الرئيسيةتقارير سياسية

فتح 25 تحقيقا في إغراق الأسواق المغربية

حفيظ العلمي: طبقنا 22 تدبيرا حمائيا لمواجهة ممارسات تجارية غير مشروعة

محمد اليوبي

كشف حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، أن وزارته فتحت 25 تحقيقا بشأن ممارسات إغراق الأسواق المغربية بمنتوجات مدعمة من طرف بعض الدول بهدف ضرب الاقتصاد الوطني، حيث قررت الوزارة تطبيق 22 تدبيرا حمائيا بخصوصها.
وأوضح الوزير، في رده على سؤال شفوي لفريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أول أمس الثلاثاء، حول «حماية الصانع المغربي من تحديات المنافسة»، أن المغرب يسعى من تبنيه لسياسة الانفتاح التدريجي على الخارج والتوقيع على العديد من اتفاقيات التبادل الحر، إلى التموقع تدريجيا كقاعدة عالمية للإنتاج والاستثمار، تسمح بخلق مناخ تنافسي وتحسين مصادر تموين المقاولة، وكذا خلق أسواق جديدة لتصدير المنتوج الوطني وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مؤكدا أن هذا الانفتاح ساهم بشكل ملموس في الحد من ارتفاع الأسعار بالنسبة للعديد من السلع المستوردة وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، كما ساهم في رفع وتيرة الاستثمار وخلق فرص جديدة للشغل، غير أنه، يقول الوزير، من شأن هذا الانفتاح، كذلك، الزيادة من حدة الآثار المترتبة عن منافسة المواد المستوردة لمثيلاتها المصنعة محليا، ولاسيما تلك التي تنجم عن الممارسات التجارية غير المشروعة (الإغراق والدعم) عند الاستيراد والتزايد المكثف للواردات.
وبخصوص الإجراءات والتدابير المتخذة لحماية المنتوج الوطني، أشار العلمي إلى أن وزارته قامت بتطبيق تدابير للحماية التجارية همت قطاعات السيراميك والزليج والخشب والصيدلة والأدوية والبلاستيك وصناعة الحديد والصلب والورق والأجهزة الكهربائية المنزلية والنسيج والألبسة، وتم فتح 25 تحقيقا طبق بخصوصه 22 تدبيرا حمائيا، مبرزا أن المغرب يتوفر على أزيد من 15 ألف مواصفة قياسية من بينها أزيد من 280 مواصفة إجبارية التطبيق، ومن شأن تطبيق هذه المواصفات تحسين جودة وتنافسية المنتوجات الوطنية من جهة، وتشجيع المنافسة الشريفة بين الفاعلين الاقتصاديين من جهة أخرى. وأوضح الوزير أنه لحماية الصناعة الوطنية من تحديات منافسة الواردات، تعمل الوزارة على تفعيل آليات الحماية التجارية المنصوص عليها في القانون المتعلق بتدابير الحماية التجارية وكذا مرسومه التطبيقي، والذي يعتبر نظاما فعالا لحماية الإنتاج الوطني في إطار احترام التزامات المغرب الدولية، وتتجلى هذه الآليات في التدابير المضادة للإغراق التي تطبق على استيراد منتجات بأثمنة منخفضة بكيفية غير عادية، والتدابير التعويضية التي يمكن تطبيقها على الواردات التي تستفيد من دعم سلطات البلد المصدر، والتدابير الوقائية التي يمكن تطبيقها على الواردات التي تعرف تزايدا مكثفا في حجمها بشكل مطلق أو مقارنة بالإنتاج الوطني. لكن الوزير كشف عن مجموعة من الإكراهات تتجلى في احترام الالتزامات الدولية للمغرب وكذا الممارسات الدولية في هذا المجال، والتقيد بالآجال القانونية في إجراء التحقيقات، واحترام سرية المعلومات المدلى بها خلال فترات التحقيق.
وفي هذا الصدد، أعلنت الوزارة، يوم الجمعة الماضي، عن فتح تحقيق شامل حول إغراق الأسواق المغربية بمادة «الأنسولين» ذات المنشأ الدنماركي، كما قررت تمديد العمل بالرسم الجمركي المضاد للإغراق على هذه المادة بنسبة 13,89 بالمائة، طيلة فترة التحقيق كما تنص على ذلك المواد 44 و45 من القانون 15 09 المتعلق بالحماية التجارية. وجاء فتح التحقيق من طرف الوزارة بناء على شكاية تقدمت بها مختبرات «سوطيما»، التي تعتبر المصنع الوحيد للأنسولين بالمغرب منذ سنة 1982، والذي أصبح مهددا بالإغلاق بسبب سياسة الإغراق التي تعتمدها شركة دنماركية تصدر الأنسولين للمغرب ولم يسبق لها أن استثمرت في المملكة. وطلبت الشركة المغربية من الوزارة تمديد العمل بالرسم الجمركي الذي طبقته الوزارة قبل خمس سنوات كإجراء عقابي ضد الشركة الدنماركية بسبب سياستها لإغراق السوق المغربية وتدمير الصناعة المحلية للأنسولين.
ويتم التحقق من وجود مخطط الإغراق عن طريق مقارنة أسعار المنتوج نفسه في أسواق البلدين المصدر والمستورد، وهناك ثلاثة شروط يجب أن تتحقق للتأكد من أن هنالك إغراقا يحدث لأحد الأسواق من قِبَل دولة ما مصدرة، وإذا سقط أحد تلك الشروط فلا يمكن التأكد من وقوع الإغراق، وتلك الشروط هي أن يتم التأكد من وجود منتجات بكميات هائلة في الأسواق مستوردة من دول أخرى بأسعار أقل من أسواق الدول المصدرة، وأن يتم التأكد من حدوث أضرار مادية بالصناعة المحلية التي تصنع نفس المنتوج الذي أغرق السوق المحلي، وأن تكون هنالك علاقة وثيقة بين حدوث الضرر على المنتج المحلي وعملية إغراق السوق بمنتجات أخرى رخيصة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى