الرأي

الأعمال الرمضانية والإبداع

زينب بنموسى

«لالة زينة وزادها نور الحمام»، هذا ما ينطبق حاليا على الأعمال الرمضانية، لي أصلا زوينة بزاف وكملات عليها النخبة.
«القضاء ينظر في دعوى تطالب بوقف سلسلة مغربية تعرض على القناة الأولى في رمضان لأنها حسب المدعي تمس بـ «المكانة الاعتبارية» للمحامي وتنتقص منه.
بالمقابل، موظفو السكك الحديدية يشتكون سلسلة أخرى إلى «الهاكا» ويهددون برفع دعوى قضائية، ومجموعة من الممرضات يقمن بالتعبئة في المجموعات الفيسبوكية من أجل القيام بنفس الخطوة، واللجوء إلى القضاء للمطالبة بوقف مسلسل رمضاني «يسيء» إليهن… في انتظار دور باقي القطاعات التي لا زال مهنيوها لم يمحصوا بالشكل الكافي كل الأعمال الرمضانية كي يقرروا إن كان هناك ربما مشهد، أو دور يمس بـ «مكانتهم» و«قدسيتهم» هم أيضا.
وفي المستقبل ربما نفكر في بلورة هذا الشكل النضالي الجديد ونقدم لـ «الهاكا» لائحة بالقطاعات والمهن والوظائف التي لا يجب المساس بأصحابها، أو ذكرهم في مسلسل أو سيتكوم رمضاني، أو ربما نقنعها بمنع اللهجة الدارجة نهائيا في التلفزة لأن هذا يسيء للمكانة الاعتبارية للمواطن المغربي، سواء كان محاميا أو ممرضا أو متشردا.
لم لا؟ ثم نتحول بعدها من دولة القانون والمؤسسات إلى دولة الأقطاب والعشائر، ونبداو نلعبو لي فاق الصبح هو الأول يمشي يدعي جارو، وها حنا مرتاحين.
الأنكى في موضوع «المكانات الاعتبارية» التي يود أصحابها حمايتها من هجوم الأعمال التلفزية والسينمائية، هو أن نفس الضحايا يتباكون ليل نهار في مواقع التواصل الاجتماعي، ويشتكون من رداءة الأعمال المغربية لأنها لا تناسب ذائقتهم، ولا مستواهم عكس الأعمال العالمية التي تعودوا عليها.
وهذا من حقهم، من حق أي شخص أن يطالب بالشيء ونقيضه في الوقت نفسه، ومن حقنا نحن أيضا المتفرجون-ماشي فالأعمال الرمضانية ولكن فهاد العبث- أن نسأل أنفسنا واش هاد الناس من نيتهم؟
صحيح أن المسلسلات والأفلام العالمية لا يمكن أن تقارن بما يقدمه الجسم الفني المغربي، وأن الأعمال الرمضانية تستحق أغلب الانتقادات الموجهة لها، ولكن هل ستساهم المزيد من الرقابة في خلق الإبداع الذي نبحث عنه؟ أي علاقة للمكانة الاعتبارية لشخص ما بتشخيص فني يتماشى مع سياق السيناريو والقصة؟
بهذا المنطق الأحمق فكل الأعمال العالمية التي انتشرت مسيئة لجمهورها، «بريكين باد» مسيء للمعلمين، «هاوس أوف كاردز» مسيء لرؤساء الدول، وطوم وجيري مسيء للقطط، ويجب أن تقوم الجمعيات المعنية بمقاضاة المسؤول عن العمل في أقرب وقت…
في مجتمع محافظ مثل المجتمع المغربي حيث لا توجد حرية فنية ويفرض ضمنيا على المخرج والسيناريست اجتناب مواضيع الدين والجنس والهوية وباقي الطابوهات الاجتماعية، من المفترض أن تساعد النخبة في الرفع من هامش الحرية الفنية لا أن تساهم في رسم خطوط حمراء أخرى، وتضيف المهن إلى قائمة المقدسات، ثم تنتقد مستوى الإنتاجات لأنها خالية من الإبداع. ولكن هادشي لي عطا الله!

إقرأ أيضاً  الدماغ والعقل
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى