بانوراما

عقارا «فايزر» و«ميرك» لمواجهة فيروس كورونا

حبة واحدة لمدة محدودة قد تنافس اللقاحات المعروفة

سهيلة التاور
بعد الجرعات المعززة، التي اقترحتها شركة «فايزر» لتعزيز المناعة لدى بعض الفئات العمرية، والتي تعاني من ضعف المناعة، قامت الشركة ذاتها باختبار عقار جديد قادر على التصدى لفيروس «كوفيد- 19»، على شكل حبة واحدة تؤخذ عن طريق الفم لأيام محدودة، بشكل يتكامل مع فعالية اللقاحات المعروفة. أما شركة «ميرك» فتتجه إلى المرحلة الأخيرة، وتستعد لطلب الموافقة من إدارة الغذاء والدواء للشروع في استخدام عقارها، الذي أظهر نتائج إيجابية جدا تنافس اللقاحات.

بدأت شركة «فايزر» للأدوية اختباراتها وتطويرعقار خاص للتصدي لفيروس كورونا، في وقت مبكر من مارس 2020. ونشرت الشركة نفسها أخيرا أنها دخلت في مرحلة جديدة لاختبار فعالية عقارها، الذي يؤخذ عن طريق الفم مع جرعة مخفضة من عقار «ريتونافير»، دواء نقص المناعة، للأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 18 سنة ومخالطين لمصاب بفيروس كورونا.
وشارك في الاختبارات السريرية 2660 بالغا، سيشاركون مع ظهور أول مؤشرات على إصابتهم بكوفيد، أو لدى علمهم أول مرة بتعرضهم للفيروس. وسيتم إعطاؤهم بشكل عشوائي إما مزيجا من «عقار فايزر PF-07321332» و«ريتونافير»، أو دواء وهميا مرتين في اليوم، لمدة خمسة أو عشرة أيام.
ويعمل عقار «فايزر» ضد «كوفيد- 19»، الذي يعرف بأنه «مثبط للأنزيم البروتيني»، والذي أثبتت فحوص مخبرية بأنه يعطل عملية استنساخ الفيروس لنفسه بغرض منع العدوى الفيروسية في البشر والحيوانات بطريقة مختلفة، بناء على نوع الفيروس أو حدة العدوى، ولكن يمكن هندسة تلك الحبوب العلاجية لتعمل كمقو لجهاز المناعة، كي يقاوم العدوى ويغلق مستقبلات الفيروس في خلايا الجسم، حتى لا يتمكن الفيروس من النفاذ إلى الخلايا غير المصابة، أو تقليل حجم الحمل الفيروسي داخل جسم المصاب. ويرجح بأنه لن يكون فعالا إلا في المراحل الأولى من الإصابة، في حال ثبتت فعالية العلاج في التجارب.
والهدف من هذه الاختبارات هو تقييم مدى سلامة وفعالية الأدوية التي تخضع للدراسة، في منع الإصابة بفيروس «كوفيد- 19»، وظهور أعراض بحلول اليوم الرابع عشر.
وقال ميكائيل دولستين، رئيس الشركة: «إذا نجحنا، نعتقد أن هذا العلاج يمكن أن يساعد في وقف الفيروس مبكرا – قبل أن تتاح له فرصة التكاثر على نطاق واسع-، يحتمل أن يقي من أعراض المرض لدى أولئك الذين تعرضوا للعدوى ويمنع ظهور العدوى لدى آخرين». وأضاف: «نعتقد بأن التعامل مع الفيروس سيتطلب علاجات فعالة بالنسبة إلى المصابين بالفيروس أو أولئك الذين تعرضوا له، تتكامل مع تأثير اللقاحات».

عقار «ميرك»
أعلنت شركة «ميرك» الأمريكية أنها طورت عقارا جديدا، وانتهت من المرحلة الأخيرة من التجارب، التي أظهرت نتائج جيدة قللت من حالات دخول المستشفيات والوفيات إلى النصف للمصابين بفيروس كورونا. حيث أوضحت الشركة ذاتها أن النتائج المبكرة للاختبارات التي أجريت على العقار، الذي أطلقت عليه اسم «مولنوبيرافير Molnupiravir»، أظهرت أن المرضى الذين تلقوه في غضون خمسة أيام من ظهور أعراض كورونا، انخفضت بينهم حالات الوفيات وحالات دخول المستشفى، مقارنة بآخرين تلقوا علاجا وهميا.
وهذه النتائج الإيجابية خولت لها تقديم طلب إلى السلطات الصحية بالولايات المتحدة، للحصول على ترخيص باستخدام العقار المذكور. وفي حال تمت الموافقة على استخدام هذا العقار المصمم لزرع أخطاء في الشفرة الجينية للفيروس، فسيكون العقار الأول من نوعه الذي يؤخذ عن طريق الفم، ويستخدم لعلاج الإصابة بفيروس «كوفيد- 19»، منذ بدء الجائحة.
وقالت شركة «ميرك» إنها تتوقع إنتاج 10 ملايين مغلف يضم دورة علاج كاملة من عقار «مولنوبيرافير»، بحلول نهاية عام 2021. وقد وافقت الحكومة الأمريكية بالفعل على شراء ما قيمته 1.2 مليار دولار من العقار، إذا حصلت على موافقة من الهيئة التنظيمية، إدارة الغذاء والدواء.
وقالت الشركة إنها في نقاش مستمر مع دول أخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة، ووافقت أيضا على اتفاقيات ترخيص مع عدد من الشركات المصنعة العامة لتجهيز العلاج إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

منافسة قوية بين العقار واللقاح
بالنظر إلى أن أخذ قرص واحد عن طريق الفم بالمنزل، أسهل بكثير من تلقي اللقاح الذي يتطلب مراحل وترتيبات وخطة لوجيستية معقدة، دخل العقار واللقاح في منافسة قوية. حيث قال أميش أداليا، الباحث الكبير في مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي: «ستتغير قواعد اللعبة بسبب مضادات الفيروسات، التي تؤخذ بطريق الفم، وتستطيع التأثير على خطر دخول المستشفى لهذا الحد». وأضاف أداليا أن العلاجات الحالية «مرهقة وصعبة من الناحية اللوجستية، تناول قرص بسيط عن طريق الفم سيكون عكس ذلك».
وقالت شركة «ميرك» إن النتائج أظهرت أن العقار فعال بالقدر نفسه ضد المتحورات الجديدة للفيروس، مع تطوره في المستقبل. وتابعت أنه على عكس معظم اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، والتي تستهدف البروتين الذي يشكل الأشواك (النتوءات التاجية) الموجود على السطح الخارجي للفيروس، يعمل العلاج عن طريق استهداف أنزيم يستخدمه الفيروس لاستنساخ نفسه وصنع نسخ أخرى منه.
ومن جهة أخرى، قالت داريا هازودا، نائبة رئيس شركة «ميرك» لشؤون تشخيص الأمراض المعدية: «إن إعطاء العلاج المضاد للفيروسات للأشخاص الذين لم يتم تطعيمهم، أو الذين هم أقل استجابة للمناعة التي تنتجها اللقاحات، هو أداة مهمة للغاية في المساعدة على إنهاء هذا الوباء».
وبسبب النتائج الإيجابية، ارتفعت أسهم «ميرك» بأكثر من 9 في المائة في بداية التعاملات بنيويورك، وتوقفت التجربة في المرحلة الثالثة بناء على توصية من مراقبين خارجيين.
وانخفضت أسهم «فايزر» بنسبة 3 في المائة، و«موديرنا» بنسبة 10 في المائة، وهما شركتان مصنعتان للقاحات «كوفيد- 19»، وهو ما علق عليه مايكل يي، محلل التكنولوجيا الحيوية في جيفريز، بالقول إنه يشير إلى اعتقاد المستثمرين بأن «الناس سيصبحون أقل خوفا من كوفيد، وأقل ميلا للحصول على اللقاحات، في حال وجود قرص بسيط يمكن أن يعالج المرض».
وقال البروفيسور بيتر هوربي، خبير الأمراض المعدية بجامعة أكسفورد: «إن مضادات الفيروسات التي تؤخذ عن طريق الفم بشكل آمن وفعال وبأسعار معقولة، ستكون بمثابة تقدم كبير في مكافحة كورونا».

تجارب دولية أخرى
كانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت عن تجارب دولية كبرى لثلاثة عقاقير، لمعرفة ما إذا كانت قادرة على تحسين حالة مرضى «كوفيد- 19» بالمستشفيات.
وسيتم اختبار «أرتيسونات» و«إيماتينيب» و«إنفليكسيماب» على آلاف المرضى المتطوعين، بأكثر من 600 مستشفى في 52 دولة.
ويعتبر «أرتيسونات» أحد الأدوية التي تعالج الملاريا الحادة، أما «إيماتينيب» فيستخدم لعلاج ابيضاض الدم النقوي المزمن (ChronicMyeloidLeukemia – CML)، ولعلاج سرطان الأنسجة الضامة في الجهاز الهضمي.
ويستعمل «إنفليكسيماب» للأمراض الالتهابية التي يحفز بها جهاز المناعة، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب القولون التقرحي.
وقال تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: «لا يزال إيجاد علاجات أكثر فعالية، ويمكن الوصول إليها لمرضى «كوفيد- 19»، حاجة ماسة».
وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن البحث المنسق عبر عشرات البلدان، يسمح للتجربة بتقييم علاجات متعددة باستخدام بروتوكول واحد، وبالتالي يعطي تقديرات قوية بشأن التأثير الذي قد يحدثه دواء ما على معدل الوفيات، بما في ذلك التأثيرات المعتدلة.
وتم اختيار الأدوية من قبل لجنة خبراء مستقلة، بسبب قدرتها على الحد من مخاطر الوفاة لدى مرضى كورونا بالمستشفيات. وقدمت الشركات المصنعة الأدوية للتجربة، ويجري شحنها حاليا إلى المستشفيات المعنية.

جرعة معززة من اللقاح
في ظل تزايد عدد المتحورات من «كوفيد- 19» وتزايد عدد المصابين، اقترحت شركة «فايزر» جرعة معززة من لقاح «فايزر»، التي وجدها فريق العمل آمنة وترفع مستويات الأجسام المضادة، حيث قامت شركة «فايزر» أيضا بتفصيل نتائج الاستجابة المناعية من تجربة المرحلة النهائية للجرعات المعززة في أكثر من 300 شخص، مما دل على أن جرعة ثالثة عززت مستويات الأجسام المضادة في الدم. وبعد شهر واحد من الجرعة الثالثة، كانت مستويات الأجسام المضادة الواقية أكثر من 3 أضعاف ما كانت عليه، بعد شهر من الحقنة الثانية.
بينما اعتبر خبراء من منظمة الصحة العالمية ووكالة الأغذية والعقاقير الأمريكية، أن إعطاء جرعة معززة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا لكل السكان غير مبرر راهنا، لأنها تبقى فعالة جدا في مواجهة أخطر أشكال مرض «كوفيد- 19» حتى المتحور«دلتا».
وكتب هؤلاء الخبراء في مجلة «ذي لانسيت» الطبية البريطانية: «هذه اللقاحات المحدودة العدد ستنقذ عددا أكبر من الأرواح البشرية، إذا ما أعطيت إلى أشخاص يعتبرون معرضين جدا للإصابة بشكل خطير من «كوفيد- 19»، ولم يتلقوا اللقاح بعد».
وأوضحت مجموعة الخبراء الدوليين المؤلفة من أخصائيين من منظمة الصحة العالمية ووكالة الأغذية والعقاقير الأمريكية وهيئات بحثية عدة في العالم: «لا تظهر البيانات الراهنة الحاجة إلى جرعات لقاح معززة للسكان عموما، الذين تبقى فاعلية اللقاح عالية في صفوفهم حيال الأشكال الأخطر».
ومن جانبه، صرح ألبرت بورلا، الرئيس التنفيذي لشركة «فايزر» الأمريكية للأدوية: «الحياة الطبيعية ستعود مجددا خلال عام، لكن من المرجح أن يكون من الضروري تلقى جرعة سنوية من لقاحات فيروس «كوفيد- 19»، لكن هذه الجرعة تعتبر أمرا ليس مؤكدا بعد». وفي الوقت نفسه حذر بورلا من أن العودة إلى الحياة الطبيعية ستتضمن بعض المحاذير، موضحا أن ذلك لا يعني توقف ظهور تحورات من الفيروس، أو التوقف عن الحصول على التطعيمات.
كما أن شركة «فايزر» تتطلع إلى أبعد من ذلك، حيث تستعد خلال الأيام المقبلة لتقديم طلب للحصول على تصريح من الحكومة الأمريكية، باستخدام لقاحها للأطفال بين 5 إلى 11 سنة.
ويعتبر لقاح «بيونتيك/ فايزر»، الذي طورته «بيونتيك» الألمانية بمشاركة «فايزر» الأمريكية، لقاحا من بين اللقاحات الأكثر فعالية، حيث تبلغ نسبة فعاليته، حسب آخر التجارب السريرية، 95 في المائة. وهو أول لقاح ضد كورونا ترخص له منظمة الصحة العالمية. ويستند إلى تقنية الحمض النووي الريبي (mRNA)، وهو اللقاح الأكثر انتشارا في العالم الغربي، غير أنه تلقى انتقادات بسبب صعوبة تخزينه، إذ يحتاج إلى 70 درجة مئوية تحت الصفر للإبقاء على فعاليته.

دول تعطي الجرعة المعززة
بدأت، بالفعل عدة دول باعتماد الجرعة الثالثة «المعززة» لبعض الفئات العمرية شملت المسنين، والذين يعانون من مناعة ضعيفة.
ففي أمريكا، تلقى الرئيس الأمريكي جو بايدن الجرعة الثالثة من لقاح «فايزر»، تشجيعا للأمريكيين المخولين لتلقي هذه الجرعة المعززة، وهم الذين يبلغون 65 عاما وما فوق، والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاما ويعانون أمراضا أو حالات مرضية مثل السكري أو السمنة، والأكثر عرضة للإصابة بالفيروس بسبب عملهم أو مكان إقامتهم.
وقال بايدن ممازحا بشأن عمره: «أعرف أنه لا يبدو علي ذلك، لكن عمري أكثر من 65 عاما». وأوضح أن السيدة الأولى جيل بايدن ستتلقى بدورها الجرعة الثالثة من اللقاح. وأضاف بايدن أن «الجرعات المعززة مهمة، لكن الأهم هو أن نتمكن من تطعيم المزيد من الناس».
أما في بريطانيا، فقد أعلنت السلطات الصحية أنها ستباشر في تقديم الجرعات المعززة لملايين الأشخاص المصنفين على أنهم معرضون للخطر، ووصل عدد البالغين بينهم 87 في المائة.
وكذلك أعلنت ألمانيا أنها شرعت، خلال الشهر الماضي، في منح ملايين المواطنين المصنفين على أنهم معرضون للخطر جرعات ثالثة من لقاحي «مودرنا» و«فايزر- بيونتيك».
وتعتبر الأردن أول دولة عربية اعتمدت الجرعة المعززة، وتلتها دول الخليج العربي والمملكة المغربية للمخولين لذلك.

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تجارب دولية كبرى لثلاثة عقاقير لمعرفة ما إذا كانت قادرة على تحسين حالة مرضى «كوفيد- 19» بالمستشفيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى