الرأي

أساطير كورونا (1)

بقلم: خالص جلبي

الأخ (أمين أبو بكر)، صديق قديم لي من عين الفيجة، أرسل إلي مع نسمات الصبح خبرا تكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدا؛ قال: لقد أطلقت أمريكا غاز السارين في طبقة السراتوسفير في الغلاف الجوي، وسوف يموت الناس مثل الفراش المبثوث والعهن المنفوش. أكد لي الخبر نفسه صديقي الكردي المهندس (جميل محمود)، وهو ينقله عن رجل علم من هولندا (كذا) يتكلم باللهجة المصرية. لم تكن المصادر من هذين الصديقين الحميمين فقط، بل تدفقت من مصادر شتى. يقول الزاعم ما معناه إن الوباء لم ينج منه إنس ولا جان، وما معناه أن أمريكا تقول إن الأزمة سوف تنتهي مع أبريل.. قال الزاعم إن السر هو أن غاز السارين عمره ثلاثة أشهر، وقد تم رشه مع نهاية عام 2019 وسينتهي مفعوله مع أبريل 2020م. الشيء نفسه أعلنه آخرون في ترجمة للملك الصيني الجديد (الرئيس الصيني شي دنغ بنغ جونغ، الذي تم انتخابه مدى الحياة بدون انتخابات عبثية جديدة!)، طبعا أنا لا أفقه في الصينية حرفا. قال المترجم إنه يقول إن الغاز الذي استخدمه بشار (الكيماوي ـ البراميلي) لقتل الأطفال السوريين في الغوطة، في غشت 2013، فقتل أكثر من 1400 إنسان منهم مئات الأطفال، هو ما تفعله أمريكا. ثم تبين لاحقا زيف ما نقل إلي، وأنه كان يهنئ الشعب الصيني بالعام الجديد! وهذا يذكر بمؤتمر عدم الانحياز الذي عقد في طهران، وتكلم فيه الرئيس المصري محمد مرسي، حين كان المترجم الفارسي يغير كلمة سوريا بالبحرين بوقاحة نادرة.
كميات العرافين والمحللين والدهاقنة والمتنبئين والكذابين والمرجفين تزيد عن رمال الربع الخالي والصحراء الجزائرية؛ فمن هؤلاء العراف الأردني (أبو غزالة) من أباطرة المال والأعمال، الذي يقسم برأس سيده والتوراة أن الحرب العالمية في طريقها إلى النشوب، وأن الصين سوف تلتهم العالم مثل سندويش فلافل. لا ننسى أن الزاوية التي يتحدث بها وهو من المرابين العالميين الممتلئة خزائنهم بشتى العملات في شتى المضاربات تعبر عن مصالحهم، وهو أمر يجب أن يتنبه إليه من يسمع لهؤلاء الدجالين الجدد. بالطبع علينا اتباع نصيحة (هتلر) القديمة، التي جاءت في مطلع كتابه «كفاحي»، والنقل عن هتلر يذكرني بالله وهو ينقل على لسان الشيطان في سورة «إبراهيم»، حين يقف ـ أي الشيطان ـ خطيبا فيقول للناس إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، وكذلك هتلر فيقول: الناس في عمومهم صنفان؛ من يصدق كل الأخبار ومن يكذبها كلها، والصحيح كما قاله ابن خلدون، منذ قديم الأيام، أن تعرض الأخبار على فلترة سداسية من طبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني وقياس الغائب منها بالحاضر والذاهب بالآتي، مثل الماء الجاري من قديم الأزمنة، وهكذا تجب فلترة الإشاعات.
وهناك تفسير آخر اقتصادي عن الدول الأوربية ومعها الصين الشيوعية، التي ناءت بثقل تكاليف المسنين فقالت: فلنتخلص منهم. وهكذا أطلق الوحش أيا كان غازا قاتلا أو فيروس مجرم شرس أشد من براميل بشار الكيماوي، وليحصد الأرواح إلى عالم الأتراح وينجو الاقتصاد. هذا الكلام كرره الرئيس الأمريكي ترامب بصورة وأخرى، أكد أن الأهمية هي للاقتصاد بالدرجة الأولى، أما البشر خاصة كبار السن فالمقابر جاهزة لالتهام وجبتها الفاخرة من بقاياهم وهي رميم. نفس علم السكان (الديموغرافيا) يدعمهم، فالبشر يتكاثرون على نحو لا يصدق، فبين عامي 1803 و1999 م تضاعف سكان الأرض ست مرات، بين مليار يتيم وستة ملايير من الأنام، ونحن حاليا نتكاثر كل يوم وليلة بأزيد من 200 ألف من البشر (ولادة أكثر من 300 ألف أو موت حوالي 140 ألفا)، بما يزيد عن 82 مليون نسمة في كل عام، أي إن رقم البشر سيكون في عام 2037 تسعة مليارات وفي عام 2057 عشرة مليارات، ثم ستتراجع الدفعات وتغيض الأرحام فلا تزداد وعنده كل شيء بمقدار. ومنه فلو التهم المرض إلى المقابر 50 مليونا من الأناسي فهو رقم يعوض في أقل من سنة، ولكن كل المصيبة هي في تذكر أيام الثلاثينات من القرن الفائت حين أصابها الكساد العظيم، بسبب فساد النظام الرأسمالي الذي يدخل في دورة مرضية كل 60 أو 80 عاما، كما هو في دورة انقلاب المحور المغناطيسي في الأرض كل 80 ألف سنة، مما قاد إلى تفجر الحرب الكونية من جديد، بين كارثة 1918 (الجريب الإسباني) و1928 الكساد الأعظم والحربين العالميتين.
ولذا قال (هشام طالب) في كتابه وتنبؤاته عن مصير الإنسان، إن الرقم البشري سوف يزحف إلى 22 مليارا، وإن البشرية في طريقها إلى الفناء، هي خيالات، وهو مبدأ حذرنا منه القرآن في اتجاهين؛ أولا تجنب الرجم بالغيب، وأن الغيب لا يعلمه إلا هو، ثقلت أخباره في السماوات والأرض، ثانيا أن الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال، وأن الإنسان لم يخلق سدى ولا عبثا، فليحذر الذين يخالفون سننه أن يصيبهم عذاب أليم.
أما نوستراداموس المسلمين (حسين عمران)، فهو يقول ـ أو من ينقل عنه ـ إنه ومنذ عام 2004 يتنبأ بأن القيامة ستكون عندما يتوقف الحج وتسيطر إسرائيل على العالم. والرجل عرفني عليه صديقي المطوع أبو فراس من السعودية، وأصغيت إليه بانتباه إن كان ثمة جديد في جعبته.. فأدركت أنني أمام دعي أفضل ما يقال عنه لقب نوستراداموس المسلمين المغفلين.
خلاصة القول إن الإشاعات تضرب كأمواج البحر الهادرة؛ فيصاب الناس بالهلع؛ كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى