حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

 “لوبيات” تعرقل تسويق أدوية منخفضة الثمن

تراخيص تتطلب ثلاث سنوات والعجز التجاري يتفاقم إلى 900 مليار 

محمد اليوبي

 

كشف رأي أصدره مجلس المنافسة حول وضعية المنافسة بأسواق توزيع الأدوية بالمغرب، وجود “لوبيات” نافذة تعرقل ولوج المغاربة إلى العلاجات الدوائية، وسجل المجلس تماطل الوكالة الوطنية للأدوية في منح تراخيص الإذن بتسويق بعض الأدوية بأسعار منخفضة.

 

عجز تجاري

حسب معطيات واردة في رأي المجلس، فإن حجم سوق الأدوية بالمغرب بلغ خلال سنة 2024، ما مجموعه 25,9 مليار دولار، مسجلا نموا بنسبة 9,6 في المائة مقارنة بسنة 2023، ما يمثل نسبة 1,6 في المائة تقريبا من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني، ومن حيث محفظة الأدوية المتداولة حاليا، يتوفر أزيد من 7500 دواء على الإذن بالعرض في السوق، بما فيها الأدوية المستوردة والمصنعة محليا، ويغطي الإنتاج المحلي 52 في المائة من حاجيات السوق من حيث القيمة، ونحو 75 في المائة من حيث الحجم، بفضل عرض يتكون من 78 في المائة من الأدوية الجنيسة، و36 في المائة من الأدوية الأصلية المصنعة محليا.

وأفاد المجلس، بأنه خلال الفترة الممتدة ما بين 2014 و2024، تضاعفت واردات الأدوية تقريبا، منتقلة من نحو 4,9 مليارات درهم سنة 2014 إلى أزيد من 10,6 مليارات درهم سنة 2024، وفي المقابل، سجلت صادرات الأدوية نمواً أكثر تواضعاً، إذ ارتفعت من 884 مليون درهم إلى حوالي 1,6 مليار درهم خلال الفترة نفسها، وقد أدى هذا التطور إلى عجز تجاري مهم وهيكلي، تفاقم تدريجياً على مدى العقد ليبلغ حوالي 9 مليارات درهم في سنة 2024.

 

الترخيص بتسويق وتوزيع الأدوية

أوضح المجلس أن  تسويق أو توزيع أي دواء، سواء تم إنتاجه محليا أو تم استيراده، وسواء تم عرضه مجانًا أو بمقابل، بالتقسيط أو بالجملة، يستلزم الحصول المسبق على إذن بالعرض في السوق ضمانا لسلامته وجودته وفعاليته قبل إتاحته للعموم.

ويتعين الحصول على إذن بالعرض في السوق، تسلّمه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في شخص مديرية الأدوية الصيدلة سابقا، وأصبح حاليا ضمن اختصاص للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، لتسويق أي دواء بالمغرب، ويعد هذا الإذن، الذي يكتسي خطوة أساسية لتسويق الدواء المنتج محليا أو المستورد، بمثابة إشهاد رسمي للسلطة المختصة على فعالية الدواء وعدم ضرره.

ويتطابق هذا الإذن مع التقييم العلمي والتقني للملف المقدم من لدن المؤسسة الصيدلية الصناعية، محددا مدى إمكانية إدراج الدواء في سلاسل التوزيع، ويشير المرسوم رقم 2.14.841 الصادر في 5 غشت 2015، والمتعلق بالإذن بعرض الأدوية المعدة للاستعمال البشري في السوق، بالتفصيل إلى شروط منح الإذن وتحويله ووقفه وسحبه.

وينص المرسوم ذاته على تطبيق مسطرة سريعة لمنح الإذن بالعرض في السوق لدواء ذي فائدة قصوى بالنسبة للصحة العامة، تتعلق أساسا بتوفره أو بتيسير ولوجه أو بهما معا، وينص كذلك على سن تدابير خاصة في ما يتعلق بالأدوية الجنيسة، مبسطا مسطرة الدراسة والمتمثلة في الإعفاء من تقديم نتائج التجارب قبل السريرية والسريرية، شريطة الإدلاء بالبيانات المتعلقة بالتكافؤ الحيوي.

 

عراقيل تعطل التراخيص

خلافا لذلك، خلص رأي مجلس المنافسة إلى أن المعالجة الفعلية للملفات تستغرق وقتا كبيرا في غالب الأحيان، بالرغم من تنصيص المرسوم المتعلق بالإذن بالعرض في السوق على آجال تنظيمية محددة، ووفقا للمهنيين المستمع إليهم من طرف المجلس، يتطلب الحصول على الإذن مدة متوسطة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، مما يترتب عنه تعطيل ولوج المرضى إلى العلاجات، والتأثير سلبا على الأسعار المطبقة، والإخلال بالمنافسة بين مختبرات الأدوية.

ومن جهة ثانية، يحظر المرسوم ذاته على مؤسسة صيدلية صناعية طلب الإذن لتسويق دواء جنيس دون نيل موافقة حامل الإذن بتسويق دواء أصلي مرخص له فعليا بالمغرب، طيلة السنوات الخمس الموالية للإذن الأولي، ويخول هذا الوضع للطرف الأول أفضلية تنافسية مشكوك في صحتها، بحيث تتيح له الحفاظ على احتكار طيلة الفترة المذكورة، ما يقلص من المكاسب المتوقعة والمتمثلة في وفرة الأدوية، وتيسير الولوج إليها، والحد من التكاليف الملقاة على كاهل المرضى وعلى المنظومة الصحية. لذلك، يوصي المجلس بتخفيض آجال دراسة طلبات الإذن بالعرض في السوق عبر تحديث المساطر الداخلية، وبإتاحة إمكانية الإيداع المسبق لملفات الإذن بعرض الأدوية الجنيسة في السوق طيلة السنة الأخيرة من الفترة المخصصة لحماية البيانات السريرية، قصد تسريع طرحها الفعلي في السوق، وربط ذلك بنهاية فترة الحماية المنصوص عليها تنظيميا.

فضلا عن ذلك، يوصي المجلس بحصر مبدأ حماية البيانات السريرية على العناصر الكيميائية الجديدة دون غيرها، دون أن يشمل التعديلات التي طالت المواد المعروفة مسبقا، مقترحا الشروع في رفع الحماية عن البيانات السريرية في حالة إصدار رخصة إلزامية، بغية توفير أدوية تلبي حاجيات الصحة العمومية ذات الأولوية.

وعلى صعيد آخر، أكد المجلس أن سلسلة توزيع الأدوية تصطدم بإكراهات اقتصادية وبنيوية، تشمل هامش ربح ضئيل نتيجة لانخفاض الأسعار، وآجال طويلة للأداء، وسيولة مالية متعثرة، وصعوبات في الاستثمار، ناهيك عن تنامي المتطلبات المتعلقة بوفرة الأدوية، وتتبع مسارها، وضبط توزيعها، مما يستدعي تعزيز الرقمنة، وأشار المجلس إلى أن القطاع يعاني كذلك من محدودية ولوج الصيدليات والمؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة، على الخصوص، إلى التمويل، ما يحول دون عصرنته وتحديثه.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى