الدوليةالرئيسيةسياسية

الجمعية الوطنية الفرنسية ترفض مشروع قانون الهجرة الجديد

هزيمة مدوية لحكومة ماكرون

رفضت الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع قانون الهجرة الجديد الذي قدمه وزير الداخلية جيرالد دارمانين، والذي ينص، من بين بنوده، على تعزيز مكافحة الهجرة غير النظامية، بأغلبية ساحقة، ما أدى إلى إلحاق هزيمة سياسية ثقيلة بحكومة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.

 

رفضت الجمعية الوطنية الفرنسية، أول أمس الاثنين، مشروع قانون الهجرة المثير للجدل والذي يهدف إلى التحكم في تدفق المهاجرين وتحسين الدمج، ما ألحق هزيمة سياسية كبرى بالحكومة.

وتمت الموافقة على مذكرة رفض مشروع القانون التي قدمتها كتلة الخضر، بأغلبية 270 صوتا مقابل 265 صوتا، شملت اليسار واليمين واليمين المتطرف. ويؤدي تبنيها إلى وقف دراسة النص حتى قبل مناقشة المواد في الجوهر.

ورحب اليسار واليمين المتطرف بتبني مذكرة الرفض ودعا نواب يساريون إلى استقالة وزير الداخلية جيرالد دارمانان.

وتشكل هذه الخطوة صفعة لدارمانان الذي راهن على إيجاد طريقة خاصة مع اليمين، لتمرير نصه في الجمعية الوطنية، بعد تبنيه في مجلس الشيوخ بنسخة مشددة للغاية.

وقال الوزير، لدى بدء النقاش أول أمس الاثنين، «من يخشى النقاش؟ أولئك الذين سيتفقون ضمن تحالف غير طبيعي، كي لا يرى الفرنسيون أن الأمور تتقدم»، آملاً الضغط على المعارضة لمنع التصويت على مذكرة الرفض.

وقال جان لوك ميلانشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» (يسار متطرف)، على موقع «إكس»، بعد التصويت «يبدو وكأنها نهاية الطريق لقانونه وله».

وردت رئيسة حزب التجمع الوطني (يمين متطرف) مارين لوبان «الرفض الذي تم التعبير عنه هذا المساء قوي للغاية» معتبرة أنها «حمت الفرنسيين من جذب المهاجرين».

 

هزيمة كارثية

أعرب وزير الداخلية دارمانان عن أسفه قائلا إن «جزءا من اليمين سيصوت لصالح حزب الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد (NUPES)، الذي يقرر الآن خارج المجال الجمهوري ويرفض مد يده للحكومة».

وفي ختام خطابه، الذي استمر 20 دقيقة على منصة المجلس، ذكّر دارمانان بأن الحكومة «مستعدة لمناقشة» مشروع قانونها، مشيرا إلى أن «رفض النقاش يعني رفض الحديث عن مواضيع تهم الفرنسيين».

ومدافعا عن اقتراح الرفض، قال النائب بنيامين لوكاس عن حزب الخضر «لم تتمكنوا من إيجاد التوازنات والتسويات التي كانت ضرورية»، واختتم مداخلته بالإشارة إلى أن «مناقشة بهذه الأهمية، وهي بلا شك من بين أهم الخلافات السياسية والأخلاقية في عصرنا، تستحق أفضل من نص قصير تتبناه أغلبية صغيرة».

واعتبر عضو مجلس الشيوخ السابق، إيف بوزو دي بورغو، أن تقديم مثل هذه القوانين من قبل حكومة ماكرون يأتي لإشغال الرأي العام عن مشاكل أكثر عمقا، بما في ذلك الديون الضخمة المتراكمة.

وأضاف دي بورغو «نعيش اليوم أمورا مجنونة ولم نشهد هذا من قبل في فرنسا التي أصبحت تعاني من أزمة إفقار حادة، إذ يوجد نحو 10 ملايين شخص يعانون من نقص التغذية. ولهذا تميل الحكومة بأسلوبها الكلاسيكي إلى إثارة ملفات شائكة كلما سمحت الفرصة».

ويُعتبر دور الجمهوريين حاسما في فشل مشروع قانون الهجرة. وبحسب تعليلات التصويت، أيد 40 من أصل 62 نائبا من حزب اليسار اقتراح الرفض الأولي، منددين بـ «تفكيك» النص الذي تم وضعه في مجلس الشيوخ.

ويهدف قانون الهجرة الذي اقترحته حكومة ماكرون إلى تسهيل عمليات طرد الأجانب الذين يهددون الأمن القومي من جهة، والسماح من جهة أخرى بتنظيم العمال غير المسجلين في بعض المهن المتوترة (التي لا تجد يدا عاملة كافية لاستمراريتها).

 

هزيمة سياسية لماكرون

جاء التصويت نتيجة اتحاد أصوات اليسار من حزب «الجمهوريين» واليمين من حزب «التجمع الوطني»، الأمر الذي أدى إلى إلحاق هزيمة سياسية ثقيلة بحكومة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.

ورحب اليسار واليمين المتطرف بتبني مذكرة الرفض، في حين دعا نواب يساريون إلى استقالة وزير الداخلية، جيرالد دارمانان، الذي كان يراهن على إيجاد طريقة خاصة مع اليمين، لتمرير نصّه في الجمعية الوطنية، بعد تبنّيه في مجلس الشيوخ بنسخة مشددة للغاية، وفق الفرنسية.

ويثير موضوع قانون الهجرة بشكل دائم انقسامات داخل الطبقة السياسية الفرنسية التي شهدت تصاعد اليمين المتطرف مع حزب «التجمع الوطني»، كما يحدث في أماكن أخرى من أوروبا حيث تكتسب الأحزاب الشعبوية مزيداً من النفوذ.

ويوجد في فرنسا 5.1 ملايين أجنبي في وضع قانوني، ما يعادل 7.6 % من مجموع السكان، وتستقبل فرنسا أكثر من نصف مليون لاجئ، في حين تقدر السلطات أن هناك بين 600 إلى 700 ألف مهاجر غير شرعي في البلاد.

 

سعادة الفوز

فور الإعلان عن نتائج التصويت، لم يُخف النواب سعادتهم، وسُمعت صرخات الفرح وهتافات تطالب بـ«استقالة دارمانان» داخل قاعة الجمعية الوطنية.

ورحبت النائبة ماتيلد بانو، عن حزب «فرنسا الأبية»، بنتيجة الجلسة، مشيرة إلى أن الرفض الأولي «سيوفر على البلاد أسبوعين من الخطابات المعادية للأجانب».

وأضافت بانو «مع رفض هذا القانون، من الأفضل لمن هم في السلطة أن يتذكروا أن هناك برلمانا في هذا البلد. لو أنهم جعلونا نصوّت أكثر على مواضيع معينة (معاشات التقاعد والميزانية) لكانوا قد تعرضوا لنفس الفشل».

وبعد أن قرر حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، المكون من 88 نائبا بقيادة مارين لوبان، التصويت على اقتراح الرفض، أعلنت لوبان لدى مغادرتها الجلسة أنها ستقترح اعتبارا من الغد «قانونا بشأن الهجرة».

وأضافت للصحفيين بعد نهاية الجلسة «لا يساورني الشك في أنه سيكون متحيزا للحزبية وأنه سيُقبل بارتياح في الانتخابات الرئاسية ذات الأغلبية لتعديل بعض المواد وتسهيل طرد المجرمين الأجانب»، معتبرة أن تبني اقتراح الرفض «يحمي الفرنسيين من تدفق إضافي للهجرة».

من جانبه، يرى دي بورغو أن ضعف ماكرون في سياساته الخارجية كان سببا أيضا في اتحاد الأصوات المعارضة ضده، خاصة بعد حضور فرنسا الخافت جدا في ملف الحرب الأوكرانية والحرب في غزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى