حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

صناعة التفاهة

 

 

كشفت الصراعات الأخيرة بين عدد من مسيري الصفحات على المنصات الاجتماعية التي تقدم محتويات هابطة والتفاهة وتشجع على الانحلال الأخلاقي، عن جانب أكثر خطورة، يتمثل في وجود دعم وتمويل خفي وغير بريء، يُمنح بناء على معايير القدرة التدميرية للمحتوى، ومدى النجاعة في هدم القيم الدينية والوطنية.

ومن يعتبرون أن ظاهرة صناعة التفاهة مجرد محتويات سطحية عابرة، عليهم مراجعة تقديرهم لتطورات الظاهرة، لأنها أصبحت بمثابة منظومة قائمة بذاتها، تتغذى من الإثارة وتتلقى الدعم من جهات مجهولة، وتستهدف بشكل مباشر القيم التي شكّلت على الدوام دعامة المجتمع المغربي، وفي مقدمتها الأسرة كنواة وحمايتها التي تعتبر مسؤولية الجميع.

إن ما يتم نشره اليوم في بعض الفضاءات الرقمية تجاوز حدود «التفاهة» إلى ممارسات خطيرة تُصنف ضمن الجرائم، من سب وقذف علني، إلى الابتزاز والتشهير، بل ووصل الأمر حد بث محتويات خادشة للحياء بشكل مباشر، وأحيانا بمشاركة أفراد من نفس الأسرة، في مشهد صادم يعكس حجم الانحدار الذي يمكن أن تبلغه هذه الظاهرة التي تسير بنا إلى القاع بسرعة مفرطة.

ولعل الأخطر من كل ما سبق ذكره، هو دفع جهات للمجتمع المغربي قصد التطبيع مع هذه السلوكيات الغريبة عنه، حيث يتم تقديم استهداف مسؤولين ورموز الدولة والقيم الدينية والوطنية تحت غطاء حرية التعبير وانفتاح المملكة، بينما يخفي الأمر في جوهره الاعتداء الصارخ على القيم المجتمعية، وأجندات تسعى إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي على المدى الطويل.

ونحن هنا لسنا في محاضرة أخلاقية، بل ندق ناقوس الخطر لعدم إغفال الأثر العميق لصناعة التفاهة على النسيج الاجتماعي المغربي، خاصة التأثير على فئة الأطفال والشباب، الذين يتعرضون بشكل يومي لهذا السيل من المحتويات دون تأطير أو حماية كافية، لأنه حين تتحول المنصات إلى فضاءات لترويج الانحلال، والتشهير، والإساءة للغير، فإننا نكون أمام خطر حقيقي يهدد تماسك الأسرة، ويُضعف مناعة المجتمع، ويفتح الباب أمام سلوكيات منحرفة، قد تصبح مع الوقت «عادية» في نظر البعض.

وطبعا فإن الوقت ما زال يسمح بالتدخل لتصحيح الاختلالات ومعالجة الأعطاب وفق مقاربات متعددة، والوقوف أمام محاولات تحويل «التفاهة» إلى صناعة قائمة، لها نجومها، وممولوها، وجمهورها، بل وحتى مداخيلها، ما يضرب في العمق مبدأ سيادة القانون، ويشجع على المزيد من الانفلات والفوضى الرقمية.

لقد سُجلت تحركات قانونية وحقوقية بالفعل لمواجهة هذه الانزلاقات الرقمية الخطيرة، من خلال تقديم شكايات، وفتح تحقيقات، وإيقاف بعض المتورطين في ممارسات يعاقب عليها القانون، وهي خطوات إيجابية، لكنها تظل غير كافية طبعا ما لم تُواكب برؤية شمولية تعالج جذور المشكلة، لا مظاهرها فقط.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى