهاية مؤسفة، فبسبب السفر و«ركوب البحر»، أصيب بالوباء، وتوفي في يوليوز 1799، تاركا وراءه ملفات حارقة تتعلق بالخارجية المغربية، والمفاوضات مع الإسبان لإطلاق سراح الأسرى الذين اتضح أنهم لم يكونوا جميعا مغاربة.. وأن بعضهم من طرابلس – ليبيا بعد ذلك- وآخرون من الشرق، نجحت الوساطة المغربية في الإفراج عن العشرات منهم وقايضتهم بستة أسرى إسبان.

مات بن عثمان، وجاء السلاوي محله. وزير حاد المزاج، لا يطيق النظر في وجه «النصارى»، ويصافحهم، لكنه ينعتهم بـ«الكفار».

السلاوي كان وزيرا لا يغادر مكتبه، إلا لأداء الصلاة مع السلطان في مسجد القصر. وزارة الخارجية كلها كانت عبارة عن غرفة مفروشة بالحصير، يجلس فيها المستشارون والكُتاب القرفصاء، بينما يجلس الوزير فوق «هيضورة» يمرر سبحته بين يديه، ويفكر في صياغة الرد على رسائل وزير الخارجية الإسباني الدون كيليوس.

ولحسن الحظ أن الإسبان احتفظوا بأصول الرسائل المتبادلة مع المغرب سنة 1801، ومن بينها رسالة من وزيرنا محمد بن علي السلاوي، الذي لم يخرج من السياسة المغربية المتبعة في ذلك الوقت، وهي تجنب أي احتكاك عسكري مع إسبانيا وإطالة مدة الهدنة وتبادل المجاملات..

لكن مع فرنسا، كان السلاوي الذي تقول رسالة مولوية إن السلطان مولاي سليمان كلفه بمسؤولية «أمور الأجناس»، أي التعامل مع الأجانب، أمام مهمة عصيبة تتمثل في مسايرة فرنسا في حربها ضد الإسبان.

فقد هاجم نابليون أراضي الشمال الإسباني، واقتطع منها مساحة واسعة لضمها إلى فرنسا.. وفي الوقت نفسه الذي كان يدير خلاله العملية العسكرية، أرسل سفيرا إلى مراكش، لكي يقنع مولاي سليمان بمساعدة فرنسا لتطويق إسبانيا جنوبا!

لكي يقنع بونابارت المغرب بالمشاركة في هذه العملية العسكرية «العجيبة»، اقترح عليه أن يسلمه سبتة ومليلية، في مقابل أن يعترف المولى سليمان بـ«بونابارت» ملكا على إسبانيا..

وما وقع أن السلطان المغربي كان قارئا وفيا للتقارير التي تفد عليه من الشرق. فقد وصلته رسالة مفصلة من إسطنبول تلخص وضع مصر، بعد أن دخلها «نابليون»، فرفض أن يتعامل معه، مخافة أن يغزو المغرب لاحقا.

سي السلاوي، وزيرنا في الخارجية، اقترح فكرة تُترجم ذكاءه الحاد.. فقد اقترح على السلطان مولاي سليمان أن ينفتح على بريطانيا، وتبادل رسائل الصداقة ما بين 1805 و1810، مع القناصلة الإنجليز، وقدم لهم ما يلزم من المؤونة في منطقة جبل طارق، في مقابل أن تساند لندن القضية المغربية، وتتحالف معنا ضد الإسبان.

لم يصب السلاوي بالوباء، لكنه شُفي من لوثة السياسة، وعاش إلى أن رأى كيف أن الإنجليز تحالفوا مع فرنسا ضد الإسبان، وأن الأطراف توصلوا إلى حلول اقتسموا بموجبها المنطقة كما لو أنها كعكة، في حفل شاي إنجليزي..

ووحدها القرارات التي اتخذها المولى سليمان لاحقا، أعادت الاعتبار إلى القضية المغربية.. وكانت النتيجة أن فرنسا وإسبانيا وبريطانيا لم تتوقف جميعها عن إرسال السفراء والقناصلة لإبرام معاهدات الصداقة، لكن السلاوي كان قد رحل.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى