شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسيةوطنية

المغرب يضع النقاط على الحروف

لم تترك الديبلوماسية المغربية مناسبة عقد اجتماع البريكس- إفريقيا دون وضع النقاط على الحروف، ووقف استغلال جنوب إفريقيا، عدوة الوحدة الترابية لبلدنا، لترويج ادعاءات كاذبة تهم قرارات سيادية مختلقة ولا توجد سوى في أذهان حكامها، وهو ما ورد بشكل واضح على لسان وزير الخارجية ناصر بوريطة.

مقالات ذات صلة

صحيح أن بلدنا من حيث المبدأ لا يعارض الانضمام لأي تجمع اقتصادي قاري أو دولي بإمكانه أن ينوع شراكاتنا، ونحقق من خلاله مكاسب اقتصادية ومالية وديبلوماسية، لكن ذلك يكون نتيجة اختيار سيادي وليس من وحي خيال دولة جنوب إفريقيا التي عُرفت منذ عقود بقيادة حملة عدائية ضد وحدتنا الترابية حيث لم تتذكر دور المغرب في دعم ثورتها في مواجهة الميز العنصري.

وبقدر ما كان رد الديبلوماسية المغربية واضحا، بخصوص علاقة المغرب الإيجابية مع الدول المؤسسة للبريكس باستثناء دولة بريتوريا، فقد كان حاسما في التعبير عن رفضه لاستغلال هاته المنظمة لضرب مصالح المغرب وجعلها منصة للهجومات الانفصالية وهو ما تحاول جنوب إفريقيا ومن ورائها الجزائر القيام به.

وفي مجال وضع النقاط على الحروف دائما، فإن رد وزارة الخارجية المغربية يحمل في طياته رسالة واضحة مفادها أن جنوب إفريقيا، المرتبطة بالهوس الإيديولوجي والنزعة الانفصالية المؤيدة لجبهة البوليساريو، ليست في وضع يسمح لها بتنصيب نفسها محامية لانخراط المغرب في منظمة البريكس، بل بالعكس فإن هذا البلد ظل منذ عقود يحارب انضمام المغرب لكل المنظمات الدولية، ويتذكر الجميع كيف قاد نظام بريتوريا معركة شرسة وحملة معادية بالاتحاد الإفريقي خلال عملية استعادة المغرب لمقعده الطبيعي في المنظومة الإفريقية.

لذلك فجنوب إفريقيا تعد آخر دولة يمكن أن تتحدث بلسان سيادي مغربي، وآخر دولة يمكن أن ينتظر منها المغرب موقفا موضوعيا وحياديا تجاه وحدتنا الترابية، ولا أدل على ذلك مما عبر عنه رئيس جنوب إفريقيا أول أمس، في خطابه للتمهيد لاجتماع البريكس، حينما أعلن بشكل فج وبعيدا عن ميثاق هاته المنظمة عن دعمه اللامشروط لجبهة البوليساريو.

والأكيد أن النظام الحاكم في جنوب إفريقيا يعلم جيدا أن سيف المساءلة القضائية قريب من عنقه بسبب جرائم الفساد المالي والرشوة التي تورط فيها، وهو يحاول شراء شرعيات إقليمية ودولية وهمية من أجل المداراة على فضائحه المالية والسياسية، لذلك لن يقبل المغرب أن يكون ورقة لتبييض وجه نظام سياسي مليء بالفساد والانفصال ومصاب بالعمى الديبلوماسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى