الرأي

أبجديات الصراع العربي الصهيوني

بقلم: خالص جلبي

يمكن ضغط مجموعة الأفكار الرئيسية في جوهر الصراع العربي الصهيوني، والحل المضمون في القضاء على حلم بني صهيون في الأفكار العشر التالية:
1- وجود إسرائيل ليس من قوتها ولا من دعم الغرب، ولكنها وجدت بسبب انهيار جهاز المناعة العربي، أكثر من قوة بني صهيون.
2ـ إسرائيل بهذا التعريف هي عرض للمرض وليست المرض، وهو أمر ذو أهمية بالغة استفدنا فيه من المفكر الجزائري مالك بن نبي في حديثه عن الاستعمار والقابلية للاستعمار؛ فلولا الضعف ما ظهر المرض، ولولا المستنقعات ما فرخ البعوض، ولولا مرض السكري ما انتشرت العفونات، ولولا مخلفات السمك ما حوم طير النورس، وحيث الجثث تحلق الغربان والنسور، ولولا موت العراق على يد صدام ما جاء النسر الأمريكي. وحين كانت نتائج الانتخابات عام 2001 مائة بالمائة، فهو إعلان من نظام صدام أن الأمة أصبحت صفرا وهو أصبح الديناصور الأعظم في البلد، يعيش في فروته قمل وبراغيث من جيوش الرفاق، ونمل زاحف يمشي على الأرض اسمهم مواطنون، ولذا يجب أن يأتي الأمريكان ويبقوا حتى حين. ومن رماد صدام خرج ألف مصدوم. والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا.
3ـ إسرائيل ـ والصهيونية بكلمة أدق ـ هي ظاهرة سرطانية، ليس من سبيل لمصالحتها إلا بطريقين الاستئصال الواسع للسرطان، أو تعديل الكود الوراثي فيه عن طريق كبسلته (الورم السليم لا ينتشر، بل له محفظة (Capsule)، والخبيث ينتشر فيكسر المحفظة)؛ لذا يجب تطويق دولة بني صهيون بدون حرب ولا سلم ولا اعتراف، مثل الصبر على أي سفيه بغيض دخل حارتنا حتى يأخذ مسلكه أحد طريقين، إما الاندماج أو الرحيل أو الاثنين معا.
4- الصراع العربي ـ العربي هو الجوهري، ويمثل التناقض الأساسي في الحالة العربية، والصراع العربي الإسرائيلي هامشي وجانبي بموجب المعطيات السابقة، رأينا ذلك واضحا في حرب الخليج الأخيرة عام 1990م حين كان صدام يضرب تل أبيب والرياض بالصواريخ نفسها؛ فنسينا إسرائيل حينذاك، وجاءت أمريكا لتخلصنا من شر أخينا العربي؟
5- فشل العرب في حروب الاسترداد كما فعل الإسبان مع العرب في الأندلس وشبه الجزيرة الإيبيرية فنجحوا وفشلنا، وكان أخطر تلك الحروب تلك التي خاضها العجل الناصري عام 1967م، فخرجت إسرائيل بأفضل النتائج. ونحن نعالج ذيول ذلك الخطأ الشنيع بفواتير لا نهاية لها، بدون فائدة تذكر حتى اليوم.
وقصة مبادلة الأرض بالسلام خرافة، لأن إسرائيل بنت وجودها بالأصل على الفكرة نفسها، باحتلال الأرض بقوة السلاح، بدعوى أن أجدادهم قبل أربعة آلاف سنة كانوا فيها، وهو أمر لو طبقناه وجب ترحيل كل أهل أمريكا الحالية وتغيير خرائط العالم أجمعين… وحاليا تملك إسرائيل ترسانة نووية قادت إلى وضع معقد بأن الحرب معها أصبحت غير ممكنة وانتحارية، ويمكن مراجعة كتاب سيمور هيرش عن سلاح شمشون، ولا يعني هذا أنه لن تنشب حرب انتحارية تفجر العالم جميعا، فكل من العرب وبني صهيون يملكون مثل هذا اللون من التفكير بنهاية العالم.
6ـ فشلت المفاوضات وما زالت وحاليا لا فائدة من المفاوضات سوى مزيد من تضييع الوقت، وخسارة المزيد من الأراضي، وحاليا بلغت الأعشاش الصهيونية حدا مخيفا في الضفة والقدس، بحيث يستحيل قيام أي دولة فلسطينية خرافية في الضفة، تحت مظلة فتح، وهي أي فتح مؤسسة ماتت مع موت مؤسسها عرفات. وقيام مؤسسات جديدة فتية أشد همة وتصميما، كما في حال حماس المحاصرة ومنها ستأتي بذرة تدمير دولة بني صهيون.
7ـ قدر إسرائيل أنها علت علوا كبيرا وسوف يسلط الله عليها من يجوس خلال الديار فيدمرها تدميرا كان ذلك في الكتاب مسطورا، وهي تمثل الحملة الصليبية الثامنة.
8ـ ظهر المرض العربي الداخلي في أجلى صوره في خلاف فتح وحماس، فتقاتلا بكل حماس، وهو يقول لنا بأجلى لسان وأعظم بيان، إن الله لو خسف الأرض بإسرائيل ما زالت خلافات العرب، ولذا قد يكون وجود دولة بني صهيون خيرا من جانب، لأنهم أشداء على الفلسطينيين رحماء بينهم، ديموقراطيون في احترام بعضهم بعضا، أما نحن فنعيش عصر الجملوكيات العربية في انقلاب محاور الزمن إلى الخلف، كمن يمشي على رأسه ولا يشعر بالدوار. وهي نكتة كبيرة ولكن لا يضحك لها أحد، بل واقع مؤلم معاش على صورة كاريكاتور، وهذا هو لب المشكلة العربية لحين ولادة جيل ديموقراطي يحترم نفسه والعالم.
9ـ أصبح للصراع العربي الصهيوني سبعة عقود بدون أمل بنهاية النفق الحربي العدائي، ويجب فهم المشروع الصهيوني أنه ناجح حتى اليوم بفعل حزمة من العناصر، أهمها الديموقراطية الداخلية والعقل الصهيوني العلمي، مثلا أخذت (أيدا يوناس) من جامعة حيفا جائزة نوبل عن بحث الريبوزيمات عام 2010م. ولذا كان على غاية من الأهمية معرفة تركيب دولة بني صهيون، من أجل تفكيكها للمستقبل.
10ـ المقاومة السلمية هي الخيار المضمون في إزالة دولة بني صهيون، ومن المهم أن نحدد أننا نريد ليس إبادة اليهود على طريقة النازيين وسارازين، بل تفكيك العقيدة الصهيونية وبناء دولة جديدة شرق أوسطية تقوم بالعدل وعلى العدل، يعيش في ظلها اليهود والعرب مواطنين على حد السواء، كما حصل في جنوب إفريقيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى