
طنجة: محمد أبطاش
علمت “الأخبار”، من مصادر مطلعة، أن ما وصف ب”أزمة الجلود” تفجرت داخل المجزرة العمومية بمدينة طنجة، وذلك بعدما طلبت إدارة المرفق من الجزارين المهنيين التكفل بأطنان من مخلفات جلود الأبقار على وجه الخصوص، مما أشعل الوضع في المجزرة، حيث رفض الجزارون التكفل بها، مطالبين إدارة السوق ممثلة في شركة التنمية المحلية بالعمل على تدبير ملف هذه المخلفات.
وقال مصدر مسؤول من داخل المرفق المشار إليه، إن الأزمة في الأصل انطلقت منذ تراجع أحد المستثمرين في قطاع الجلود، عن اقتنائها من الجزارين، بعدما تم هدم مشروع له في وقت سابق، وهو ما أدى إلى هذه الأزمة، وحول تحمل إدارة المرفق لمسؤوليتها بخصوص هذا الملف، فقد أكد المصدر المسؤول أن دفتر التحملات للمجزرة العمومية ضمن المادة 39، يوصي بأن المهنيين هم من يتكفلون بمخلفات الجلود، وبالتالي لا تتحمل الإدارة المعنية أي مسؤولية في هذا الجانب، نافيا وجود أي تقصير في هذا الشأن.
وأكد المصادر المسؤول أن البحث جار عن حلول بخصوص هذه الأزمة، في ظل غياب شركات مغربية متخصصة، ناهيك عن كون هذه الجلود غير مطلوبة في قطاع الصناعة التقليدية وطنيا، وهو ما سيفتح الباب للبحث مستقبلا عن شركات أجنبية لتدبير هذا الملف لإنهاء الأزمة القائمة.
وكانت المجزرة قد شهدت حالة من الاحتقان والاحتجاج في صفوف عدد من الجزارين المهنيين، عقب دخول قرار جديد حيز التنفيذ يقضي بإلزامهم بإخراج بعض مخلفات الذبائح إلى خارج المرفق، ووفق المصادر، فإن القرار الذي عممته شركة التنمية المحلية المسيرة للمجزرة، أثار جدلا واسعا داخل هذا الفضاء المهني، خاصة بعدما ربطت الإدارة الاستفادة من خدمات المجزرة بمدى الامتثال لهذا الإجراء، وهو ما اعتبره مهنيون صيغة تحمل طابعا تهديديا وتزيد من منسوب التوتر.
وتلقت السلطات الولائية بطنجة، مطالب بخصوص ملف المجزرة العمومية، في ظل انتشار الذبيحة السرية واستمرار حجز لحوم مجهولة المصدر، ناهيك عن ظهور العيوب التقنية في الأشغال مؤخرا، مع العلم أن هذا المرفق كلف الملايين من ميزانية الجماعة وعبر عدة متدخلين. وطالب منتخبون بالعمل على التحقيق في التهيئة الشاملة لهذه المجزرة، بعد توثيق تسرب مخلفات الذبح نحو المناطق المجاورة للمجزرة عبر أشرطة فيديو وضعت أمام السلطات المختصة، حيث تفجرت مؤخرا هذه الفضيحة البيئية ، بعد رصد تسربات خطيرة لمخلفات المجزرة العمومية في قنوات الصرف، وهو ما أثار موجة استياء واسعة وسط منتخبين وفاعلين بالمدينة، الذين وصفوا الواقعة بـ”الجريمة البيئية” التي تسيء لصورة المدينة وتهدد توازنها الإيكولوجي، في وقت نفت مصادر من داخل المجزرة وجود أي تسربات مؤكدة أن المجزرة تعمل بنظام بيئي صارم.





