
مصطفى عفيف
كشف حريق مهول اندلع، ليلة الجمعة الماضي وصباح أول أمس السبت، بوحدة صناعية متخصصة في صناعة الخيط، بالمنطقة الصناعية بمدينة برشيد، عن غياب التجهيزات الخاصة بالإطفاء داخل معمل به مواد خطيرة وقابلة للاشتعال، مما خلف خسائر مادية كبيرة داخل المعمل، بالإضافة إلى إصابة سبعة عمال، منهم عاملان بحروق، وأصيب آخرون باختناق تطلب نقلهم إلى المستشفى.
الحريق الذي اندلع حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف من ليلة الجمعة الماضي، بحسب المصادر، نتيجة تماس كهربائي لم يكن بسيطا، بعدما وجدت عناصر الوقاية المدنية بثكنة برشيد صعوبة كبيرة في إخماده والسيطرة عليه، بعد زهاء ست ساعات، بسبب افتقار الشركة لمعدات إطفاء الحرائق داخل المعمل، والتي يتم استعمالها، بسبب عطب أصاب محول الكهرباء، وعدم توفرها على فوهات مياه الإطفاء بباب المعمل لتفادي أي طارئ، وهو ما جعل شاحنة صهريج المياه الخاصة بالإطفاء تضطر إلى جلب مياه الإطفاء من مكان آخر بالمدينة، وكذا صعوبة ولوج المصنع، بسبب ضيق المكان وغياب ممرات ومنافذ الإغاثة، مما جعل شاحنات الإطفاء تقف عند البوابة الرئيسية، واستعمال خراطيم المياه.
واستنادا إلى مصادر «الأخبار»، فإن محدودية المعدات وشاحنات الإطفاء التي تتوفر عليها ثكنة الوقاية المدنية ببرشيد، ورفض تدخل باقي ثكنات الإطفاء بمدينتي سطات والدار البيضاء، إلا بعد تدخل عامل الإقليم ووالي الجهة، كانا سببين في تفاقم الوضع وانتشار الحريق، الذي أتى على المصنع بأكمله، حيث حضرت شاحنات الإطفاء من مدن مجاورة بعد مرور ساعات، وهو ما يطرح علامة استفهام حول مشروع تأهيل المنطقة الصناعية لبرشيد، والتي كان ضمن برنامجها إحداث مركز مستقل للوقاية المدنية.
وكشف الحريق النقاب عن اختلالات في عملية تهيئة وتأهيل المنطقة الصناعية، بعدما اصطدمت عناصر الوقاية المدنية باختفاء فوهات مياه الإطفاء، للمرة الثانية، بعد الحريق الذي عرفته المنطقة نفسها، قبل شهور، والتي تم إتلافها خلال عملية تأهيل المنطقة الصناعية، دون إعادة إحداثها من جديد، وكذا غياب شروط السلامة، الأمر الذي يستوجب تحرك الجهات المختصة.
وعجل الحريق بانتقال السلطات المحلية وعناصر الشرطة العلمية والتقنية على الفور إلى عين المكان، لفتح تحقيق آني، قصد الوصول إلى أسباب الحريق المجهول بالوحدات الصناعية، من خلال الاستماع إلى مجموعة من الأشخاص بالمعمل، بغية فك لغز الحريق الذي يطرح معه سؤال كبير في ما يخص السلامة والوقاية بالوحدات الصناعية، ومن المسؤول عن عدم تطبيقها خلال سلك مسطرة الترخيص للمعمل، في ظل عدم توفر الشركة على وسائل الأمان وأماكن خاصة بمياه إطفاء الحرائق؟
وكشف الحريق المذكور النقاب من جديد عن تناسل عدد من المعامل والوحدات الصناعية بمناطق فلاحية، تشتغل خارج معايير السلامة والوقاية من الحرائق، في غياب شروط السلامة، وفي غياب المراقبة من طرف المصالح المختصة ترابيا، الأمر الذي يستوجب من عامل إقليم برشيد فتح ملفات عشرات الوحدات الصناعية، التي تم إحداثها خارج المناطق الصناعية، قبل وقوع كارثة بالمنطقة، بحكم أن عشرات المستودعات من البناء العشوائي أصبحت تستوطن أنشطة صناعية خطيرة.





