
أكادير: محمد سليماني
تستعد إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير لافتتاح مستشفى الأمراض النفسية، وذلك بعد تأخر كبير لأسباب غير معروفة، رغم أن المستشفى الجامعي فتح أبوابه في وجه المرضى والمرتفقين، منذ بداية شهر نونبر الماضي، في حين ظل مستشفى الأمراض النفسية مغلقا.
وفي هذا الإطار راسلت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي، المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، لإخبارها بقرار نقل الأطر الطبية والتمريضية التابعين للمركز الاستشفائي الجامعي، والذين كانوا يزاولون مهامهم مؤقتا بمصلحة الأمراض النفسية بالمركز الاستشفائي الإقليمي بإنزكان، وذلك ابتداء من أمس الخميس 19 فبراير الجاري.
ويأتي هذا القرار، حسب مراسلة مدير المركز الاستشفائي الجامعي مهدي الصوفي، المؤرخة في 17 فبراير الجاري، في إطار الاستعدادات الجارية لاستئناف العمل بمستشفى الأمراض النفسية، وضمان توفير الموارد البشرية اللازمة لتأمين انطلاقة فعلية وتنظيم محكم للخدمات الصحية في مجال الصحة النفسية.
واستنادا إلى المعطيات، ظل أطر الصحة يطالبون، منذ مدة طويلة، بضرورة التعجيل بافتتاح مستشفى الأمراض النفسية، لما لذلك من انعكاس إيجابي على جدودة الخدمات المقدمة لهذه الفئة من المرضى، خصوصا في ظل الاكتظاظ الكبير الذي تعرفه مصلحة الأمراض النفسية بمستشفى إنزكان، والتي كانت تؤوي المرضى، وشكل هذا الموضوع قضية احتجاجات كبيرة للأطر التمريضية بإنزكان.
وحسب مصادر مطلعة، فإن وحدة الطب النفسي بالمركز الاستشفائي الإقليمي لإنزكان، التي كانت تستقبل المرضى النفسيين والمختلين العقليين بالجهة، ظلت تعيش وضعية «كارثية»، منها تجاوز الطاقة الاستيعابية لهذه الوحدة والمقدرة في 70 سريرا فقط، لتصل في أحايين كثيرة إلى أزيد من 120 نزيلا، مع ما لذلك من تأثير سلبي على ظروف استشفاء المرضى ومراقبتهم وتقديم الرعاية الصحية اللائقة بهم. إضافة إلى النقص الحاد في الأدوية والتجهيزات الأساسية، والتي تعرف انقطاعات مستمرة في التزود بها، على غرار مضادات الذهان ومضادات الاكتئاب، ومضادات الذهان التي تعطى عن طريق الحقن وتلك المزيلة للقلق. ويؤدي النقص الكبير لهذه الأدوية إلى تدهور حالة المرضى، وإلى طول مدة الاستشفاء وتعقيد مهمة مقدمي العلاج، مع تزايد الخطر الذي يشكله المرضى على بعضهم البعض وعلى الأطر الصحية. وتعاني المصلحة، كذلك، من نقص كبير في غرف العزل مقارنة بعدد النزلاء، إذ إن عددها لا يتجاوز 12 غرفة، من بينها بعض الغرف المتهالكة غير الصالحة للاستعمال، وغياب أسرّة تتوفر على وسائل تثبيت طبية للمرضى في حالة هيجان، أو لديهم أفكار انتحارية، ما من شأنه أن يسهم في تعريض سلامتهم وسلامة المرضى الآخرين للخطر، سيما في ظل تواجد بعض حالات الهيجان التي تستدعي العزل بشكل منفرد.
وسبق أن نبّه المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة، في رسالة موجهة إلى كل من مدير المستشفى والمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، إلى أن عملية استشفاء المرضى الوافدين من وحدة المستعجلات على وحدة الطب النفسي خلال فترة الحراسة الليلية، تتم بشكل «غير قانوني، وذلك لغياب برتوكول العلاج ووصفة طبية مسلمة من طرف طبيب مختص في الأمراض النفسية والعقلية».
ويعول على مستشفى الأمراض، التابع للمركز الاستشفائي الجامعي، لتخفيف الضغط على مصلحة الأمراض النفسية بإنزكان، وإنهاء حالة الاكتظاظ من جهة، ثم من جهة أخرى، توفير بيئة مناسبة للعمل للأطر الطبية والتمريضية، التي كانت تزاول مهامها بإنزكان في ظروف «صعبة».





