الرئيسيةسياسية

صفقات التأمين والتغطية الصحية تسيل لعاب أرباب المصحات الخاصة

شكيب لعلج يواجه أول أزمة داخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب

محمد اليوبي

يعيش الاتحاد العام لمقاولات المغرب على إيقاع أول أزمة تنظيمية، بعد انتخاب رئيسه الجديد، شكيب لعلج، حيث اندلع صراع قوي بين الأعضاء النافذين حول نيل صفقات التغطية الصحية، وذلك منذ إعلان الملك محمد السادس عن توفير التغطية الاجتماعية والصحية لجميع المغاربة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المجلس الإداري للاتحاد العام لمقاولات المغرب، المنعقد بتاريخ 24 شتنبر الماضي، وافق على قبول عضوية الفيدرالية الوطنية للصحة داخل الاتحاد، على اعتبار الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع، خاصة في ظل ظروف الأزمة الصحية التي يعرفها العالم، وكذلك العناية التي يوليها الملك محمد السادس للقطاع، بعدما أعطى تعليماته في خطاب العرش، من أجل توفير التغطية الاجتماعية والصحية لجميع المغاربة. وفي يوم 23 أكتوبر الماضي، عقدت مكونات الفيدرالية الوطنية للصحة اجتماعا مع مسؤولي الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بحضور رؤساء 10 جمعيات مهنية منضوية تحت لواء الفيدرالية، وشدد أعضاؤها خلال هذا اللقاء الرسمي على أنهم حريصون على أن يشكلوا بانخراطهم في الاتحاد قيمة مضافة لعمله، وأن يساهموا إلى جانب مكوناته في النهوض بالمشهد الصحي وتطوير المنظومة الصحية بما يخدم الوطن والمواطنين، سيما وأن أغلب مكونات الفيدرالية تستثمر في مجال الصناعة الدوائية وفي المؤسسات الصحية بالقطاع الخاص والمعدات والمستلزمات الطبية، فضلا عن توفرها على أطر وموارد بشرية تعتبر رأسمالا أساسيا في كل منظومة باختلاف مستوياتها.
ووقف أعضاء الفيدرالية في مداخلاتهم عند عناصر قوة تنظيمهم، المتمثلة في توحيد وتجميع عدد مهم من الفاعلين في المجال الصحي داخل إطار واحد تكاملي متجانس، الغاية منه المساهمة الفعالة في إنجاح الأوراش الملكية الاجتماعية، وعلى رأسها الورش الاجتماعي بامتياز الذي يحظى بعناية خاصة من طرف الملك محمد السادس، ويتعلق الأمر بورش تعميم التغطية الصحية الشاملة على كافة المواطنات والمواطنين، والعمل على تسخير كل الإمكانيات التي من شأنها المساهمة في إنجاحه. ودعت الفيدرالية الوطنية للصحة بالمناسبة، كل المكونات الصحية التي ترغب في تعزيز صفوفها إلى الالتحاق بها، والمساهمة الجماعية في خدمة الوطن والمواطنين، وتطور المنظومة الصحية بما يمكن المغاربة قاطبة من ولوج سلس إلى العلاج والدواء. وأجمع أعضاء مكتب الفيدرالية الوطنية للصحة، في نهاية الاجتماع، على تقديم طلب باسمها للعضوية في الاتحاد العام لمقاولات المغرب، لغياب تمثيلية أي فيدرالية تمثل قطاع الصحة الخاص.
لكن بعد مرور أسبوعين على هذا اللقاء، تم الإعلان عن تأسيس جمعية جديدة حظيت باستقبال من طرف رئيس الاتحاد ونائبه، المهدي التازي، بعد 48 ساعة فقط من تأسيسها. وأوضحت مصادر من الاتحاد أن التازي المستثمر في قطاع التأمينات، هو مهندس تأسيس هذه الجمعية التي تضم في عضويتها أشخاصا تربطهم علاقات مصالح متداخلة، ومنهم أصحاب مصحات أثاروا ضجة إعلامية أخيرا، بعد مطالبة عائلات أشخاص توفوا بسبب إصابتهم بفيروس كورونا بفواتير خيالية وصلت إلى 20 مليون سنتيم، مقابل تسليم جثثهم. وأفادت المصادر بأن الجمعية لا تمثل كافة مهنيي الصحة، خلافا للفيدرالية التي تأسست سنة 2018، وتضم في مكوناتها 80 في المائة من الفاعلين في المجال الصحي بالقطاع الخاص، تتوزع ما بين 100 في المائة من ممثلي الصناعة الدوائية وأكثر من 80 في المائة من صناعة المستلزمات الطبية، بالإضافة إلى 90 في المائة من المصحات و80 في المائة من المختبرات البيولوجية. وتتشكل مكونات الفيدرالية الوطنية للصحة، من 40 في المائة من المقاولات الكبرى، 30 في المائة من المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب 30 في المائة من المقاولات الصغيرة جدا.
وسطرت الفيدرالية الوطنية للصحة، التي يترأسها الدكتور سعيد عفيف، مجموعة من الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، تتمثل في المساهمة من أجل تحقيق ولوج متكافئ للخدمات الصحية ماديا وجغرافيا ومجاليا، تشجيع الاستثمار في الصناعة الدوائية من أجل الاكتفاء الذاتي وتحصين المخزون الاستراتيجي والأمني من هذه الموارد الحيوية، والاستثمار في الرأسمال البشري اللامادي من أجل تعزيز قدرات وطننا في مجال توفير الخدمات الصحية وتأطيرها. وفي هذا السياق، وقعت الفيدرالية الوطنية للصحة خلال سنة 2020 على ثلاث اتفاقيات إطار مهمة، الأولى مع وزارة الصحة من أجل تشجيع صحة الغد والمساهمة في تنظيم النظام الوطني للصحة، والثانية مع وزارة الصحة والتجمع البينمهني للوقاية والسلامة المهنية، من أجل الوقاية الصحية في فضاءات الشغل وتعزيز الحوار البينمهني والشراكة بين القطاعين العام والخاص لبلوغ التغطية الصحية الشاملة، والثالثة مع الوكالة الوطنية للتأمين الصحي تحت رعاية وزارة الصحة، التي تهدف إلى المساهمة في تعميم التغطية الصحية الشاملة، وتحسين ولوج المواطنين والمواطنات إلى العلاجات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى