الرئيسيةسياسية

تأجيل محاكمة العربي بلقايد عمدة مراكش ونائبه بنسليمان إلى ما بعد الانتخابات

محمد اليوبي

قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، في جلسة عقدتها، أول أمس الأربعاء، تأجيل محاكمة محمد العربي بلقايد، النائب البرلماني وعمدة مدينة مراكش والقيادي البارز بحزب العدالة والتنمية، ونائبه الأول، يونس بنسليمان، البرلماني عن الحزب نفسه، إلى غاية جلسة أخرى ستنعقد يوم 15 شتنبر المقبل، أي إلى ما بعد إجراء الانتخابات التشريعية والجماعية المقررة يوم 8 شتنبر القادم.
وجاء تأجيل الجلسة الجديد للمحاكمة، بعد انتصاب محامين جدد للدفاع عن رئيس المجلس الجماعي لمراكش، محمد العربي بلقايد، والتماسهم من المحكمة إمهالهم مدة للاطلاع على الملف وإعداد الدفاع، وهو ما استجابت له غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف. كما استدعت المحكمة في جلسة سابقة، الوكيل القضائي للجماعات الترابية، ومدير المصالح بالجماعة، والجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، بصفتهم مطالبين بالحق المدني.
وقرر قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال متابعة بلقايد من أجل جناية «تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته»، ومتابعة بنسليمان من أجل جناية «المشاركة في تبديد أموال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته، وجنحة استعمال صفة حددت السلطات العامة شروط اكتسابها دون استيفاء الشروط اللازمة لحملها للتوقيع على صفقات، دون أن تكون له الصفة للإشراف عليها».
وخلصت الأبحاث التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وقاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال إلى أنه بمناسبة انعقاد مؤتمر المناخ بمدينة مراكش ما بين 7 و18 نونبر 2016، توصلت الجماعة بتاريخ 16 غشت 2016 بمراسلة من والي الجهة، يدعو من خلالها العمدة بلقايد إلى إبرام الصفقات التفاوضية ذات الأولوية والطابع الاستعجالي التي لها ارتباط بالمؤتمر الدولي، وفي هذا الإطار أبرمت الجماعة 49 صفقة تفاوضية بقيمة تفوق 22 مليار سنتيم، وتم إلغاء ثلاث صفقات منها، وتبين من خلال الأبحاث المنجزة وجود اختلالات شابت هذه الصفقات، من حيث انعدام عنصري الاستعجال والأولوية، اللذين اشترطتهما مراسلة الوالي، وبالتالي تسببت في تبديد أموال عمومية من حيث ارتفاع الأثمنة المقدمة من طرف أصحاب الصفقات التفاوضية مقارنة مع أثمنة الصفقات التنافسية. كما كشفت الأبحاث أن بعض الصفقات لم تبدأ أشغالها إلا بأيام قليلة على انطلاق أشغال مؤتمر المناخ، ما يؤكد أن بعض الصفقات لم تكن لها علاقة بالمؤتمر.
وتضمنت وثائق الملف تناقضات صارخة في كلفة بعض الأشغال، عبر إجراء مقارنة بسيطة بين أثمان هذه الأشغال في إطار الصفقات التنافسية، وبين أثمان الأشغال نفسها في إطار الصفقات التفاوضية، كما هو الحال بالنسبة للصفقة رقم 2016/97 في إطار عروض الأثمان الخاصة بصيانة الطرق، والتي فازت بها إحدى الشركات بتاريخ 17 نونبر 2016، بعدما قدمت عرضا بقيمة 495 درهما للطن الواحد من الزفت و10 دراهم للمتر المربع الواحد بالنسبة لعملية كشط القشرة القديمة للزفت، علما أنه بتاريخ 07 نونبر 2016، فازت الشركة ذاتها بصفقة تفاوضية رقم 2016/ 132 من أجل إنجاز الأشغال نفسها، أي صيانة الطرق بعدما قدمت عرضا بقيمة 800 درهم للطن الواحد من الزفت و40 درهما للمتر المربع بالنسبة لعملية الكشط، مما يعني مضاعفة القيمة الحقيقية للأشغال مرتين والكشط أربع مرات.
وبالرجوع إلى الوثائق الخاصة بهذه الصفقات التفاوضية، يتضح أن مجموعة منها تم إبرامها بتاريخ سابق على رسالة والي جهة مراكش آسفي، والموجهة إلى رئيس المجلس الجماعي مراكش بتاريخ 16 غشت 2016، ومن ضمنها الصفقة رقم 2016/ 90 الخاصة بالإنارة العمومية، والتي أعلن عنها رئيس المجلس الجماعي لمراکش خلال شهر مارس 2016، وفتح الظرفة كان بتاريخ 21 أبريل 2016، حيث تم إقصاء الشركات غير المؤهلة حسب كناش التحملات، وتم إخبار باقي المقاولات بأنه سيتم الإعلان عن الفائز في تاريخ لاحق، قبل أن يعلن العمدة عن إلغاء هذه الصفقة بشكل كلي بتاريخ 12 يوليوز 2016، وليدخل النائب الأول للعمدة في مفاوضات مباشرة مع إحدى الشركات التي فازت بها في إطار صفقة تفاوضية، قبل مراسلة والي الجهة، مع زيادة صاروخية في الكلفة.
وتشير الوثائق الخاصة بهذه الصفقات إلى أن يونس بنسليمان، النائب الأول للعمدة، أبرم صفقة تفاوضية رقم 2016/ 140 من أجل إنجاز أشغال خاصة بصيانة الطرق بتاريخ 30 دجنبر 2016، أي بعد انتهاء المؤتمر الدولي للتغيرات المناخية، وهي الصفقة التي كلفت مبلغ 800 درهم للطن الواحد من الزفت و30 درهما للمتر المربع الواحد بالنسبة لعملية الكشط، علما أن عملية الإنجاز تمت بعد انتهاء مؤتمر«كوب – 22». كما أن الشركة نفسها التي قامت بالتزفيت كانت قد قامت بالعملية ذاتها في إطار صفقة تنافسية وعروض أثمان رقم 2016/ 97، بثمن 495 درهما للطن الواحد من الزفت و10 دراهم للمتر المربع الواحد بالنسبة لعملية الكشط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى