الرأيكتاب الرأي

ما ناكل البصل ما نحصل

حسن البصري
هذا مثل جزائري لا يغيب عن ألسنة جيراننا، كلما جرهم الحديث عن ورطة. الآن وقد أصدر القضاء الجزائري أحكامه ضد رموز الفساد في نظام بوتفليقة، لا بأس أن نتوقف عند الوجه الرياضي للمدانين، ونستحضر غاراتهم على المغرب ونخلص إلى أن الرب يمهل ولا يهمل.
يعرف مسؤولو الوداد والرجاء والجيش الملكي جيدا رجلا اسمه قيد اعتقاله، علي حداد، الرئيس الأوحد لاتحاد العاصمة الجزائري، يستحضرون مناوراته ضد أنديتنا وسعيه إلى الإطاحة بها اعتمادا على نفوذه، حين كان في قمة مجده، كانوا يقولون إنها الكرة تبيح المحظور، وحين سقط نظام بوتفليقة كتبوا مذكراتهم بحبر المؤامرة.
أصدر القضاء الجزائري حكما بالسجن في حق رئيس اتحاد العاصمة بـ18 سنة، وغرامة مالية تكفي لتدبير فريق في قسم الصفوة، مع مصادرة أرصدته وأملاكه، ولأنه رئيس فريق من طينة رؤساء «الشكارة»، فقد عانى اتحاد العاصمة من التفكك، منذ اعتقال معيله، الذي اتهم بتبديد المال العام والارتشاء في إبرام الصفقات العمومية.
ظل رجل الأعمال علي حداد المقرب من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، يعامل في ملاعب الكرة معاملة الوزراء، تخصص له مقصورة ويعزف على شرفه السلام العاصمي، وحين تنتهي المباراة يتسابق الدراجون لخفره، وسط صخب الجماهير التي تشيد بحداد أكثر من أي لاعب آخر. وحين ألقي في السجن، استبدل شعراء الملاعب القرطاس والقلم، وارتموا في بحور شعر النقائض.
وقضت المحكمة ذاتها على أحمد أويحيى، رئيس الوزراء الجزائري السابق، بعقوبة سجنية مدتها 12 سنة قابلة للتمديد، واعتبرته رمزا من رموز الفساد. أويحيى هذا حاول بشتى الوسائل منع اللاعب الدولي الجزائري السابق، لخضر بلومي، من المشاركة في حملة دعم ترشيح المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم 2026. اتصل بالنجم الجزائري هاتفيا ليبلغه بأنه ممنوع من الانخراط في حملة دعم المغرب، وحين استفسر بلومي رئاسة الجمهورية، قيل له: «لا مانع من مساندة المغرب»، وتبين أن رئيس الوزراء السابق حاول استغلال الوضع الصحي للرئيس كي ينفث سمومه على الجار، وزادت معاناة الرجل حين صدر قرار رئاسي بمساندة الملف المغربي، حينها طلب أويحيى إجازة مرضية.
سيذكر أويحيى اليوم هذا الموقف اللعين، الذي كان يحاول من خلاله جعل صورته تتصدر الصحف ونشرات الأخبار، واستثمار الجفاء القائم بين البلدين منذ سنين طويلة، قبل أن تمر عليه الأيام ويدخل عن جدارة صفحات الحوادث والقضاء إلى جانب النشالين ومروجي الكحول والمفسدين.
أما عبد المالك سلال، رئيس الوزراء الجزائري السابق، المحكوم بـ12 سنة سجنا بسبب التهم ذاتها، فعشيرة الكرة في المغرب تحفظ عن ظهر قلب مناوراته ضد المملكة في المحافل الكروية، مستغلا رفض المغرب تنظيم كأس أمم إفريقيا لكرة القدم بسبب وباء «إيبولا».
حشد سلال لسانه، بعد أن تأكد من اعتذار الجار عن استقبال تظاهرة كروية في عز الوباء، وادعى أنه يملك سر الاعتذار، وحين ألح صحافي على معرفة الأسرار قال سلال إن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فضلت الاعتذار على استقبال تظاهرة باتت الجزائر مرشحة للظفر بها. تبين أن سلال كان متسللا فعلا إلى مجتمع الكرة.
واستغل عيسى حياتو، رئيس «الكاف» السابق، خلافه مع المغاربة الذي وصل إلى محكمة العدل الكروية في سويسرا، وحل ضيفا على رئيس الوزراء الجزائري، ووعده بمنح الجزائر شرف تنظيم «الكان» نكاية في المغرب، وحين عاد إلى غرفته منح تأشيرة التنظيم للغابون.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق