الافتتاحية

حصانة وهمية

في أحد اللايفات التي ينظمها المعطي منجب، أستاذ جامعي وصاحب شركة لإنجاز الدراسات لصالح مؤسسات أجنبية، قال منزعجا إن جريدة «الأخبار» كتبت عنه في عمود شوف تشوف أن شركته توصلت في سنة واحدة بمليارين، كان هذا كما قال المعطي منجب في 16 يونيو 2016، معتبرا ذلك أول هجوم عليه، وقد قال هذا ضمن حديثه عن تعرضه للتشهير.
هذا التصريح يستدعي منا وقفة لكي نضع النقاط على الحروف بخصوص ما صرح به السيد المعطي منجب.
إذا كانت معلوماتنا غير مضبوطة فنحن مستعدون لنشر اعتذار للسيد المعطي إذا ما هو كشف لنا وللرأي العام عن المبالغ الحقيقية التي توصلت بها شركته، وعن المبالغ التي حولها من شركته لأفراد من عائلته.
ونحن لا يشكل لدينا أي مركب نقص أن نعترف أن معلوماتنا لم تكن مضبوطة بخصوص هذه المبالغ، ولذلك فنحن مستعدون لنشر المبالغ الصحيحة والدقيقة إذا ما تفضل الأستاذ المعطي وأرسلها إلينا، في إطار الشفافية والنزاهة العلمية والحق في الوصول إلى المعلومة، فهل يتفضل ويقوم بذلك؟
أما إذا كان الأستاذ المعطي يريد أن يخص نفسه لوحده فقط بالحق في انتقاد الجميع ومهاجمة الجميع، أحيانًا بطريقة أقرب إلى التشهير، وأن يمنح نفسه وضعًا اعتباريًا خاصًا يحصنه من انتقاد أفكاره ومشاريعه ويضع كل من يذكر اسمه في خانة مهاجميه، فهذا موضوع آخر وعليه أن يمتلك الجرأة والشجاعة لكي يعترف بذلك.
نحن نتفق مع السيد المعطي في أن هناك قصورا للعدالة في المغرب، لأنه لو كانت هناك عدالة يتابع أمامها شخص مثله بتهم لها علاقة بالتهرب الضريبي لما تركت له المجال لكي يطلع كل مرة في لايفات ليلية لشتم وسب وتخوين الجميع. فمثل هذه التهم في المجتمعات الديمقراطية التي تحترم فيها روح العدالة إذا تأكدت ترسل أصحابها إلى السجن، ولا نعدم الأمثلة في هذا الباب، فنظرة بسيطة للصحافة الدولية تعطيك فكرة عن لائحة المسؤولين الكبار الذين انتهوا في سجون بلدانهم بسبب التهرب الضريبي، بغض النظر عن شهرتهم ونفوذهم السياسي ووجاهتهم العلمية.
وقد وصل الحد بفرنسا، التي يحمل المعطي جنسيتها، أن منحت المحكمة الدستورية الحق للحكومة بالتجسس على حسابات المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي بحثا عن المتهربين من الضرائب.
أما إذا كان خبر متابعة القضاء للأستاذ المعطي بتهمة التهرب الضريبي عاريًا من الصحة هو أيضا فالمرجو منه أن يخرج بتوضيح حول هذا الأمر حتى نغلق هذا الملف ونعتذر له عن الإزعاج الذي نكون قد تسببنا له فيه.
لأنه إذا كان الحديث عن توصل شركة مغربية بتمويلات من الخارج مقابل إنجاز دراسات وبحوث والتساؤل عن سبب عدم التصريح بذلك لإدارة الضرائب عملا يدخل في نطاق التشهير، فإننا حقيقة لا نعرف ما هو الخبر.
وأما ادعاؤه أنه يعرف مدير هذه الجريدة بحكم انتمائهما لنفس المنطقة وأن عائلتيهما تعرف بعضها البعض فهذا مجرد بهتان، فمدير هذه الجريدة لم يلتق قط في حياته بالأستاذ المعطي منجب وعائلته لا علاقة لها بعائلة هذا الأخير لا من قريب ولا من بعيد.
نحن في هذه الجريدة ننشر يوميا ملفات وأخبارا ومتابعات حول شخصيات عمومية وسياسية ومالية، من مختلف الأحزاب والحساسيات الفكرية والمؤسسات المالية، ومن يرى أننا نشرنا في حقه خبرًا زائفًا يبعث إلينا بتوضيح فننشره ونقدم له اعتذارا، أما أن يكون هناك أشخاص يعتبرون أن لديهم حصانة ضد النقد والتناول الصحافي فهذا مجرد وهم يسكن رؤوسهم، لأنهم ليسوا مقدسين ولا محصنين من النبش الصحافي المهني في معاملاتهم المالية، خصوصا عندما تختلط بالتاريخ والجغرافيا وبقية المواد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى