الرئيسيةخاص

تفاصيل مخطط الإصلاح الجذري للمنظومة الصحية

أخنوش يعلن إحداث الهيئة العليا للصحة ووكالتين للدم والأدوية

 

كشف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أمام مجلس النواب، مخطط حكومته لإصلاح المنظومة الصحية، التي تعرف عدة اختلالات، معلنا عن إحداث الهيئة العليا للصحة، ووكالتين للدم والأدوية. وأكد أخنوش أن الحكومة جعلت من الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، وما يجب أن يواكبه من إصلاح عميق وجذري للمنظومة الصحية أولى أولوياتها، مشيرا، في هذا الصدد، إلى أنه بفضل إسراع الحكومة بإخراج 22 مرسوما تطبيقيا، فتح باب التأمين الصحي أمام 11 مليون مواطن ومواطنة من العمال غير الأجراء وذوي الحقوق المرتبطين بهم.

 

إعداد: محمد اليوبي 

قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أول أمس الاثنين، إن الحكومة جعلت ترسيخ صرح الدولة الاجتماعية أساس تعاقدها مع المواطنات والمواطنين، وتجلى ذلك من خلال نوعية وأهمية السياسات الاجتماعية التي تم إطلاقها خلال الأيام الأولى من عمر هذه الحكومة، وكذلك عبر الرفع من الميزانيات الموجهة لمختلف القطاعات الاجتماعية برسم قانون المالية.

وأضاف أخنوش، في معرض جوابه عن سؤال محوري خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس النواب، حول موضوع «ورش الارتقاء بالمنظومة الصحية الوطنية»، أنه على الرغم من الأزمات المتتالية التي أصبحت آثارها تشكل ثقلا على مالية الدولة، والتي فرضت تعبئة إمكانات مهمة لتفادي تفاقم تأثيرها على المغاربة، إلا أن الحكومة أبت إلا أن تواصل جهودها لدعم القطاعات الاجتماعية وتعمل على إطلاق مختلف الإصلاحات والأوراش كي لا تخلف مواعدها والتزاماتها مع المواطنين الذين منحوها ثقتهم. 

وفي هذا السياق، يضيف أخنوش، جعلت الحكومة من الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، وما يجب أن يواكبه من إصلاح عميق وجذري للمنظومة الصحية أولى أولوياتها، بالنظر للبعد التنموي الذي تكتسيه مثل هاته القضايا داخل المجتمع.

 

إحداث الهيئة العليا للصحة

أعلن أخنوش أنه سيتم إحداث الهيئة العليا للصحة، وذلك لضمان استمرارية السياسة الصحية بالمملكة وجودتها، وأوضح أن هذه المؤسسة الاستراتيجية الهامة ستعمل على تقنين التغطية الصحية الإجبارية عن المرض وتقييم نجاعة أداء وجودة الخدمات المقدمة من طرف مختلف الفاعلين بالقطاعين العام والخاص، إضافة إلى العمل على إعداد مراجع تكوينية ودلائل الممارسات الجيدة في المجال الصحي وحسن استخدام العلاجات وتوزيعها على المرتفقين ومهنيي الصحة.

وأضاف رئيس الحكومة أن من شأن هذه المؤسسة ضمان استمرارية حقيقية للسياسات الصحية الوطنية، وتوفير الاستقرار المطلوب للمخططات والأوراش الكبرى، فضلا عن ملاءمة السياسة الصحية مع التوجهات العامة للتغطية الصحية الشاملة وضمان التنسيق والتكامل بين المنظومتين.

وفي سياق ذي صلة، أفاد رئيس الحكومة بأنه لتعزيز حكامة السياسة الدوائية بالمملكة، تطمح الحكومة، في إطار برنامج الإصلاح الهيكلي للمنظومة الصحية، إلى إحداث الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية التي ستتمتع باستقلال مالي وإداري وستعمل على تنسيق عملية تطوير السياسة الصيدلانية الوطنية والمشاركة في تنفيذها خدمة لقطاع الصحة العمومية، إضافة إلى مواكبة التحولات والتحديات المطروحة بالنسبة للسياسة الدوائية.

وسجل أخنوش أن ضمان الاستقلال والسيادة الدوائية للمغرب يعد تكريسا للأمن الصحي، ومن مقومات الولوج العادل إلى الدواء والعلاج، ما سيمكن المواطنات والمواطنين من الحصول على الأدوية الأساسية بأثمنة ملائمة، من خلال دعم الإنتاج الوطني من الأدوية ودعم تصنيع الأدوية الجنيسة (les génériques) بغية تحقيق سيادة دوائية فعلية.

وفي هذا السياق، أشار أخنوش إلى الانخراط القوي للحكومة تحت قيادة جلالة الملك الذي أطلق أشغال إنجاز مصنع لتصنيع اللقاح المضاد لكوفيد-19 ولقاحات أخرى، «وهو ما سيساهم في تعزيز السيادة اللقاحية للمملكة وتوفير عدد من اللقاحات للقارة الإفريقية».

من جهة أخرى، ذكر أخنوش أن الحكومة ستعمل على إحداث الوكالة المغربية للدم في أقرب الآجال لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات الدموية الثابتة والمتحولة والتي تتوفر فيها الشروط الضرورية لإسعاف حياة المواطنين، وذلك وعيا بالإشكالات التي تعرفها مرافق تحاقن الدم بالمغرب، واعتبارا لكون مسألة توفير الدم ومشتقاته تعتبر ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لصحة المواطن، وفي الوقت الذي لا يتجاوز فيه المخزون الاستراتيجي بضعة أيام. 

وأبرز أخنوش أن هذه الوكالة ستتولى مهمة إعداد وتنفيذ استراتيجية وطنية لتوفير الدم ومشتقاته، إضافة إلى صلاحية الترخيص لإحداث مخازن للدم داخل المؤسسات الاستشفائية للمجموعات الصحية الجهوية، وإحداث وتطوير الأنشطة التشخيصية والعلاجية والسهر على تطبيق القواعد المتعلقة باليقظة عند جمع الدم من المتبرعين.

 

إصلاح منظومة الصحة

أكد رئيس الحكومة أن الإصلاح الحقيقي والهيكلي للمنظومة الصحية لا يقتصر على الجزئيات المتعلقة بالإمكانات المادية والبشرية، بل يقتضي تجاوز الاختلالات العميقة على مستوى الحكامة المؤسساتية والتدبيرية، وأشار إلى أن الحكومة عملت على أن يرتكز البرنامج الإصلاحي الهيكلي لقطاع الصحة على إرساء حكامة جيدة للقطاع على المستويين المركزي والجهوي، من أجل تسهيل وتنسيق اتخاذ القرار وضمان الالتقائية والانسجام بين كافة المتدخلين وكل البرامج القائمة لتحقيق التكامل في ما بينها.

وتابع أخنوش أن من شأن هذا البرنامج الإصلاحي أن يساهم في تجاوز أعطاب المنظومة الصحية، ويمكن من رفع المعيقات التشريعية المؤطرة لقطاع الصحة، من خلال سن قواعد جديدة لتحسين العرض الصحي وتجاوز الإكراهات التي تحد من مردودية القطاع، مشيرا إلى أن الحكومة أعدت، في هذا الإطار، مشاريع قوانين تتعلق بالمجموعات الصحية الجهوية والتي ستضم على مستوى كل جهة جميع البنيات الصحية من مستشفيات إقليمية وجهوية وجامعية ومراكز القرب.

وشدد رئيس الحكومة على أن المنظومة الصحية يتعين أن ترتكز على انتظارات وحاجيات المريض، وليس على التقسيم الإداري، «لذلك تم إحداث مجموعات صحية جهوية، من مراكز القرب للمستشفيات الجامعية لتوجيه المريض حسب احتياجاته وبناء مسار صحي جهوي وترشيد الموارد البشرية والتقنية».

وأبرز أخنوش أن هذه المجموعات الصحية الجهوية تعتبر مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال في تدبير الموارد المالية والبشرية، وسيتم تمكينها من صلاحيات واسعة لتدبير الخدمات الصحية في إطار عقد نجاعة مع القطاع الوصي، وهو ما سيضمن استغلالا أمثل للموارد البشرية والمالية، ويوجه الاستثمارات العمومية وفق معايير مضبوطة ومحددة، في انسجام وتكامل مع منهج الجهوية المتقدمة، بما يحقق العدالة المجالية على المستوى الصحي في تراب المملكة.

ولأجل ضمان عرض صحي عادل ومنصف على مستوى تراب المملكة، يضيف أخنوش، تعمل الحكومة على إحداث الخريطة الصحية الجهوية، والتي تهدف إلى تحديد جميع مؤهلات الجهة من حيث البنيات التحتية في القطاعين العام والخاص وكذا الموارد البشرية، مما سيساعد المجموعات الصحية الترابية في تحديد أولويات الاستثمار في مجال الصحة والحماية الاجتماعية على مستوى كل جهة لتعزيز العرض الصحي الجهوي وتقليص الفوارق المجالية.

وقال أخنوش إن من شأن هذه المنظومة المتكاملة أن تعمل على توضيح المسار الطبي للمريض، وضمان سلاسة التدخلات العلاجية، انطلاقا من المراكز الصحية الأولية ووصولا إلى المستشفيات الجامعية التي ستشكل قاطرة الشبكة الاستشفائية على الصعيد الجهوي.

كما ستعمل الحكومة، حسب أخنوش، على وضع الإطار النظامي والعلمي لاختصاص «طبيب الأسرة»، موضحا أن هذا الإطار يقتضي تعيين طبيب مكلف بعدد من الأسر، توكل له مهمة تتبع وتوجيه المرضى، عند الاقتضاء، نحو البنيات القادرة على توفير علاج غير متاح في مراكز القرب وتوجيههم نحو مختلف المؤسسات الاستشفائية ذات التخصصات المتعددة.

وخلص أخنوش إلى القول إن السياسة العامة للدولة الرامية إلى تأهيل المنظومة الصحية تجعل من مقوماتها التعبئة الجماعية والتدبير التشاركي، وتجعل هدفها الأسمى تحقيق الكرامة والإنصاف في الولوج إلى الخدمة الصحية والقضاء على كل مظاهر التهميش.

 

تعميم التأمين الصحي 

قال رئيس الحكومة إن انخراط المملكة في المشروع المجتمعي الضخم للحماية الاجتماعية بات يفرض أكثر من أي وقت مضى إصلاحا شاملا وعميقا للمنظومة الصحية، لمواكبة هذا الورش الملكي وتقديم خدمة عمومية صحية تستجيب لانتظارات المغاربة، وأبرز أن تعميم التأمين الصحي سيولد زيادة في الطلب على الخدمة الصحية، مؤكدا أن «إصلاح الصحة شرط أساسي لإنجاح تعميم التغطية الصحية».

وسجل رئيس الحكومة، في هذا السياق، أنه بفضل إسراع الحكومة بإخراج 22 مرسوما تطبيقيا، فتح باب التأمين الصحي أمام 11 مليون مواطن ومواطنة من العمال غير الأجراء وذوي الحقوق المرتبطين بهم، ويتعلق الأمر بمليون و600 ألف فلاح، ونصف مليون حرفي، و800 ألف من التجار والصناع التقليديين الخاضعين لنظام المساهمة المهنية الموحد، أو الذين يمسكون محاسبة وكذا المقاولين الذاتيين، و140 ألفا من سائقي سيارات الأجرة، فضلا عن 230 ألفا من السائقين المهنيين.

وشمل التأمين الصحي أيضا، يضيف أخنوش، الأطباء والصيادلة والمهندسين والبياطرة والطبوغرافيين والقوابل ومهن الترويض وصناع الأسنان والمتخصصين في التغذية والموثقين والمرشدين السياحيين والعدول والفنانين، وغيرهم من الفئات، مشيرا إلى الشروع في عدد من التدابير وتأهيل بنيات الاستقبال، لتسهيل إدماج المواطنين في التغطية الصحية، حيث تم خلق 47 وكالة جديدة و45 وكالة متنقلة وضعت رهن إشارة المواطنين لمعالجة قضاياهم، و8000 مكتب للقرب لتقريب الخدمات للمواطنين (في إطار شراكات)، وتنظيم أكثر من 300 لقاء للتواصل والتعريف بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض منذ منتصف نونبر.

وفي السياق ذاته، قال أخنوش إن الحكومة واعية بجسامة المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها بكل أبعادها الأخلاقية والسياسية تجاه المواطنين، من أجل إنجاح الورش الملكي لتعميم التغطية الصحية، داعيا إلى «تجاوز سلسلة المحاولات الإصلاحية المتتالية التي عرفها القطاع الصحي، والتي لم تحقق الهدف المنشود رغم تقديمها لمجموعة من المكتسبات التي لا يمكن إنكارها، والتي ينبغي العمل على تعزيز تراكمها بالوقوف على المكامن الحقيقية لضعف المنظومة الصحية».

وشدد أخنوش على ضرورة تجنيد كل الطاقات الممكنة لتحقيق إصلاح شمولي تؤطره رؤية مندمجة ومتكاملة «تتجاوز الإصلاحات الجزئية والسطحية، وتمكن من إحداث نقلة نوعية تمنح المملكة منظومة صحية جذابة تستجيب دون تمييز لتطلعات كل مواطنيها، وتضمن المساواة لجميع المواطنين في تلقي العلاجات الضرورية وتحفظ كرامتهم وتستجيب لأولوياتهم وتمكنهم من الاستفادة من خدمة عمومية لائقة».

وأبرز أخنوش أن الحكومة تشتغل على إعداد تصور جديد ومتكامل لتأهيل المنظومة الصحية الوطنية، يجعل تحسين العرض الطبي لفائدة المواطنين في صلب الإصلاح، مشيرا الى أن مكونات هذا البرنامج الإصلاحي تستند على ثلاثة مرتكزات أساسية تتمثل في اعتماد حكامة جيدة بالقطاع وتثمين الموارد البشرية، وتأهيل البنيات التحتية عبر تدعيم البعد الجهوي.

 

تعزيز الموارد البشرية

أفاد أخنوش بأن الحكومة وضعت مخططا طموحا للرفع من عدد الطلبة في المهن الطبية، وذلك في إطار تدارك النقص الحاصل في الموارد البشرية بقطاع الصحة، وأبرز أن هذا المخطط يعتمد على الرفع من عدد المقاعد البيداغوجية المفتوحة في وجه الطلبة في كل من كليات الطب والصيدلة وكليات طب الأسنان، وتوسيع نطاق مجالات التدريب الميداني لتشمل المجموعات الصحية الجهوية.

وأضاف أن المخطط الذي سيتم تفعيله ابتداء من الموسم الدراسي 2022/2023، يروم، أيضا، رفع عدد مقاعد الطلبة المسجلين في كليات الطب والصيدلة العمومية والخاصة بنسبة 20 في المئة ومضاعفتها تدريجيا في آخر هذه الولاية، وأشار إلى أن الحكومة تعتزم، من أجل بلوغ هذه الأهداف المسطرة، توفير كافة الموارد البشرية والإمكانات المادية من خلال مضاعفة أعداد الأطباء المتخرجين مرتين، وثلاث مرات أعداد خريجي مدارس التمريض.

وبذلك، يتابع رئيس الحكومة، سيمكن هذا المخطط على المدى المتوسط (في أفق 2025 – 2026) من تجاوز مستوى التأطير البالغ 23 إطارا طبيا وشبه طبي لكل 10.000 نسمة كما تحدده المنظمة العالمية للصحة كحد أدنى للاستجابة للحاجيات الصحية للساكنة، وبلوغ الأهداف الرقمية للنموذج التنموي الجديد في أفق 2035، أي 45 إطارا لكل 10.000 نسمة.

في سياق ذي صلة، شدد أخنوش على الدور الهام والمحوري الذي تشكله الموارد البشرية في إنجاح أي عملية إصلاحية بالقطاع الصحي، في سياق سمته تنامي هجرة الأطباء المغاربة (حوالي 30 إلى 40 بالمئة من خريجي كليات الطب المغربية)، وضعف جاذبية مباريات التوظيف في القطاع العام، وعدم تكافؤ التوزيع الترابي للأطر الطبية، وعدم تحقيق هدف تكوين 3.300 طبيب سنويا في أفق 2020، مسجلا أن هذه المؤشرات قد تؤدي إلى انخفاض أعداد الأطباء ما يهدد قدرتنا على تعزيز الولوج إلى الرعاية الصحية.

وأكد أخنوش أن هذه الوضعية تستوجب إيلاء مختلف الأطر الصحية ما تستحقه من عناية واهتمام بضمان جودة تكوينها، وتأهيلها لمواكبة التطور العلمي في مجال العلاج والوقاية، بالإضافة إلى ضرورة العمل على تجاوز النقص المزمن في عدد من التخصصات والمهن الصحية، استجابة للطلب المتزايد على الخدمات الصحية، مع مراعاة العدالة المجالية في التوزيع الجغرافي لهذه الموارد، إضافة إلى توفير الظروف المناسبة لاشتغالها وتحفيزها.

كما ستعمل الحكومة، يضيف أخنوش، على مراجعة عميقة وشاملة للقانون الإطار رقم 34/09 للمنظومة الصحية وعرض العلاجات، والذي يعد المدخل الأساسي لتنزيل المحاور والمبادئ الحديثة المؤطرة للمنظومة الصحية، ومن بينها مشروع قانون الضمانات الأساسية للموارد البشرية بالوظيفة الصحية الذي شكل التزاما صريحا للأغلبية ويعتبر ابتكارا حكوميا جديدا يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المهن الصحية.

وقال أخنوش إن هذا القانون، الذي سيأخذ بعين الاعتبار خصوصيات مختلف الفئات العاملة بالقطاع الصحي، سيعمل على تقوية ضمانات الحماية القانونية للموظفين، وسيعمل على إرساء نمط جديد للعمل داخل قطاع الصحة، باعتماد نظام تحفيزات إضافية مرتبطة بالمردودية، بالإضافة إلى ترسيخ إلزامية التكفل بالتكوين المستمر للعاملين بالقطاع، وهو ما من شأنه أن يساهم في تحفيز العنصر البشري ويعمل على تحسين جاذبية القطاع الصحي العمومي.

وسجل أخنوش، في هذا الصدد، حرص الحكومة على اعتماد مقاربة تشاركية واسعة مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين قبل إخراج هذا القانون، انسجاما مع منهج الإنصات والتشاور الذي رسخته الحكومة منذ أول أيام اشتغالها في التعاطي مع مختلف الملفات والقضايا الهامة.

من جهة أخرى، أكد رئيس الحكومة أنه لا يمكن الحديث عن إصلاح جوهري وحقيقي للقطاع الصحي دون التوقف عند تطوير البنيات التحتية بما يضمن جودة خدمات المرفق الصحي، وتجويد الخدمات العلاجية المقدمة لفائدة المواطنين، وضمان العدالة الاجتماعية والمجالية في الولوج إلى الخدمات.

وفي هذا الإطار، ستعمل الحكومة، يضيف أخنوش، على تأهيل البنيات التحتية الطبية بما يلائم الأهداف الإصلاحية، حيث سيتم العمل على تشييد مركز استشفائي جامعي بكل جهة ليكون قاطرة المجموعات الصحية الجهوية، مشيرا إلى أن ذلك يندرج ضمن «أولوياتنا للرفع من مستوى أداء البنى التحتية العلاجية سواء الجهوية أو الإقليمية أو المحلية، حيث سيتم تأهيل 1.400 مركز صحي للقرب في غضون 18 شهرا المقبلة».

وموازاة مع ذلك، أشار أخنوش إلى أن الحكومة تعتزم رقمنة المنظومة الصحية، وربطها بالنظام المعلوماتي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قصد إحداث نظام البطاقة الصحية الرقمية التي تمكن من تتبع مسار علاج المريض من المركز الصحي للقرب إلى المستشفى الاستشفائي الجامعي.

وأبرز أخنوش أن الحكومة بصدد وضع اللمسات الأخيرة على هذا المشروع الرقمي الهام الذي سيتيح للمراكز الصحية والمستشفيات نظاما معلوماتيا سيساهم في تبسيط المساطر وضمان سلاسة ولوج المواطنين للخدمات الصحية وتأطير المسار العلاجي للمرضى، ما سيشكل نقلة نوعية حقيقية في العلاج الطبي الذي سيعتمد على إحداث الملف الطبي المشترك لكل مريض.

كما ستعمل الحكومة، يتابع أخنوش، على تطوير خدمة التطبيب عن بعد في المرافق الصحية بمجموع التراب الوطني وخاصة، وبدرجة أولى، بالأقاليم التي تعيش وضعية عزلة صحية بحيث سيتم تدريب المهنيين التابعين للمستوصفات على استعمال معدات وممارسات التطبيب عن بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى