الرأيالرئيسية

نكون متحدين أو لا نكون

 استطاع النفوذ الإيراني بوسائله وبمهاراته الاستثنائية تسميم الرأي العام التونسي بمعطيات تصور للمواطن هناك بأن تطور المغرب كان على حساب تونس واقتصادها، حيث روجت عدة منابر تونسية بأن المملكة قد انتهزت الفرص الاستثمارية بسبب ظروف تونس الخاصة؛ ففي ظرف اقتصادي وسياسي حرج، تنفذ مثل هذه المغالطات بسهولة إلى وعي المواطن العادي، حيث تتحول الكلمة إلى موقف له شعارات ترفعها الحشود في المناسبات. وهو اختراق ليس بالسهل ولا بالهين، لأنها أجندة استطاعت، في بضع سنوات، تحقيق بعض التصدعات في العلاقة بين شعوب كان قد فشل الاستعمار في سعيه لعدة عقود إلى تحقيقها من أجل الاستثمار فيها.

إنها أجندة خبيثة كبرى هاته التي تجيد صناعة الفرقة والخراب في نسيج بعض المجتمعات العربية، فالشعارات اللاحضارية التي رفعتها جماهير كرة القدم بالجزائر ضدنا في حدث رياضي كبير أخيرا صعب تبرئتها من هذا السياق، إن لم يكن ولادة فسيكون الاحتضان والتسمين. لأن لواعج الخصومة السياسية القائمة لم تنفذ بهذه الدرجة إلى الجيل الحالي الذي يتشكل منه جمهور المدرجات، فهذه الفئة من جمهور كرة القدم بالجانبين كانت ترفع شعارات التآخي والمحبة والتشجيع المتبادل لمنتخبي الشعبين، وهو ما يجب أن نبذل جهودا ذكية للحفاظ عليه. فهذه مجرد بذرة أولى يجب ألا تسايرها ردود سلبية من جهتنا، كي لا تمنحها الشرعية والخصوبة لتنتشر بين مجتمع لا يزال جله في موقعه العادي، والتأجيج سيجر نسبة أكبر منه إلى صف الشر.

إن انفتاح الجيران المؤسف على أجندات إيران بعد كل الذي حصده من سبقهم إلى هذا الخيار، ليفتح مصير المنطقة على مخاطر غير طبيعية ولا هي مطاقة للجميع، أسف يتحول إلى ألم عميق وحسرة عندما تجد بأنه خيار يتخذ مع ترك ومعارضة كل ما تحمله فرص الانفتاح على المملكة المغربية للتعاون والتعاضد، وهو الخيار الحابل بالفرص للجميع، كما أنه الخيار الطبيعي الذي تتملص منه بإصرار مزمن صناعة القرار بالمنطقة المغاربية.

لكنه الواقع، والأسف لن يفيد في شيء، فعناصر المشهد ومقوماته بالإقليم تتغير خيوطها الناظمة بهدوء خادع، بسبب هذه المغامرة التي يخوضها صناع القرار ببعض العواصم، حيث سينتقل تدبير معادلة التوازن الحساس إلى درجة أعلى كلفة وثقلا بالنسبة إلى الرباط، درجة ستلتهم جهودا مالية أكبر مما نهمته الدرجة الحالية لأجل تحديث وتوفير العدة والعتاد، نظرا إلى وجود بعض الفراغات التي وجب ملأها، وهو ما يجب أن تأخذه عين أعضاء فسطاطنا العربي بحزم ومسؤولية، فهو أمر يدخل في صميم تدبير التوازن الاستراتيجي بين الفسطاطين.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى على المملكة استغلال كل الوسائل الممكنة لمضاعفة الإنتاج من أجل مضاعفة الموارد، وعلى التيارات السياسية التي تضع قلبها خلسة في الفسطاط الثاني أن تراجع جديا عقيدتها السياسية في بعدها القومي وألا تستهين بتداعيات لعبها على الحبلين، فهي من يتحمل توجس بعض الأجندات العربية العميق من تنفذها الجماهيري، وهو المعطى الذي يجر عدة تشنجات وضغائن ليست في مصلحة أحد.

عبد الرزاق الحجوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى