الرأي

لا توصي “بوتين” على لقاح

يونس جنوحي

بوتين وجد اللقاح. خبر فتح العالم عينيه عليه أول أمس ورغب الكثيرون في عناق السيد بوتين شخصيا.
هل خسر ترامب معركة السباق نحو اللقاح مع بوتين؟ الأمر كله يعيد العالم إلى مرحلة الحرب الباردة عندما كان الأمريكيون يتسابقون مع الروس وينتجون الأفلام الساخرة من الدب الروسي ويشبهون كل ما هو رديء بالروس. عندما وصل الروسيون إلى القمر قبل الأمريكيين، كانت روسيا قد ربحت معركة القرن. ويبدو الآن أن بوتين ربح معركة هذا القرن، خصوصا وأن الأمر يتعلق بلقاح فيروس لم تشهد البشرية له مثيلا من قبل.
المغاربة يطالبون بوتين بمنح المغرب كميات معقولة من اللقاح، وتداولوا على نطاق واسع صور رئيس الحكومة سعد الدين العثماني وهو يصافح السيد فلاديمير.
روسيا بلد العجائب فعلا. أول بلد صمد في الحرب الباردة ضد أمريكا لخمسين سنة تقريبا. ولم يتم إلقاء قنبلة نووية فوق روسيا رغم أن الروس أرقوا الأمريكيين أكثر مما فعلت اليابان خلال الحرب. وعندما كان الروس يحاربون في آسيا، اضطرت أمريكا إلى دعم بن لادن أيام تأسيس “طالبان” لتجد نفسها في الأخير قد مولت أكبر أعدائها المستقبليين.
الأمريكيون اتهموا بوتين بالتدخل في الشأن الأمريكي ومساعدة ترامب على الفوز بالانتخابات. بل إن بعض المحللين اتهموا بوتين شخصيا باختراق أنظمة فرز الأصوات الأمريكية والتدخل لضمان فوز “ترامب”.
المحافظون اعتبروا الأمر وصمة عار، خصوصا وأنهم قضوا ثلاثة أرباع حياتهم وهم يشاهدون الأجيال التي سبقتهم تعلق كل المشاكل على الروس. حتى أن العالم كله تقريبا تأثر بالموقف الأمريكي من روسيا. وأصبح ينظر إليها على أنها بلد الثلج والملل والصقيع وعصابات تهريب السلاح و”الفودكا” القوية. في حين أن الروس أناس محبون للحياة، ولديهم أعمال خالدة في الأدب وأعطوا للعالم مفكرين ومخترعين كبارا قدموا خدمات جليلة للبشرية. وحتى عندما وصلوا إلى الفضاء كانت الولايات المتحدة الأمريكية تسابق الزمن لكي تقزم الإنجاز الروسي، وتحرص على أن تصور هبوط “أرمسترونغ” على سطح القمر لكي يظهر إنجاز الروس ناقصا. هناك اليوم من يحاول تكذيب الإنجاز الأمريكي، بل ألفت كتب تؤكد أن شريط هبوط “أرمسترونغ” على سطح القمر ليس حقيقيا وأن المخابرات الأمريكية صورته في استوديوهات هوليوود.
نظرية المؤامرة امتدت لكي تصل يدها إلى رائد الفضاء شخصيا، حيث أظهر فيلم وثائقي أن “أرمسترونغ” تعرض فعلا لاعتداء جسدي، على يد رجل كان يتعقبه باستمرار ويحاول مضايقته بأسئلة بشأن مزاعم هبوطه على سطح القمر ونعته بالكذاب على مرأى ومسمع من معجبي رائد الفضاء الذي يعتبر أول إنسان وضع قدمه فوق سطح القمر.

إذا كان الروس قد اجتهدوا للوصول إلى لقاح لفيروس كورونا المستجد، فإنهم قد فازوا تلقائيا بحب الملايير السبعة التي تسكن الكرة الأرضية. وربما يلزم الأمريكيين مليون سنة مقبلة، إن تبقت من عمر الأرض، لكي يزيلوا للروس هذا “الحب” القادم من كل أرجاء العالم.
نريد أن نذكر الروس أننا في القرن الماضي تضامنّا معهم في عهد المولى عبد العزيز، ما بين 1904 و1905، وأرسلنا مساعدات إنسانية عبارة عن حبوب وخيام ومنتجات فلاحية إلى روسيا بعد زلزال مدمر صنف وقتها من بين أعنف الكوارث الطبيعية التي عرفتها البشرية. وفي الوقت الذي تنكرت أوربا للقيصر الروسي، كانت المساعدات تُشحن من فاس، صوب ميناء الجديدة لكي تبحر تلك المساعدات إلى الروس.

إذا توصلنا بنصيبنا من اللقاح الذي جربه الرئيس الروسي في ابنته أولا، ووزع صورها على الوكالات العالمية وهي ترتدي قميصا بشعار روسيا، فإننا سوف نكون متعادلين رسميا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى