شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

القانون ليس منديلا

 

رفعت وزارة التربية الوطنية من منسوب صرامتها وحزمها القانونيين في التعاطي مع الإضرابات اللامحدودة للتنسيقيات التي أثرت على دور الدولة في توفير خدمة التعلم، بعدما تم سلوك كل الخيارات الناعمة في إعادة بعض الأساتذة للأقسام.

والغريب في الأمر أن هناك من يحاول شيطنة تطبيق قانون الوظيفة العمومية، فليس هناك من استهداف لأحد، بل هناك قانون وظيفة في المغرب يسري على جميع الموظفين، ويمكن أن نقول إن السلطات المعنية تأخرت في تطبيق قانون الموظفين وأعطت ما يكفي من فترة سماح لتسوية الأزمة وضمان عودة الحياة المدرسية لكن دون جدوى.

فلا يعقل أن 600 ألف موظف في قطاعات وإدارات عمومية يكونون تحت طائلة القانون دون رحمة، إذا ارتكبوا أخطاء مهنية جسيمة أو تركوا وظائفهم بدون حق مشروع بينما لا يتم تطبيقه في حق رجال ونساء التعليم. القانون ينبغي أن يطبق على الجميع، فلا يمكن أن يغيب موظف لمدة 40 يوما عن العمل ولا يطبق في حقه القانون. نحن مع أي مرونة لتجاوز الأزمة غير المسبوقة التي تسبب فيها النظام الأساسي وتركة الماضي والوصول إلى حل يحفظ ماء وجه الجميع، لكن ليس إلى درجة يصبح فيها قانون الوظيفة العمومية كمنديل للنظافة نمسح به الأوساخ والممارسات الشاذة.

إن أي تسامح في تطبيق القانون هو تشجيع لفئات أخرى من الموظفين على ترك وظائفهم لشهور بلا ضوابط ولا مبررات. أما بالنسبة للذين يطالبون بالتراجع عن قرارات التوقيف وإنذارات ترك الوظيفة، نقول لهم إن القرارات صدرت كي لا يتم التراجع عنها. وإذا كانت التنسيقيات لا تريد تطبيق القانون فما عليها سوى الضغط من أجل استصدار قانون بهذا الشأن يعاقب نصف موظفي الدولة ويتسامح مع النصف الآخر.

إن الدفاع عن مبدأ تطبيق القانون والتمسك بصلاحياته وبأن مساطره التأديبية لا تُلغى إلا بمساطر من جنسها، هو الضمانة لدولة القانون، وكل ما عدا ذلك ليس إلا ارتباكا واستهتارا لا يتلاقيان مع سيادة قانون الوظيفة العمومية وإلزامية تطبيقه، وإلا على القانون والدستور السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى