
أكادير: محمد سليماني
كشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن مندوبية الصيد البحري بأكادير تتجه نحو إغلاق مصيدة السردين بسواحل إقليم أكادير إداوتنان، وذلك لمدة شهر كامل، نتيجة ظهور كميات كبيرة من الأسماك دون الحجم التجاري المسموح به.
وحسب المصادر، فإن اجتماعا احتضنته مندوبية الصيد البحري بأكادير، أول أمس الاثنين، بحضور عدد من الهيئات المهنية والنقابية الممثلة للقطاع، وبحضور ممثلين عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، تداول بشكل مستفيض الأزمة الخانقة التي تعرفها مصيدة الأسماك السطحية، وخصوصا السردين و«لانشوبا»، حيث إن المصطادات التي تحضرها مراكب الصيد البحري، أغلبها دون الحجم القانوني المسموح به، ما يكشف بشكل واضح أن هذا النوع من الأسماك يوجد في مرحلة النمو ولم يصل بعد إلى مرحلة النضج التي تسمح بصيده. ونظرا إلى عدم قانونية صيد أسماك دون الحجم القانوني، وتسجيل مخالفات في حق المراكب التي تعمل على صيد هذا النوع، فإن عددا من المراكب تتخلص من هذه الأسماك في عرض البحر بعد صيدها، وذلك خوفا من المتابعة الإدارية.
ومن أجل تجاوز هذه الأزمة، فإن التوجه العام الذي ساد خلال هذا الاجتماع، يسير في اتجاه إغلاق مصيدة الأسماك السطحية (السردين) بأكادير، لمدة شهر كامل، وذلك بغية فسح المجال للأسماك للنمو بشكل طبيعي، والحيلولة دون استنزافها، ما يشكل خطرا على استدامة المخزون من جهة، وتهديد البيئة البحرية من جهة أخرى.
ويأتي هذا القرار تماشيا مع قرار مماثل سبق أن اتخذته، قبل أيام، كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، حيث تم إغلاق مناطق متعددة داخل السواحل الوطنية الجنوبية في وجه أساطيل الصيد البحري، وذلك بسبب تركيز صغار الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها سمك السردين، وذلك بعد أيام قليلة على استئناف صيد السردين عقب فترة الراحة البيولوجية، وذلك بسبب توفر كميات كبيرة من الأسماك الصغيرة دون الحجم القانوني المسموح بصيده، الأمر الذي دفع كتابة الدولة إلى إصدار قرار بإغلاق مناطق التركيز في وجه أساطيل الصيد، ابتداء من يوم 27 فبراير الماضي إلى غاية 30 يونيو المقبل، وذلك من أجل فسح المجال لهذه الأسماك للنمو والتوالد والتطور في ظروف مواتية. واستندت في ذلك إلى رأي المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري رقم 10/226 الصادر في 20 فبراير 2026، والذي أوصى بإغلاق منطقة تركيز صغار الأسماك، حماية للمخزون السمكي خلال هذه الفترة من الدورة البيولوجية.
وبسبب إغلاق مناطق كثيرة من السواحل الوطنية ومنع الصيد فيها، بسبب تركيز صغار أسماك السردين، فقد انعكس ذلك على أسعار هذا السمك خلال شهر رمضان الجاري، حيث عرفت الأسعار ارتفاعا صاروخيا غير مسبوق، وصل معها سعر الكيلوغرام الواحد من السردين إلى 30 درهما، وذلك بسبب قلة العرض، نتيجة إغلاق مناطق بحرية كثيرة، وارتفاع الطلب. ومن شأن إغلاق مصيدة أكادير كذلك هذه الأيام، أن يؤدي الأمر إلى ارتفاع جديد في السعر، خصوصا وأن ذلك تزامن مع ارتفاع جديد للمحروقات، ما يعني ارتفاع تكلفة الإنتاج بالنسبة إلى المجهزين وأرباب المراكب.




