الرئيسيةبانوراماخاص

خبراء صينيون يحذرون من رفع الحجر الصحي قبل التوصل إلى لقاح ضد «كورونا»

شددوا على ضرورة الاحتياط ومراقبة العدوى عن كثب لتجنب موجة ثانية للوباء

سهيلة التاور
بعد تفشي فيروس «كورونا» المستجد في أرجاء العالم، حاولت الحكومات احتواء الوضع وتجنب انتشاره قدر المستطاع. صحيح أن الحجر الصحي الذي ألزمت به عدة دول مواطنيها في بداية الأزمة أعطى نتائج إيجابية بالمقارنة مع غيرها، إلا أن خبراء صينيين يحذرون من رفع الحجر ومن الواجب على الدول التي تريد البدء في الممارسات اليومية بشكل طبيعي أن تأخذ الحيطة والحذر ومراقبة العدوى عن كثب لتجنب ظهورها مرة ثانية إلى حين التوصل إلى لقاح ضد « Covid-19».

قال باحثون من هونج كونج إن الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على الحياة اليومية قد أنهت الموجة الأولى منCovid-19، لكن خطر الموجة الثانية حقيقي للغاية.
يقول جوزيف تي وو من جامعة هونج كونج: «يبدو أن التدابير تسمح بتقليص عدد الإصابات الجديدة إلى مستوى ضئيل جداً، من دون أن تكون هناك مناعة جماعية ضد كوفيد-19، يمكن بسهولة أن تظهر مجدداً إصابات جديدة في وقت تعيد المتاجر والمصانع والمدارس فتح أبوابها. وهذا خطر أكبر من الخطر المتزايد باستيراد إصابات من الخارج في وقت لا يزال Covid-19 يتفشى في العالم».
ويقول أنتوني فوشي: « إذا كان هناك نوع من التفشي في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، سيكون من المحتم أن المرض سيعود مرة أخرى حتى لو توقف مؤقتا… الخطوات الحالية التي يتم اتخاذها، مثل اللقاحات المحتملة والعلاجات الدوائية المحتملة، ستكون ضرورية لوقف الفيروس مرة أخرى».

رفع الحجر الصحي تدريجيا
أكد خبراء في شؤون الأوبئة أن العزل في العالم، وخاصة الصين، يجب أن يُرفع تدريجياً لتجنب «موجة ثانية» من الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد. كما ستحتاج البلدان التي تريد إنهاء الحجر الصحي والسماح للأشخاص بالتنقل والعمل مرة أخرى إلى المراقبة الدقيقة للعدوى الجديدة وتعديل الضوابط الموجودة لديهم إلى حين الحصول على لقاح ضد Covid-19 . ويبدو أن التدابير الصارمة لضمان التباعد الاجتماعي بما فيها منع السكان من مغادرة المدينة منذ أواخر يناير، أعطت ثمارها والحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها في المدينة الكبيرة الواقعة في وسط الصين والتي تعد 11 مليون نسمة.
وبينما كانت مقاطعة هوباي، التي تضم ووهان، تسجل آلاف الإصابات الجديدة يومياً في ذروة المرض، بات هذا الأخير على ما يبدو تحت السيطرة في الصين حيث سُجلت حالتا وفاة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. ولا يزال الوباء يودي بحياة الآلاف في سائر أنحاء العالم خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة.
واحتسب معدو الدراسة، وهم باحثون في جامعة هونغ كونغ، استناداً إلى نماذج حسابية، عدد الإصابات المؤكدة في أربع مدن صينية (بكين وشانغهاي وشينزن وونتشو) بين منتصف يناير وأواخر فبراير.
وخلص الباحثون إلى أن إغلاق الشركات والمدارس وفرض قيود صارمة على الرحلات سمحا بتقليص معدل إعادة إنتاج الفيروس (عدد الأشخاص الجدد الذين التقطوا العدوى من كل مريض) إلى أقل من واحد، ما يسمح بتراجع تدريجي لعدد الإصابات. وهذا بوضوح أقل من معدل انتقال العدوى في بداية تفشي الوباء والذي يُقدر بين 2 و3، وهو مستوى كاف للسماح بتفش سريع للمرض.
لكن وفق تقديرات الباحثين، فإن تراخي التدابير المتخذة بشكل سابق لأوانه قد يجعل المعدل يرتفع إلى ما فوق الواحد، ما سيعيد انتشار الوباء مع عدد الإصابات الجديدة نفسه الذي كان موجوداً أثناء الموجة الأولى.
وقال أحد أبرز معدي الدراسة، جوزف وو، إنه «بدا أن التدابير تسمح بتقليص عدد الإصابات الجديدة إلى مستوى ضئيل جداً، من دون أن تكون هناك مناعة جماعية ضد كوفيد-19، يمكن بسهولة أن تظهر مجدداً إصابات جديدة في وقت تعيد المتاجر والمصانع والمدارس فتح أبوابها. وهذا خطر أكبر من الخطر المتزايد باستيراد إصابات من الخارج في وقت لا يزال كوفيد-19 يتفشى في العالم».
وأضاف الخبير المعتمد في الأمراض المعدية أن «أفضل استراتيجية» للدول المتضررة جراء الفيروس إلى حين توفر لقاح، ستكون إيجاد نقطة توازن بين استعادة الأنشطة الاقتصادية وإبقاء التدابير المفروضة، للمحافظة على معدل إعادة إنتاج الفيروس دون الواحد.
ويجري في الدول الأوروبية حالياً التفكير بشأن طريقة رفع تدابير العزل بشكل تدريجي.
ويسلط الباحثون الضوء أيضاً على التفاوت الكبير في معدلات الوفيات جراء كوفيد-19: أقل من 1% خارج هوباي، و5.91% في هذه المقاطعة الأكثر تأثراً بالفيروس في البلاد. ويمكن تبرير هذا التباين باكتظاظ المستشفيات ومراكز الرعاية الطبية في المنطقة، وفق الدراسة.
ويتغير التفاوت في معدلات الوفيات بين المقاطعات الصينية أيضا بناءً على مستوى التنمية الاقتصادية، مع معدلات تراوح بين صفر في منطقة جيانغسو المزدهرة إلى 1.76% في منطقة هينان الأشد فقراً.
وأشار غابريال لونغ، أحد معدي الدراسة، إلى أنه «حتى في المدن الأكثر ازدهاراً مثل بكين وشنغهاي، قدرات الأنظمة الصحية ليست غير محدودة، وستواجه صعوبة في مكافحة ارتفاع مفاجئ لطلبات العلاج».

«كورونا» مرض موسمي
حذر الدكتور أنتوني فوشي من أن الأمريكيين يجب أن يستعدوا لاحتمال أن يصبح كوفيد- 19 مرضا موسميا. كما صرح فوشي أن المزيد من حالات المرض التي تسبب بها فيروس «كورونا» بدأت تظهر في نصف الكرة الجنوبي، الذي تحول إلى مواسم أكثر برودة.
وقال فوشي: «إذا كان هناك نوع من التفشي في نصف الكرة الجنوبي من الكرة الأرضية، سيكون من المحتم أن المرض سيعود مرة أخرى حتى لو توقف مؤقتا».
وتُظهر الدراسات الجديدة أن الطقس الدافئ قد يبطئ الفيروس، مما قد يعني أن الوباء قد يخف خلال أشهر الصيف القادمة في أمريكا الشمالية وأوروبا. ولكن فوشي، رئيس المعهد الوطني للأمراض المعدية، قال إن أمريكا بحاجة إلى الاستعداد لدورات أخرى. وأضاف أن الخطوات الحالية التي يتم اتخاذها، مثل اللقاحات المحتملة والعلاجات الدوائية المحتملة، ستكون ضرورية لوقف الفيروس مرة أخرى.

الفيروس يعود في الصين
بدأ عدد من الناجين من فيروس «كورونا» يتعرضون للإصابة به مرة أخرى رغم شفائهم وفقاً لتأكيدات التحاليل المخبرية، وهو ما يعد صدمة لهم وللعلماء. وظهرت النتائج المخيفة لعدد من المتعافين من الفيروس الغامض في كل من اليابان والصين، حيث أكدت وسائل إعلام صينية أن قرابة 14 ٪ من الناس الذين تعافوا من «كوفيد 19»، في مقاطعة «غوانغدونغ» الصينية قد جاءت تحاليلهم اللاحقة بنتائج إيجابية من ناحية إصابتهم بالفيروس.
واستغربت السلطات الصحية في الصين مما اعتقدته عودة فيروس «كورونا» المستجد لعدد من المرضى الذين سبق أن أخرجوا من الحجر الصحي بعد شفائهم. وكذلك، أفادت الحكومة اليابانية بأن امرأة في مدينة أوساكا تأكدت إصابتها من جديد بفيروس «كورونا» بعد تعافيها منه وخروجها من المستشفى، وفقاً لنتائج تحاليل مخبرية.
وأثارت تلك الحالات الغموض والخوف حول قدرة الفيروس على العودة من جديد للحياة داخل المصاب بعد تعافيه، وإظهار نفس الأعراض التي كانت عقب الأيام الأولى لحاضنته، وإمكانية نقل العدوى لأشخاص غير مصابين.

تفسيرات علمية أخرى
وضع عدد من العلماء تفسيرات أخرى لعودة فيروس «كورونا» للمتعافين منه، وهو بقاء الفيروس في حالة كمون، مع أعراض بسيطة وأحياناً بلا أعراض، لتتفاقم لاحقاً الحالة إذا هاجم الفيروس الرئتين، أي يبقى الفرد حاملاً للفيروس، لكن المرض لا يظهر إلا بحالة التعب الشديد، وذلك وفقاً لما نقله موقع «أخبار أوروبا».
كذلك قال «فلوريان كرامر» عالم الفيروسات بمدرسة طب ماونت سيناي -إحدى الكليات لتدريس الطب في نيويورك- أنه من من غير المحتمل تكرار الإصابة بالعدوى خلال فترة قصيرة، لكنه مع ذلك لا يستبعد تجددها مرة أخرى.
ويظل المرضى الذين أصيبوا بالداء مرة أخرى، وفق حديث كرامر، حاملين لمعدلات منخفضة من الفيروس في دمائهم عند تسريحهم من المستشفى، ولم تنجح الفحوصات في اكتشافها.
الجمعية الطبية الأمريكية ذهبت إلى أن الفحوصات قد تثبت تجدد الإصابة بفيروس «كورونا» بعد وقت طويل ممن بدا أنهم تعافوا منه.
وبعد فحص أربعة من الأطباء الذين كانوا معرضين للفيروس في مدينة ووهان الصينية -مهد داء «كورونا»- ظلت نتائج فحص المادة الوراثية الفيروسية لديهم إيجابية بين خمسة أيام و13 يوماً بعد خلوهم من الأعراض المرضية، وفقاً للصحيفة الأمريكية. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم ما زالوا قادرين على نقل العدوى لأناس آخرين. لكن ما يدعو إلى القلق هو احتمال أن يتبع فيروس «كورونا» ما يعرف بعدوى ثنائية الطور حيث يظل الفيروس كامناً فيتسبب في جملة من الأعراض المرضية تختلف عما لوحظ إبان نوبة الإصابة الأولى به.
ووفقا لبعض العلماء، فإن المصابين بفيروس «كورونا» المستجد يفرزون أجساماً مناعية مضادة تمنحهم وقاية في المستقبل. وورد في تقرير عن حالة أحد المرضى أن المناعة من العدوى قد تدوم سبعة أيام على أقل تقدير.
غير أن هذه النتيجة ليست مفاجئة ولا مطمئنة في الوقت نفسه، على حد تعبير نيويورك تايمز التي تعتقد أن مدة الوقاية أو المناعة من العدوى ستظل مسألة مهمة تتطلب الاهتمام عند تصنيع لقاح لفيروس «كورونا» المستجد، خاصة إذا أصبح الفيروس يشكل تهديداً موسمياً مثل الإنفلونزا.
ومنظمة الصحة العالمية تقول إنها تعمل عن كثب مع الخبراء العالميين والحكومات والشركاء للإسراع في توسيع نطاق ‏المعارف العلمية عن هذا الفيروس الجديد، وتتبع خطى انتشاره، وإسداء المشورة إلى ‏البلدان والأفراد بشأن التدابير المتخذة لحماية الصحة والحيلولة دون انتشار هذه الفاشية.‏

إنتاج لقاح فيروس «كورونا»
تحولت الأنظار الآن إلى احتمالات إنتاج لقاح باعتباره الملاذ الوحيد الذي يمكن أن يمنع الناس من الإصابة بالمرض الذي يسببه الفيروس التاجي الجديد Sars-CoV-2 .
وتتسابق حوالي 35 شركة ومعهد أكاديمي لصنع مثل هذا اللقاح، أربعة منهم على الأقل لديهم بالفعل لقاحات تم اختبارها في الحيوانات. أول هذه اللقاحات من إنتاج شركة «موديرنا» للتكنولوجيا الحيوية ومقرها بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية، وسيدخل في تجارب بشرية في أبريل القادم.
ويعود الفضل في هذه السرعة غير المسبوقة إلى حد كبير إلى الجهود الصينية المبكرة لتحديد تسلسل المادة الوراثية للفيروس الجديد. وقد شاركت الصين هذا التسلسل مع العالم في أوائل يناير، مما سمح لمجموعات البحث في جميع أنحاء العالم بزراعة الفيروس الحي ودراسة كيفية غزوه للخلايا البشرية وجعل الناس مرضى.
وتعمل شركة «نوفافاكس» ومقرها ميريلاند، على إعادة تكييف لقاحات الوبائين السابقين، لإنتاج لقاح جديد، وتقول إن لديها العديد من اللقاحات المرشحة للاختبار ودخول التجارب البشرية هذا الربيع. فيما استندت «موديرنا» في جهودها على عملها السابق في فيروس Mers مع الإشارة إلى أن الفيروس الجديد يتشارك بنحو 80-90 في المئة من مادته الوراثية مع الفيروسات المسببة للوباءين السابقين، متلازمة الجهاز التنفسي الحادة (Sars) في الصين في 2002-2004، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (Mers) ، التي بدأت في السعودية في عام 2012.

أنواع اللقاحات
تسعى بعض الشركات إلى استخدام تقنيات حديثة مثل اللقاح المؤتلف أو ما يسمى بـ vaccine Recombinant
«نوفافاكس» على سيبل المثال، تستخدم هذه الطريقة لإنتاج لقاحها، وتشمل استخلاص الشفرة الوراثية للبروتينات الشوكية ( Spike ) الموجودة على سطح الفيروس، وهي التي من خلالها يتمكن الفيروس من التعرف والالتصاق بالخلية البشرية والاندماج فيها. وهذا الجزء من الفيروس تحديدا، هو الذي يدفع الجهاز المناعي إلى إنتاج أجسام مضادة لمقاومته.
وبعد ذلك تقوم الشركات بإنتاج كميات كبيرة من هذا البروتين عبر إدخاله في جينوم كائنات حية دقيقة مثل البكتيريا أو الخميرة.
وهناك طرق أخرى أحدث لإنتاج لقاح جديد تتخطي إنتاج البروتيات الشوكية، من بينها الاستفادة من التعليمات الوراثية التي يتبعها الفيروس لإعادة إنشاء نفسه. شركتا «موديرنا» و «كيورفاك» كلاهما يعملان على إنتاج لقاح من إحدى مكونات الفيروس الجينية ويسمى messenger RNA . بشكل أساسي، تقوم الشركتان بإدماج التعليمات الجينية لأحد مكونات الفيروس في جسيم نانوي، الذي يمكن حقنه لاحقاً في جسم الإنسان.
و «سيبي» وهو تحالف شركات شهير يمول إنتاج اللقاحات، أيضا يتجه لاستخدام التقنيات الحديثة لإنتاج لقاح جديد، وقد أعلن تخصيص أكثر من أربعة ملايين دولار لتمويل المشروع بالشراكة مع «نوفافاكس» وجامعة أوكسفورد البريطانية.
وعلى الرغم من الانطلاقة السريعة، يحتاج أي لقاح إلى إثبات أنه آمن وأنه يحمي الناس من العدوى. وهذه الخطوات هي التي تسبب التأخير الزمني المزعج لمدة 18 شهرا. وعلى الرغم من أن اختبار السلامة قد يستغرق 3 أشهر فقط، إلا أنه ينبغي إعطاء اللقاح لمئات أو آلاف الأشخاص في مركز الوباء لمعرفة ما إذا كان المستفيدون من اللقاح محصنين بالفعل أم لا. وهذا الأمر يستغرق حوالي العام بصرف النظر عن التكنولوجيا المستخدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى