
محمد الطالب
عملا بتوجيهات جلالة الملك، افتتحت وزارة الداخلية مشاورات إصلاح الانتخابات. وقدمت الأحزاب السياسية عموما تصوراتها ومطالبها بما تراه مناسبا لإصلاح الشأن الانتخابي وترسيخ العمل الديموقراطي.. وطبعا فإن المواطن غير المتحزب خصوصا غير معني وغير مدعو للتعبير عن رأيه، رغم أن الأمر يخصه في نهاية المطاف…
وبما أننا في بلد ديموقراطي، ومن حق المواطن أن يعبر عن رأيه، رغم كل شيء، فسأورد بعض الملاحظات التي تفرض نفسها.
أولا؛ هناك تسابق محموم بين بعض الفرقاء السياسيين، حد التراشق اللفظي وتبادل الاتهامات، والتنابز بالألفاظ وشخصنة المواقف والتوجهات السياسية.
وثانيا؛ هناك تبخيس لأي عمل وعدم وجود أي تقييم موضوعي لمجهودات أي طرف، بل نكاد تختزل النقاش في “حنا درنا لاخرين ماداروش”..
ثالثا؛ وهذا هو الأهم، بث روح الكراهية ونشر وبذر بذور العداوة والبغضاء بين المواطنين، تحت غطاء النصح والتوجيه…
كل هذا يفرض على كل مواطن غيور، محب لبلده، أن يقف متريثا ومسائلا نفسه لم وكيف وما السبب؟
إن هذا التدهور السياسي، إن صح التعبير، قد عرف انطلاقته منذ تغيير الدستور وسن قانون تولي الحزب الفائز بالانتخابات تلقائيا منصب رئيس الحكومة، مما ولد تهافتا محموما لتولي هذا المنصب، على اعتبار أنه يخول لصاحبه تنزيل توجهاته ورؤاه قيد التنفيذ ويمنحه امتيازات وسلطة أكبر مما لو كان ممسكا بحقيبة وزارية معينة. ورغم أن هذا النص الدستوري يبدو كخطوة ديموقراطية حقيقية، فأنه يحمل في طياته بوادر فشل وانتكاس سياسي واضح المعالم وذلك على مستويين:
الأول متعلق بالشخص الفائز بالمنصب نفسه، فماذا لو كان انتهازيا جشعا يأتي على الأخضر واليابس؟!! وماذا لو كان صاحب إيديولوجية معينة ولم يستطع وضع معطفه الإيديولوجي جانبا حتى وهو رئيس حكومة؟ وماذا لو انصاع لتوجهات ورؤى حزبية ضدا على مصلحة الدولة؟
أما المستوى الثاني فيتعلق بما أفرزته العملية الانتخابية، فلو كان صاحب أغلبية كاملة وقع ضحية (انكشارية) حزبه، فوزعوا المناصب الوزارية على هواهم لا على ما تمليه المصلحة الوطنية، وإن كان في حاجة إلى أحزاب أخرى لتحقيق الأغلبية أصبح ضحية ابتزاز ممنهج، وليس له إلا إرضاء الآخرين حتى وإن لم يكن لهم ما يقدمونه للوطن والمواطن، مما يجعل الحكومة ككل أضعف من أن تأتي بحلول ترضي طموح الشعب وآماله..
هذا المنطق البديهي، والذي يفرض نفسه على الجميع، يسائل النخبة السياسية خصوصا، والمهتم بالشأن العام عموما، لم التلكؤ في المطالبة بالنكوص عن هذا البند، أو على الأقل بتعطيله لحين توفر ظروف مواتية للأخذ به، من حيث الرقي بالمستوى السياسي داخل الأحزاب نفسها.. ففي كل الدول التي تأخذ بهذا المعطى تعتبر الأحزاب فيها مشاتل تهيئ لتلك النواة العميقة المكونة لجوهر الدولة أغراسا ملقحة ومنقحة وصالحة للإثمار خدمة للوطن والمواطن، فتكون الأحزاب في خدمة الدولة، لا في خدمة مصالح شخصيات الحزب….
إن المطالبة بتعطيل هذا البند والرجوع إلى أسلوب التعيين المباشر لشخصية وطنية كرئيس حكومة من طرف الملك، قد يبدو للبعض كانتكاسة حقوقية، ولكن دراسة وتبصرا لما وصلنا إليه سيجعل الأمر مجرد تصحيح مسار وخطوة من أجل مستقبل آمن وعقلاني، خصوصا ونحن على أبواب تحديات عدة، بدءا من المسار الذي اتخذته قضيتنا الوطنية الأولى، والتي يمكنها أن تدخل في أية لحظة مرحلة السرعة النهائية، مرورا إلى ما يشهده العالم من تقلبات قد تفرض تكتلا وطنيا لتجنب التجاذبات السياسية، التي لن تفيدنا في شيء، ولكنها قد تؤدي إلى انقسامات داخل المجتمع إن لم نحسن التعامل معها، إلى غير ذلك من الأمور التي تستوجب تجنب الاستمرار في ما نراه من صراعات حزبية ضررها أكبر من نفعها على كل حال.
وطبعا فإن هناك من لن يقبل بهذا الأمر، لذلك أهيب بكل مواطن غيور محب لبلده أن يلتف حول شعار المغرب ليس حزبا، المغرب دولة المغرب وطن.. وأن نتبناه ونصدح به على مواقعنا الإلكترونية.. وأن نعمل على نشره، فهذا سيوصل صوت الشعب إلى جلالة الملك للأخذ بهذا المعطى، فالملوك على دين شعوبها، كما قال الحسن الثاني رحمه الله.. ورغم أمنيتي في أن تتبنى الأحزاب نفسها هذا التوجه خدمة للصالح العام، فإنني أطلب من كل متمكن من البرمجة الإلكترونية أن يهيئ تطوعا عريضة إلكترونية ندعو من خلالها المواطنين إلى التوقيع عليها، حال رفض الأحزاب مسايرة مصالح الشعب وإنهاء هذا العبث.. فالمغرب ليس حزبا، المغرب دولة ووطن.
نافذة
إن هذا التدهور السياسي قد عرف انطلاقته منذ تغيير الدستور وسن قانون تولي الحزب الفائز بالانتخابات تلقائيا منصب رئيس الحكومة





