الرئيسيةالملف السياسي

رسائل المغرب القوية إلى دول الاتحاد الأوروبي..تصعيد مع ألمانيا وتنبيه لإسبانيا

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي
قبل أسابيع، وجه المغرب، على لسان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، رسائل قوية إلى الاتحاد الأوروبي في علاقته مع المغرب، عندما أكد، في حوار خص به «وكالة أوروبا»، أنه يتعين على أوروبا، في علاقتها مع الجوار الجنوبي للحوض المتوسطي، الخروج من منطق الأستاذ والتلميذ، لكن يبدو أن بعض دول الاتحاد لم تلتقط الإشارة، لينتقل المغرب إلى اتخاذ قرارات قوية، بدأت بتعليق جميع آليات التواصل مع السفارة الألمانية في الرباط والمنظمات الألمانية المانحة، وصولا إلى استدعاء سفيرة المغرب ببرلين للتشاور، وكذلك مع إسبانيا أعلن المغرب عن اتخاذ مواقف وقرارات جريئة وغير مسبوقة، على خلفية استقبال زعيم مليشيات «البوليساريو» بهوية ووثائق مزورة.

في معرض رده على سؤال لوكالة أوروبا حول قرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون ناصر بوريطة، أن الأمر يتعلق بـ «تطور طبيعي للموقف الأمريكي، الذي يعتبر منذ سنة 2007، بأن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تشكل أساسا جادا وواقعيا من أجل إيجاد حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي»، موضحا أنه «عندما نقول حكم ذاتي، فلا أظن أن هناك حكما ذاتيا خارج السيادة»، وأشار إلى أن هذا الموقف «يعزز من فرص التوصل إلى حل نهائي»، مسجلا أن «المغرب مستعد للالتزام بمسلسل من هذا القبيل، تحت إشراف الأمم المتحدة، من أجل إيجاد حل لقضية الصحراء في إطار مبادرته للحكم الذاتي»، وذكر الوزير في هذا الصدد بأن 42 دولة قامت عند متم يناير الماضي بدعم هذه المقاربة، موضحا أن «الأمر لا يتعلق بموقف معزول، لكن بتوجه على مستوى المجتمع الدولي».

وفي هذا السياق، دعا بوريطة الاتحاد الأوروبي إلى الخروج من منطقة الراحة الخاصة به، وأكد أنه «يكفي أن تخرج أوروبا من منطقة راحتها وتدعم هذا التوجه الدولي»، مشيرا إلى أن «العملية راوحت مكانها على مدى سنوات»، واليوم «هناك توجه ينبثق، وهو ما ينبغي على الاتحاد الأوروبي تبنيه».

وأكد الوزير، في السياق نفسه، أن أوروبا في حاجة إلى منطقة للساحل والصحراء مستقرة وآمنة، مسجلا أن «هذه الأماني يمكن أن تظل جامدة في حال عدم وجود التزام»، وتساءل بوريطة: اليوم، سينطلق القطار، فهل ستظل أوروبا سلبية أو أنها ستساهم في هذه الدينامية؟ وبالنسبة لبوريطة، فإن «دول جنوب المتوسط ينبغي إشراكها ليس في القرار، ولكن على الأقل في التفكير»، لافتا إلى أن «المغرب طلب من الاتحاد الأوروبي الخروج من منطق الأستاذ والتلميذ، والدخول في منطق التشاور حيث يستوعب كل واحد انشغالات الآخر، قصد التوصل إلى حلول بوسعها تلبية مصالح أوروبا دون الإضرار بمصالح المغرب».

خبايا الأزمة الدبلوماسية بين المغرب وألمانيا
في تطور مثير للأزمة الدبلوماسية بين المغرب وألمانيا، أفاد بلاغ صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، بأنه تم استدعاء سفيرة المملكة المغربية بألمانيا للتشاور بسبب تطور الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.

وأوضح البلاغ أن جمهورية ألمانيا الاتحادية راكمت المواقف العدائية التي تنتهك المصالح العليا للمملكة، حيث سجلت ألمانيا موقفا سلبيا بشأن قضية الصحراء المغربية، إذ جاء هذا الموقف العدائي في أعقاب الإعلان الرئاسي الأمريكي، الذي اعترف بسيادة المغرب على صحرائه، وهو ما يعتبر موقفا خطيراً لم يتم تفسيره لحد الآن.

وبالمثل، يضيف البلاغ، تشارك سلطات هذا البلد في مقاضاة أحد المدانين السابقين بارتكاب أعمال إرهابية، بما في ذلك كشفها عن المعلومات الحساسة التي قدمتها أجهزة الأمن المغربية إلى نظيرتها الألمانية، وبالإضافة إلى ذلك، هناك محاربة مستمرة ولا هوادة فيها للدور الإقليمي الذي يلعبه المغرب، وتحديدا دور المغرب في الملف الليبي، وذلك بمحاولة استبعاد المملكة من دون مبرر من المشاركة في بعض الاجتماعات الإقليمية المخصصة لهذا الملف، كتلك التي عقدت في برلين.

وكان المغرب، قبل ذلك، قد قرر قطع جميع العلاقات وآليات التواصل مع سفارة ألمانيا بالرباط، حسب ما أكدته مراسلة لوزير الخارجية، ناصر بوريطة، موجهة إلى رئيس الحكومة، وطلب بوريطة من رئيس الحكومة وكل الوزراء تعليق جميع آليات التواصل مع السفارة الألمانية في الرباط والمنظمات الألمانية المانحة. وأشارت الرسالة إلى سوء تفاهم عميق مع ألمانيا في قضايا أساسية تهم المملكة المغربية، ودعا بوريطة القطاعات الحكومية الوزارية المغربية إلى وقف أي اتصال أو تعاون مع السفارة الألمانية وكذلك منظمات التعاون والمؤسسات السياسية الألمانية التي لها علاقة بالسفارة، وشددت المراسلة على أن أي رفع لهذا التعليق لا يمكن أن يتم إلا بموافقة واضحة من وزير الخارجية.

تبريرات إسبانيا والرفض المغربي
مر المغرب إلى السرعة القصوى، كذلك، بخصوص علاقته مع إسبانيا، حيث أكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن قرار السلطات الإسبانية بعدم إبلاغ نظيرتها المغربية بقدوم زعيم ميليشيات +البوليساريو+ هو فعل يقوم على سبق الإصرار، وهو خيار إرادي وقرار سيادي لاسبانيا، أخذ المغرب علما كاملا به. وأوضحت الوزارة، في بلاغ، أن «قرار السلطات الإسبانية بعدم إبلاغ نظيرتها المغربية بقدوم زعيم ميليشيات «البوليساريو»، ليس مجرد إغفال بسيط، وإنما هو عمل يقوم على سبق الإصرار، وهو خيار إرادي وقرار سيادي لإسبانيا، أخذ المغرب علما كاملا به، وسيستخلص منه كل التبعات». وذكرت الوزارة بأنه منذ أن استقبلت إسبانيا على أراضيها زعيم ميليشيات «البوليساريو»، المتهم بارتكاب جرائم حرب و«انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ضاعف المسؤولون الإسبان من التصريحات التي تحاول تبرير هذا الفعل الخطير الذي يخالف روح الشراكة وحسن الجوار».

وبعد أن اعتبرت أن التذرع بالاعتبارات الإنسانية لا يبرر هذا الموقف السلبي، أوضحت الوزارة أن «الاعتبارات الإنسانية لا تبرر المناورات التي يتم القيام بها من وراء شريك وجار». وأضافت أنه لا يمكن للاعتبارات الإنسانية أن «تشكل وصفة سحرية يتم منحها بشكل انتقائي لزعيم مليشيات +البوليساريو+، في وقت يعيش فيه آلاف الأشخاص في ظل ظروف لا إنسانية في مخيمات تندوف». وأشارت الوزارة إلى أنه لا يمكن للاعتبارات الإنسانية أن تشكل ذريعة لتقاعس القضاء الإسباني، بالرغم من توصله بشكاو موثقة، موضحة أنه «لا يمكن تطبيق القانون والحفاظ على حقوق الضحايا في ظل سياسة الكيل بمكيالين، وازدواجية المعايير»، كما تابعت أنه لا يمكن للاعتبارات الإنسانية أن تشكل تفسيرا للتواطؤ بخصوص عملية انتحال هوية وتزوير جواز سفر بهدف التحايل المتعمد على القانون .

وأبرزت الوزارة أنه لا يمكن للاعتبارات الإنسانية أن تشكل مبررا للتنكر للمطالب المشروعة لضحايا الاغتصاب والتعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها زعيم ميليشيات «البوليساريو». ومن جهة أخرى، أكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن «موقف بعض المسؤولين الحكوميين، الذي يتضمن حكما مسبقا على رد الفعل المغربي ويحاول التقليل من التداعيات الخطيرة على العلاقات، لا يمكن أن يحجب هذا الوضع المؤسف»، وخلصت إلى أن الحفاظ على الشراكة الثنائية مسؤولية مشتركة يغذيها الالتزام الدائم بالمحافظة على الثقة المتبادلة، واستمرار التعاون المثمر وحماية المصالح الاستراتيجية للبلدين.

المغرب يمر إلى السرعة القصوى
أكد الخبير السياسي، مصطفى الطوسة، أن المغرب انتقل إلى السرعة القصوى في العلاقات التي تجمعه مع أصدقائه وحلفائه، في ما يتعلق بملف الصحراء. وكتب الطوسة، في مقال تحليلي بعنوان «حزم مغربي كبير تجاه برلين ومدريد»، أنه «بعد اعتيادهما لفترة طويلة على جعل مواقفهما تتواجد في المنطقة الرمادية، والتأرجح في مقاربتهما، وأحيانا الحديث المزدوج حول قناعاتهما بشأن قضية الصحراء، فإن المغرب اليوم يطلب منهما توضيحا كبيرا قصد الطي النهائي لهذا المسلسل من الشكوك ومظاهر التردد التي تولد التوترات». وأشار الخبير السياسي إلى أن الحزم المغربي تجاه برلين ومدريد يجب أن يوضع في هذا السياق، مشيرا إلى أن الرباط تتهمهما بصيغ مختلفة بالانخراط في «لعبة عدائية مزدوجة».

وسجل الطوسة، ضمن مقاله التحليلي الذي نشر على موقع «أطلس إنفو»، أنه «من ناحية، إظهار الصداقة والتضامن العام والرسمي، ومن ناحية أخرى سلوك وموقف مريب. من ناحية، علاقات عقلانية ومهتمة، ومن ناحية أخرى، نهج تخريبي»، وذكر بأنه، مع إسبانيا، الجار «الحيوي» والبوابة الشمالية للمغرب على أوروبا، تم نسج الشراكة الاستراتيجية بصبر مع ميزان تجاري يجعل جميع دول المنطقة ترغب فيه، وتعاون أمني ذي فعالية مضمونة، سواء تعلق الأمر بالهجرة السرية، تهريب المخدرات، الجريمة المنظمة، أو مكافحة الإرهاب، ومع ذلك – يضيف الخبير- في أول مناسبة، نفذت إسبانيا «طعنة حقيقية في ظهر» المغرب، باستقبالها خلسة لزعيم انفصاليي «البوليساريو» إبراهيم غالي، بهوية وهمية وجواز سفر دبلوماسي جزائري مزيف.

وأضاف «الأسوأ هو أنه عندما تم لفت انتباه الرأي العام الدولي إلى هذه الفضيحة الكبرى، عملت الدولة الإسبانية العميقة جاهدة على إبطاء وعرقلة الإجراءات القانونية التي تم إطلاقها على الأراضي الإسبانية ضد إبراهيم غالي، بتهم الاغتصاب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. هكذا، تعرضت العدالة الإسبانية، المعروفة باستقلالها عن السلطة السياسية، لنكسة طالت مصداقيتها الوطنية والدولية».

والأسوأ من ذلك – يضيف الخبير السياسي- «من أجل تغطية هذا التراجع عن استقلالية العدالة وهذه الازدواجية في الخطاب، تتحدث السلطات الإسبانية عن منطق إنساني لا يجب أن يكون حاضرا في حالة انتهاك حق مثبت مثل ما يتهم به زعيم الانفصاليين»، واعتبر أنه «بلا شك، دون الرغبة في ذلك، تمكنت الأجهزة الجزائرية، من خلال هذا العرض السحري لغالي، من تحقيق إنجاز يتمثل في الكشف عن الوجه الحقيقي للدبلوماسية الإسبانية، ومنحت المغرب فرصة لا تقدر بثمن لمطالبة إسبانيا بالوضوح والشفافية»، ومن منظور الكاتب، فإن «المنطق الدبلوماسي للرباط هو تسجيل هذا التواطؤ بين الجزائر وإسبانيا لطي الملف، ما يفسر إصرار الدبلوماسية المغربية على المطالبة بإجابات مقنعة على هذا الموقف الإسباني وتحمل عواقبه كاملة».

وفي ما يتعلق بألمانيا – يوضح الطوسة- فإن اللعبة الدبلوماسية تسير وفق وتيرة مختلفة، وسرعة مختلفة عندما يتعلق الأمر بمراكمة عدد من القرائن التي تميط اللثام عن الموقف الألماني الحقيقي، وقال «مثل اللغز السياسي، الذي يتم ترتيب أضلاعه جنبا إلى جنب، فإن المؤشرات تحيل بقوة على صورة معادية تجاه المغرب يستشري فيها المكر، والتي يتعين معالجة شرها حتى تمنع من الانتشار».

وبحسب الخبير السياسي، من استبعاد المغرب من مفاوضات برلين بشأن مستقبل ليبيا، مرورا بدعوة ألمانيا غير الودية لانعقاد مجلس الأمن قصد مناقشة ومن ثم الاعتراض على الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، وصولا إلى نشر معلومات أمنية حساسة بخصوص أفراد ومؤسسات إرهابية معادية للمغرب. إنها العديد من العناصر التي تشكل «حزمة من العداء الواضح» تجاه المغرب، وأشار إلى أن الرباط، ومن أجل معالجة الخلل، اختارت نهج أسلوب الهجوم الدبلوماسي «الخاطف»، الذي يبدأ بالتجميد «المدوي» لجميع العلاقات مع السفارة الألمانية في الرباط والمؤسسات الألمانية النشطة في المغرب، ويستمر من خلال استدعاء سفير المغرب في برلين من أجل التشاور.

وأكد كاتب المقال أن «المغرب يعتزم توظيف جميع الوسائل لإجبار ألمانيا على توضيح لعبتها ضد المصالح المغربية الحيوية. مع هذا المبدأ الاقتصادي المطبق على الدبلوماسية «مهما كلف الثمن»، وخلص إلى أن أنه نظرا لأن منعطف الاعتراف الأمريكي يعد «تاريخيا»، فقد دخل المغرب في مرحلة «النشاط الدبلوماسي»، حيث يتعين عليه استغلال المكاسب الدبلوماسية الكاملة لهذا الأداء، مضيفا أن حلفاءه وأصدقاءه الأوروبيين مدعوون حاليا «للخروج من منطقة الراحة هذه، التي سمحت لهم منذ فترة طويلة باللعب على عدة جبهات والإبحار في المياه العكرة للتواطؤ والازدواجية».

استكمال ترسيم الحدود ..المغرب يبسط سيادته
أعلن الملك محمد السادس في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة تخليد ذكرى المسيرة الخضراء، عن استكمال المغرب ترسيم مجالاته البحرية، بجمعها في إطار منظومة القانون المغربي، في التزام بمبادئ القانون الدولي، مؤكدا على التزام المغرب بالحوار مع إسبانيا، بخصوص أماكن التداخل بين المياه الإقليمية للبلدين الصديقين، في إطار قانون البحار، واحترام الشراكة التي تجمعهما، وبعيدا عن فرض الأمر الواقع من جانب واحد.

ودخل القانون رقم 37.17 المعينة بموجبه حدود المياه الإقليمية الوطنية، والقانون رقم 38.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 1.81 المنشأة بموجبه منطقة اقتصادية خالصة على مسافة 200 ميل بحري عرض الشواطئ المغربية، حيز التنفيذ منذ نهاية شهر مارس الماضي، وذلك بعد مصادقة مجلسي البرلمان عليهما بالإجماع، بهدف إدراج المجالات البحرية قبالة سواحل الصحراء المغربية بشكل صريح في المنظومة القانونية الوطنية، وتثبيت الولاية القانونية للمملكة عليها، وسد الباب أمام كل الادعاءات المشككة في أنها لا تدخل في نطاق السيادة المغربية، وتحيين وتتميم الإحداثيات الجغرافية المتعلقة بخطوط الأساس وخطوط انسداد الخلجان على الشواطئ المغربية، على أساس المعطيات العلمية الجديدة، بما يمكن المغرب من تحديد مجالاته البحرية بشكل أكثر دقة وملاءمة مع مقتضيات القانون الدولي للبحار، في أفق تقديم الملف النهائي لتمديد الجرف القاري، وكذلك ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة في عرض سواحل الأقاليم الجنوبية للمملكة، وإدراجها صراحة ضمن المنظومة القانونية الوطنية، وكذا حذف الإحالة إلى الخط الأوسط كمنهج وحيد لترسيم الحدود البحرية، والتنصيص على مبدأ الإنصاف الذي يعتبر أكثر تجاوبا مع مصالح المملكة وأكثر مسايرة للممارسة والقانونين الدوليين.

ويهدف القانون المعينة بموجبه حدود المياه الإقليمية، إلى إدماج وملاءمة أحكام هذا النص مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون البحار الموقعة بمونتيغوباي في 10 دجنبر 1982، وهو ما سيمكن الدولة المغربية من خلال الاعتماد على التكنولوجيا المتطورة من إنجاز العمليات التقنية الخاصة بوضع خطوط الأساس الضرورية عرض البحر الإقليمي للمملكة وعرض المنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري، والتي تعتبر مرجعا لها، ويحمل القانون بعدا سياديا باعتبار أنه يدمج المجالات البحرية قبالة سواحل الصحراء المغربية بشكل صريح في المنظومة القانونية الوطنية، وذلك لتثبيت الولاية القانونية للمملكة على هذه المجالات البحرية.

ويتعلق النص الثاني بالقانون المنشأة بموجبه منطقة اقتصادية خالصة على مسافة 200 ميل بحري عرض الشواطئ المغربية، يهدف إلى ملاءمة أحكام القانون رقم 1.18 مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون البحار الموقعة بمونتيغوباي، وكذا مع الممارسات الدولية في مجال رسم حدود المجالات البحرية، من خلال مراجعة الفصلين الأول والحادي عشر وذلك للسماح بتوسيع الإمكانيات المتاحة للتوصل إلى رسم الحدود عن طريق المزج بين كل الإمكانيات التي توفرها هذه الاتفاقية، ومن شأن هذا القانون في صيغته الجديدة أن يكون أساسا شاملا لأي تفاوض حول أي اتفاق، كما ينص هذا القانون أيضا على تغيير عنوان القانون رقم 1.18 ليصبح على النحو التالي: قانون رقم 1.18 يتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري للمملكة المغربية.

وأشار ناصر بوريطة، وزير الخارجية، أثناء عرضه للقانونين أمام البرلمان، إلى المحددات التي كانت وراء إعداد وعرض هذه المشاريع في هذه الظرفية بالذات، وهي محددات يتداخل ويتقاطع فيها السياسي والقانوني والاقتصادي، وحتى الإجرائي التقني، حسب قوله، والتي تدخل في إطار حرص المغرب على الحفاظ على مصالحه العليا، سواء على مستوى ترابه الوطني، أو على المستوى الجيوسياسي بالمنطقة، وتأتي لملء الفراغ التشريعي الذي تتسم به المنظومة القانونية الوطنية المتعلقة بالمجالات البحرية. وتطرق بوريطة إلى تنبيهات مجموعة من المصالح المغربية، من منطلق ممارستها الميدانية، إلى وجود ثغرات بالمنظومة القانونية المؤطرة للمياه الإقليمية المغربية، وأضحت بالتالي منطوية على العديد من المخاطر، مشيرا إلى أن بعض الشركات الأجنبية حاولت استغلال هذه الثغرات، من أجل البدء في عمليات التنقيب عن النفط في المناطق بين جزر الكناري والسواحل المغربية، في انتهاك صريح للمجالات البحرية المغربية قبالة طرفاية، وقال في هذا الصدد: «لذا، فأول خطوة نبتغيها من خلال التحيين القانوني، هي استكمال بسط الولاية القانونية للمملكة على كافة مجالاتها البحرية، وذلك في أفق خطوات أخرى، منها استكمال بسط الولاية القانونية على المجال الجوي جنوب المملكة، حيث دخلنا في حوار ودي وصريح مع الدول المعنية بشأن التسوية النهائية لهذا الملف»، حسب بوريطة.

وأكد وزير الخارجية أن تحيين النصوص القانونية، سيمكن من إدخال أحكام جديدة ستسهل تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة وتمديد الجرف القاري، وهما هدفان يكتسيان أهمية قصوى بالنسبة إلى المغرب، خاصة مع ازدياد الحاجة إلى مصادر جديدة للطاقة وللموارد الطبيعية الأخرى التي تزخر بها المناطق البحرية، مشيرا إلى أن التحديات على المستوى الاقتصادي تعتبر من بين المحددات الحاضرة بقوة، وهي الأخرى، ضمن توجهات المغرب نحو ضبط وترسيم امتداداته البحرية، سيما المنطقة الاقتصادية الخالصة، وذلك بهدف الاستفادة من مختلف الإمكانيات وتسخيرها في خدمة مسلسل التنمية بالبلاد وتعزيزها بشكل دائم، وقال بوريطة: «في هذا السياق الزمني والسياسي، إذن، وضمن البعد القانوني والتقني بالتحديد، جاء إعداد وصياغة مشاريع القوانين المتعلقة بتحديد المجالات البحرية، لكي تشمل كل الأقاليم البحرية الخاضعة للسيادة أو الولاية المغربية بدون استثناء أو حرج».

محمد زين الدين : “المغرب تعامل بحسن نية مع إسبانيا وألمانيا والمواقف الأخيرة تحمل بعدا اقتصاديا بشكل كبير”
يرى محمد زين الدين، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بالمحمدية أنه «لا يمكن أن يختلف إثنان حول الدور الأساسي الذي تلعبه إسبانيا وألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي وعلى المستوى الإقليمي، بالنظر إلى دورهما في عدد من الجوانب من بينها الاقتصادية داخل الاتحاد، غير أن الإشكال الذي حصل، هو أن كلتا الدوليتين تعاكس المصالح الاستراتيجية للمغرب بوسائل مختلفة ومتبانية، لكن المشترك بينهما هو معاكسة هذه المصالح الأساسية لدى المغرب، خصوصا فيما يتعلق بملف الصحراء المغربية» ، موضحا «هذا الأمر ظهر جليا في الفترة الأخيرة، وفي مناسبات متعددة أشار إليها بلاغ وزارة الخارجية»، مبينا فيما يخص ألمانيا أنه «هناك عدد من العوامل التي دفعت بها إلى سلوك هذا التوجه، من أبرزها أنها شريك استراتيجي للجزائر ومن أول الدول استفادة من الغاز الطبيعي الجزائري، بالإضافة إلى تعاملها المنافي للأعراف الدبلوماسية فيما يخص تسوية الملف الليبي، إذ أن ألمانيا حاولت الاستفراد بهذا الملف من أجل الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، كما هو الشأن بالنسبة لتقاربها مع الجزائر، وقد اعتبرت أن نجاح المغرب في التقريب بين الفرقاء الليبيين، من خلال اتفاقي الصخيرات وبوزنيقة، مقابل فشل مؤتمر برلين، هو ضربة قوية لها في طريق تحقيق تلك الأهداف، وقد اتخذت هذا العنصر من أجل تأجيج خلافها مع المغرب»، مضيفا أن «هناك عامل ثالث مرتبط بالجانب الاقتصادي حيث أمالت كفة التعاون الاقتصادي والتقارب بينها وبين الجزائر على حساب علاقتها مع المغرب».

في السياق ذاته، أشار زين الدين إلى أن «المغرب تعامل مع عدد من الأحداث التي تؤشر على هذا التوجه المعادي من ألمانيا، بضبط نفسه، وقد كان من بين هذه الأحداث رفع علم الانفصاليين فوق مقر إحدى المقاطعات الألمانية، بالإضافة إلى مسارعة ألمانيا وهي العضو في مجلس الأمن الدولي إلى الدعوة لاجتماع المجلس مباشرة عقب الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية، وقد كان هذا التحرك الألماني بشكل واضح ومكشوف، زيادة على تحركها في هذا الجانب في الاتحاد الأوربي، هذا دون إغفال تحرك المنظمات الألمانية في المغرب، والذي لا يبعث عن الارتياح»، مبرزا أن «المغرب ليس لديه شراكة قوية مع ألمانيا، ورغم هذا فقد تعامل بحسن نية قبل اتخاذ قرار استدعاء السفيرة للتشاور».

وبخصوص الجارة الشمالية، إسبانيا، فقد أشار زين الدين إلى أن «الموضوع يختلف بحكم العلاقات المغربية الإسبانية القوية، وقد كان من المفروض في الجانب الإسباني أن يتجاوب مع القرار الأمريكي بالاعتراف بمغربية الصحراء، ويتخذ موقفا يصب في هذا المنحى، غير أن الجانب الإسباني تعامل بوجهين، من خلال المناوءة القوية التي برزت بشكل جلي من خلال قضية إبراهيم غالي، في الوقت الذي تحاول إسبانيا الظهور بمظهر المدافعة عن خيار الحل السياسي للقضية في أروقة الأمم المتحدة»، حسب زين الدين، الذي وصف استقبال إسبانيا لزعيم البوليساريو بـ«الخطأ الاستراتيجي لإسبانيا في تعاملها مع المغرب، والذي يعتبر شريكا استراتيجيا لا غنى عنه، في ملفات مهمة منها محاربة الهجرة السرية ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، دون الحديث عن حجم الاستثمارات الاسبانية الهائلة في المغرب، حيث تعتبر البلد الاستثماري الثاني بعد فرنسا في المملكة».

واعتبر زين الدين أن التوجه المعاكس من قبل إسبانيا للمغرب «يترجم تلك النزعة الاستعمارية من جهة، والأهداف الجيوسراتيجية لإسبانيا في المنطقة، على اعتبار التوجه الاقتصادي والاستثماري للمغرب على المستوى الإقليمي، والذي دفع إسبانيا إلى النظر بمنظار المنافس، بدل التوجه بمنطق التعاون والشراكة القوية التي تجمع البلدين»، مبينا أن «هناك العديد من العناصر الموحدة التي تجمع البلدين، وهو ما يجعل الموقف الإسباني الحالي المناوء للمغرب غير مقبول وغير مبرر، في مقابل التعاون النموذجي الذي يبديه المغرب مع الجارة إسبانيا، وهو التعامل الذي تبديه الجزائر، خصوصا في ملفات محاربة الإرهاب والهجرة السرية»، منبها إلى أن «إسبانيا تضررت من وقف المغرب لعمليات التهريب المعيشي عبر معبري سبتة ومليلية وقد تضررت المدينتان كذلك، وهو ما قد تكون اسبانيا اعتبرته مساسا مقصودا من المغرب وضرب طوق من الخناق على المدينتين»، مؤكدا أن “الخطوات الاستثمارية الكبرى الذي اتخذها المغرب من قبيل إنشاء ميناء الداخلة والذي سيكون الأكبر في إفريقيا، ربما أغاض الجانب الإسباني”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى