الرأي

رئيس «التحريض»

حسن البصري

منذ أن حط جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، قدميه في مطار الرباط سلا، والصحافة الجزائرية منشغلة بهذا الضيف، خاصة أن مسؤولي الكرة في الجزائر أعلنوا عبر الموقع الرسمي للاتحاد عن الزيارة وبشروا الجزائريين بها، قبل أن يستيقظوا على خبر إلغائها، فقالوا إنها «تأجلت إلى موعد لاحق لأسباب خاصة».
وجد خير الدين زطشي نفسه في موقف لا يحسد عليه، حين أعلن عن الزيارة وفي اليوم الموالي جاءه الخبر اليقين من سويسرا، عندما قالت سكرتارية الرئيس إن «زيارة رئيس «الفيفا» إلى الجزائر لم تكن مبرمجة». ظل رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم يبيع الوهم بالتقسيط، وهو يلوح بورقة الزيارة الميمونة لرجل سويسري يضبط ساعته على المواعد الجادة.
فشلت محاولات خير الدين ولم يوفق في دغدغة مشاعر جياني بأغنية «وانت دايز طل علينا شوفنا واش حنا لاباس»، قبل أن يتحول ملتمسه إلى عتاب.
تابعت الصحافة الجزائرية باهتمام واسع زيارة رئيس «الفيفا» إلى المغرب، فنبهها أحد المحللين الرياضيين الجزائريين المغتربين من خطورة الاهتمام الزائد بما يحصل في المغرب، بالرغم من الحراك ورغم الجو السياسي العاصف والأمطار. بل إن رئيس «التحريض» لصحيفة «الشرور» حاول اختزال زيارة جياني إنفانتينو إلى المغرب في حملة انتخابية لدعم المرشح الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي، رئيس نادي ماميلودي صن داونز، «رئيس «الفيفا» يحاول جاهدا التأثير على الدول الإفريقية من أجل التصويت على مرشحه المفضل»، قبل أن ينبش في تفاصيل الزيارة بقوله: «الجولة التي يقوم بها جياني إنفانتينو إلى بعض الدول الإفريقية، ليست بريئة، وهي تدخل ضمن مخططاته لتنفيذ الخريطة الجديدة التي رسمها للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، المقبل على انتخابات جد مهمة لانتخاب خليفة الرئيس الحالي غير المرغوب به من «الفيفا»، الملغاشي أحمد أحمد»، مؤكدا أن السويسري يقود إفريقيا إلى سياسة الأحلاف.
ما كنا سنسمع هذا الكلام لو أن طائرة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم نزلت في مطار الجزائر العاصمة، أكيد سيكون رئيس «التحريض» قد استبدل قناعه، ووقف في طابور المصافحين ليبارك الزيارة ويطلب حوارا حصريا على الهواء، وحين يسأله رفاقه عن سر تغيير موقفه من رئيس «الفيفا»، يرد بأغنية الشاب خالد «سي لافي».
في سياق النبش عن نواقض الزيارة، كتب صحافي جزائري تدوينة دعم ومساندة لخير الدين الذي يعيش حالة اكتئاب قصوى، تساءل من خلالها عن سر السماح لرئيس «الفيفا» بدخول المغرب، في اليوم الذي ألغت فيه السلطات المغربية الرحلات من وإلى سويسرا بسبب تنامي السلالة المتحورة لكورونا، وراح كل المدونين المندسين في منصات التواصل الاجتماعي يتعقبون زيارة خالية من مواد وبائية.
زار جياني موريتانيا فدشن ملعبا بنواذيبو وتحدث عن دولة واعدة في مجال الكرة، لكن الصحافة الجزائرية غضبت وتساءلت عن السر وراء زيارة رئيس «الفيفا» إلى موريتانيا أربع مرات، وقال زملاؤنا في الجارة الشرقية: «هذا ليس عدلا». طار الرئيس إلى السودان حيث التقى بالقادة الرياضيين والسياسيين لهذا البلد، وناقش إكراهات تطوير اللعبة في بلد غارق في الاحتقان، وحين غادر الخرطوم انتقد إعلام الجزائر استخدامه طائرة خاصة للسفر عبر القارات، وبحث عن فواتير الرحلة، ودعاه بعض الزملاء لاستخدام طائرات منخفضة التكاليف دعما للحكامة المفترى عليها.
في تقديري الشخصي فإن إنفانتينو كان يعتزم بالفعل زيارة الجزائر، لكن أمرين حالا دون ذلك:
المانع الأول يكمن في استحالة لقاء رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، الصادرة في حقه مذكرة منع من الترشح إلى «الفيفا» بسبب بيانات كاذبة. أما المانع الثاني فهو بروتوكولي محض، إذ اعتاد إنفانتينو لقاء رؤساء الجمهوريات وزعماء الدول في نهاية كل زيارة، لكن عبد المجيد تبون، الرئيس الجزائري، يعيش في الإقامة الجبرية بألمانيا، لذا ستكون الزيارة بحول الله في العيادة.
إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، ويحول الزيارة الميمونة من حلم إلى حقيقة، أنصحك عزيزي خير الدين بمواجهة رتابة الانتظار بالتسلي في لعبة فيفا على بلاي ستايشن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى