الرئيسيةالملف الأسبوعي

آلاف المحتجين من سوس في «مسيرة الأرض» ضد اعتداءات الرحل

ح. سعود – ن. اليعلاوي

 

احتج آلاف المواطنين في مسيرة حاشدة بشوارع الدار البيضاء، بعد زوال أول أمس (الأحد)، على تنامي الرعي الجائر للرعاة الرحل بالعديد من مناطق جهة سوس ماسة، وتزايد أعداد الخنزير البري الذي يتسبب للمزارعين في إفساد المحاصيل. وجاب المحتجون في «مسيرة الأرض» أهم الشوارع الكبرى لمدينة الدارالبيضاء خلال المسيرة التي انطلقت من ساحة الأمم المتحدة، واختتمت بدرب عمر، وعرفت مشاركة العديد من التنسيقيات وفعاليات المجتمع المدني، بحيث تجاوز عدد المشاركين في المسيرة الاحتجاجية 30 ألف مشارك، حسب أرقام المنظمين، الذين قالوا إن المشاركين مثلوا العديد من الفئات الاجتماعية والعمرية.

وندد المتظاهرون في المسيرة الاحتجاجية بالاعتداءات التي تطول الرعاة، وما يصاحبها من سلبهم للأراضي التي تعود لملكيتهم. وحمل المشاركون لافتات تندد بالأوضاع التي تعيشها العديد من المناطق بجهة سوس ماسة، وسط غياب ملحوظ للافتات والشعارات ذات الطابع الانتخابي أو السياسي، في حين كان التأطير الكامل للمشاركين في التظاهرة من طرف ممثلي وأعضاء التعاونيات الفلاحية في منطقة سوس ماسة، والذين حجوا بكثافة صوب الدارالبيضاء للاحتجاج، رافعين لافتات تندد باعتداءات الرعاة الرحل وتطالب بتنزيل القانون 13-113 المتعلق بتنظيم الرعي والترحال، داعين في البيان الختامي للمسيرة إلى التعبئة الشاملة «للتطبيق الفعلي لهذا القانون، بمساهمة جميع الشركاء والمتدخلين في النشاط الرعوي»، مشيرين إلى أن «القانون قام بتهيئة المراعي بشكل يراعي خصوصية المنطقة، ويستحضر مصلحة الساكنة بشكل كبير».

وإلى جانب منتسبي التعاونيات الفلاحية وبعض أعضاء الجالية المغربية بالخارج، شارك في المسيرة، نشطاء وحقوقيون وسياسيون وفاعلون اجتماعيون، لمساندة الجمعيات والنشطاء من أجل المطالبة بالحد من تدفق الرعاة الرحل على المنطقة، والدخول في صراعات يومية معهم. ورفع المحتجون شعارات وعبارات يؤكدون من خلالها استنكارهم للاستغلال العشوائي للثروات الطبيعية في المنطقة، مؤكدين على ضرورة تدخل الجهات المعنية من أجل وقف هذا الوضع الذي ينذر بنتائج مستقبلية مجهولة»، مبدين استعدادهم للدخول في أشكال نضالية تصعيدية في حال لم تستجب الحكومة لمطالبهم. وطالب المحتجون بتفعيل المساطر القانونية في حق الجناة الذين ظهروا على فيديوهات توثق لتعذيب مجموعة من الأشخاص، حسب المشاركين في المسيرة، والذين رفعوا البطائق الصفراء «إنذارا» للعثماني، مرددين شعارات تطالب الحكومة بالتدخل لحل المشكل.

وإلى جانب اللافتات الاحتجاجية، رفع المشاركون العلم الوطني وشعار «تيفيناغ»، كما حملوا صور الملك محمد السادس، وطالب بعض منهم بتدخل ملكي لحل مشكل الرعي الجائر. كما ردد المشاركون شعارات بالأمازيغية، من قبيل «أكال، أفكان، تتليت»، أي «الأرض، الإنسان، اللسان». كما كان نشطاء الحركة الأمازيغية حاضرين في صفوف ممثلي ساكنة سوس المحتجين بالدار البيضاء، إلى جانب أحمد عصيد وأحمد الدغرني وممثلين عن هيئات المجتمع المدني والحقوقي.

وحمل المشاركون لافتات تندد بالأوضاع التي تعيشها العديد من المناطق بجهة سوس ماسة، وسط غياب ملحوظ للافتات والشعارات ذات الطابع الانتخابي أو السياسي.

وأثثت مجموعة من الأزقة المحادية لساحة الأمم المتحدة وشارع لالة الياقوت، لافتات أمازيغية وشعارات تطالب بالحد من سياسة التماطل والتجاهل التي عانت منها العديد من القبائل بجهة سوس ماسة، خاصة في ظل تنامي الاستيلاء على الأراضي وصعوبة تحديد النطاق الغابوي.

وأفاد مولود أسكور، عضو الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بسيدي إفني، بأن السياسة التي تنهجها الجهات الوصية بجهة سوس ماسة، تضر أساسا بصغار الفلاحين والرعاة، الأمر الذي أثر سلبا على الساكنة وساهم في تهجيرها.

وأفاد المتحدث  نفسه، بأن السياسة التي تنهجها السلطات بالمنطقة، تساهم أيضا في تفقير الساكنة بعدما تضررت طيلة سنوات، مؤكدا أن ذلك استمر منذ استقلال المغرب خلال خمسينيات القرن الماضي.

وتطالب التنسيقيات المشاركة في المسيرة برفع الضرر عن أراضي سوس من الرعي الجائر والخنزير البري، كمطلب رئيسي بسبب المعاناة التي يئن تحت وطأتها عدد من ساكنة المناطق النائية بالجهة، مطالبة بحماية حقوق الملاك الأصليين لأراضيهم وثرواتهم الطبيعية.

من جانبه، أكد حماد بورعوان، فاعل جمعوي بالمنطقة، أن الرعاة يشكلون ضررا وخطرا على محاصيل الساكنة والثروات الطبيعية بالمنطقة.

وأشار المشاركون في المسيرة الاحتجاجية إلى أن السلطات بجهة سوس ماسة “تفضل الخنزير البري على الساكنة”، وهو ما جعل أعدادها تتكاثر خلال السنوات الأخيرة وتهديدها للأرواح والثروة.

يذكر أن مسيرة المحتجين ضد اعتداءات الرعاة الرحل، كانت قد سبقتها وقفة احتجاجية نظمتها ودعت إليها عشرات التعاونيات الفلاحية بمنطقة سوس ماسة أمام البرلمان، بعد استفحال الاعتداءات التي يتعرضون لها، واستباحة أراضيهم الزراعية من طرف الرعاة الرحل. وحج مئات المواطنين من قبائل مختلفة بمنطقة سوس إلى العاصمة الرباط، حيث نظموا وقفة احتجاجية طالبوا فيها المسؤولين بحمايتهم من هؤلاء الرحل. ورفع المحتجون شعارات تندد بالهجومات التي تتعرض لها ممتلكاتهم من طرف الرعاة الرحل، مطالبين الدولة برفع الضرر عنهم وتوفير الحماية لهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى