الرئيسيةبانوراماصحةن- النسوة

هكذا تتحول حقن البوتوكس والفيلر إلى كابوس أطباء يخفون الحقيقة في دقيقة ويتسببون بعاهات مستديمة

الخطوط الدقيقة أو الخطوط التعبيرية والتجاعيد التي تظهر بشكل طبيعي مع تقدم العمر على الوجه، قد تزعج عددا من النساء والرجال على حد سواء ويحاولون إخفاءها بأي وسيلة حتى ولو كانت ضارة. مما يقودهم إلى أخصائيي التجميل الذين يعرضون عليهم حقنا صغيرة من مادة الفيلر أو البوتوكس غير مؤلمة وفعالة. وهو حل مثالي في دقائق يخفون به الحقيقة إلا أنه في بعض الأحيان قد يتحول إلى كابوس يطارد حامله مدى الحياة.

سهيلة التاور

عرفت حقن البوتوكس شعبية كبيرة وسط النساء والرجال الذين يريدون التخلص من التجاعيد والخطوط الصغيرة في الوجه بطريقة سهلة وسريعة وبدون ألم. وتُستخلص «مادة البولتينيوم السامة» أو ما يعرف بالبوتوكس من أحد أنواع البكتيريا، وتؤدي إلى الإصابة بمرض البوتوليزم الذي يسبب شللاً مؤقتاً في العضلات المصابة، فتعمل على إرخاء أو إحداث شلل في العضلات المسؤولة عن ظهور الخطوط التعبيرية المرتبطة بالضحك أو العبوس مثلا.
ورغم ذلك، يقبل الكثيرون على استعمال حقن البوتوكس بانتظام، فتأثير هذه الحقن يدوم ستة أشهر فقط. ووفقاً لدراسات حديثة، فإن التخلص من التجاعيد بشكل مثالي يتطلب حقن هذه المادة مرتين في السنة.
ويعتبر «الفيلر»، بحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، مادة تستخلص من مواد طبيعية ذات أصل حيواني كالأبقار والديكة، وبعضها من مواد كيميائية مستخلصة من أسطح البكتيريا وأخرى من الدهون الذاتية من جسم الشخص نفسه.
وتحقن هذه الحقن تحت الجلد لتعبئة الفراغات بهدف تكبير حجم منطقة معينة أو إخفاء التجاعيد الناتجة عن التقدم في العمر. وهي مادة مؤقتة يتم حقنها بشكل متكرر حسب نوع المادة ومكان حقنها في الجسم.
ويتعامل «الفيلر» مع التجاعيد «الكامنة» الناتجة عن جفاف البشرة مثلا، أما البوتوكس فيتعامل مع التجاعيد التعبيرية والمرتبطة بالحركة. وهو أيضا كـ«الفيلر» مادة مؤقتة يزول تأثيرها مع الوقت.

«عدم الرضى عن الذات»
للأسباب النفسية دخل كبير في خيارات النساء للقيام بالحقن التجميلية. فنظرة النساء تختلف من سيدة إلى أخرى لشكلهن ومظهرهن، وهذا مرتبط بشخصية السيدة وحالتها النفسية، فالواثقة من نفسها والمعجبة والفخورة بها تكون عادة أقل اهتماما بشكلها الخارجي، أما التي يكون انطباعها عن مظهرها الخارجي أقل ثقة واستحسانا، فنجدها أشد حرصا على مظهرها، واستعمال إضافات تزيد من مظاهر جمالها، حيث تأتي الحقن التجميلية كمحاولة للقيام ببعض التغييرات التي قد تضيف لمسات جمالية وتلاقي استحسان الأخريات، فالعامل النفسي هنا يلعب دورا مهما في طلبها والسعي إليه ومن ثم تقبله والرضا به بعد ذلك.
وهناك بعض الاضطرابات النفس-جسدية، وهي متعلقة بالنفس والجسد تسبب لبعضهن القلق والتوتر، ومن بين هذه الاضطرابات: اضطراب التشوه الجسمي، ويسمى أيضا ديسمورفوفوبيا، ومعناه رهاب شذوذ بنية الجسم، وهو اضطراب نفسي، ويظهر على شكل اعتقاد بوجود عيب معين في جسم الشخص، ويكون على الأغلب الاعتقاد بوجود تشوه في الوجه، وتعتقد المريضة بأنها غير جميلة أو قبيحة، مما يسبب لها القلق والتوتر، والحزن والاكتئاب.
وغالبية النساء يلجأن لعمليات التجميل بسبب ضغوط مجتمعية، حيث توضع معايير معينة تصنف من لا تمتلكها بأنها غير جميلة مما دفع كثيرات للجوء إلى عمليات بعضها خطيرة لإرضاء المجتمع.
وليست كل عمليات التجميل ناجحة، فأحيانا إدمان المرأة على هذه العمليات قد يدخلها في حالة انتكاسة أو دخولها حالة نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب، وقد تحصل حالة من الشعور بالخيبة والفشل وخاصة عند بعض النساء اللواتي يفتقرن إلى الثقة بالنفس مع ضعف الشعور بالذات. وتزداد الأعراض إذا كانت المرأة تأمل الكثير من عملية الحقن وتعيش في حالة من الحلم الوردي الذي لا يتحقق منه شيء أو يتحقق جزء بسيط لا يلبي الرغبة والطموح، بل ربما قد ينتج عنه شعور معاكس لما هو متوقع، حيث يولد لديهن شعورا بالإحباط ويشعرن بأن مظهرهن ازداد قبحا، ما يزيد الطين بلة.

سوق غير منظم
يعاني سوق التجميل في معظم دول العالم من حالة من السيولة تسمح بتسلل غير المتخصصين وأحيانا الأطباء غير المتخصصين للمجال، كما تؤدي القواعد غير الصارمة إلى دخول مواد حقن غير مرخصة وأحيانا غير مطابقة للمواصفات للأسواق المحلية.
وفي ظل هذا التراخي في القوانين الحاكمة للسوق أحيانا يتم إجراء الحقن في أماكن غير مطابقة لمواصفات الصحة والسلامة وهو ما يجعل إنقاذ المريض في حال الخطأ أمرا غير مضمون.
ويحذر عدد من الخبراء من اللجوء إلى مراكز التجميل لإجراء مثل هذه العمليات نظرا للسعر المنخفض مقابل خدمات البوتوكس والفيلر وغيرها. فالذي أو التي تقوم بالعملية تكون غير متخصصة وبالتالي النتيجة قد تكون كارثية. وإلى جانب غير المتخصصين هناك خيار آخر انتشر بين النساء وهو الحقن الذاتي، إذ انتشرت أخيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، «انستغرام» تحديدا، مجموعة من المقاطع المصورة التي توضح كيف يمكن أن يحقن الشخص نفسه بـ«الفيلر». ومواد الحقن نفسها متاحة عبر الإنترنت ويمكن شراؤها بأسعار زهيدة، مما يضع الشخص وسط كل الأسباب التي تؤدي إلى عاهات مستديمة بنجاح.

الوفاة أو إصابة الدماغ
أجرى باحثون إيطاليون أخيراً دراسة على حقن البوتوكوس. فبعد حقنهم فئران التجارب بهذه المادة، وجدوا أن البكتيريا لا تبقى ثابتة في المكان الذي تم حقنها فيه، بل من الممكن أن تصل إلى الدماغ عبر الحُصين، وهي منطقة في الدماغ مسؤولة عن الذاكرة، والأكمية العلوية المسؤولة عن استقبال السيالات العصبية من العين.
وبعد ثلاثة أيام من حقن الفئران بالبوتوكس، لاحظ الباحثون أن البكتيريا التي تم حقنها للقضاء على التجاعيد في منطقة الشفة العليا وصلت إلى مناطق مركزية في الجهاز العصبي. كما وجدوا أن السموم التي تم حقنها في منطقة الحصين وصلت إلى الجانب الآخر من الدماغ، وأن محتوى حقنة منطقة «الأكمية العليا» في أجزاء أخرى من العين.
وقد يكون هذا الاكتشاف الهام سبباً كافياً لمنع استخدام حقن البوتوكس، لكن حتى الآن لم يحصل ذلك، إذ يرى بعض أخصائيي التخدير أن حقن البوتوكوس مضرة إذا كانت جرعة البوتوكس المحقونة عالية جداً، أو إذا تمّ حقنها بشكل خاطئ، وحذروا أولئك الذين يقومون باستعمال حقن البوتوكس ذاتياً، مشيرين إلى أن عملية الحقن ليست إجراء عادياً، بل لابد من أن يتم تحت إشراف طبي، وأي خطأ في عملية الحقن أو في تحديد كمية الحقنة قد يسبب جلطات تسممية تنتهي بالوفاة.
كما أن مادة سم البوتولينوم ملوثة للأغذية وتسبب التهاب الجروح غير المعالجة، وانتشارها في الجسم قد يؤدي إلى حدوث شلل في الجهاز التنفسي، والذي يؤدي إلى الوفاة أحياناً. لكن حتى الآن لم يتمكن العلماء من معرفة تأثير البوتوكس على الدماغ وقدرته على الانتقال إلى الجهاز العصبي، الأمر الذي ربما يدفع الكثيرين إلى تقبل تجاعيد الوجه وعدم التفكير في التخلص منها.

فقدان البصر
يعتبر حقن البوتوكس والفيلر من العلاجات الأكثر شيوعاً في مجال الطب التجميلي لمحاربة التجاعيد التي تتشكل حول العين، ولكن تأثير البوتوكس على البصر يعتبر أكثر أماناً من الفيلر لأن مضاعفاته تزول بعد مدة أقصاها ستة أشهر؛ ومن أشهر مضاعفات البوتوكس نزول الجفن العلوي والحول؛ في حال حدوث الحوَل، يقوم الطبيب بتغطية العين حتى تعود العضلة إلى وظيفتها الطبيعية؛ وعند انسدال الجفن العلوي يتم تركه لمدة ستة أشهر فيعود لوضعه الطبيعي بعد زوال مادة البوتوكس ويتخلى الطبيب في هذه الحالة عن العمليات الجراحية والتكميلية.
أما حقن الفيلر لأغراض التجميل في الوجه فأصبح منتشراً بشكل كبير جداً وتجاوزت الحالات مئات الآلاف في السنة الواحدة، وأصبح الأطباء من اختصاصات متنوعة مثل الطب العام، طب الأسرة، أخصائيي التجميل، وأطباء العيون يمارسون عمليات حقن الفيلر.
أسباب ظهور هذه الحالات؛ وهي عند إتمام عملية حقن مادة من مواد الفيلر وأشهرها «حمض الهيالورونيك أسيد» وهو الأكثر انتشاراً وأماناً في العالم، ولكن عندما يتم الحقن، وخاصة في منطقة ما بين الحاجبين أو حول الشفتين قد تتسرب مادة الفيلر عن طريق الخطأ داخل الشرايين الدموية المغذية للوجه، تدفع مادة الفيلر داخل هذا الشريان بعكس اتجاه الدم، وعند توقف الطبيب عن الحقن، يعود الدم إلى السير ويدفع الجلطات المتكونة خلال الحقن في اتجاه نهايات الشرايين في الوجه ومنها الشريان الشبكي المغذي لشبكية العين، فبالتالي يشعر المريض بفقدان مفاجئ لبصره وربما أعراض أخرى مثل الحول، هبوط الجفن العلوي، ألم شديد في العين، شلل مفاجئ في طرف من أطراف الجسم اليسرى أو اليمنى على حسب عكس الجهة التي تم الحقن فيها، بالإضافة إلى أعراض عصبية.

أعراض غير مرغوب فيها
نظرا لتطفل بعض الأشخاص على الطب التجميلي يتم استخدام مواد غير معروفة ووسائل غير موثوق فيها تؤدي إلى أضرار كبيرة. فإذا تم استخدام الإبر غير المعقمة والمواد في غير مكانها الصحيح، أو من قبل أشخاص غير مؤهلين لحقن هذه المواد قد تنتج بعض الأعراض العكسية، مثل الالتهابات، والتي تحتاج إلى شهور لكي تعود إلى وضعها الطبيعي، أو ظهور بعض الكدمات والتورمات المؤقتة، أو حتى ظهور بعض الزرقان في الوجه،
وحقن البوتوكس بشكل مكثف في الوجه يشوه ملامح الوجه، كما أن إعادة حقن الفيلر قبل انقضاء الفترة المحددة من قبل الطبيب المعالج، يؤدي إلى تكوين أجسام مضادة للمادة المحقونة مما يؤدي إلى عدم الوصول للنتيجة المرجوة.
وأحياناً تؤدي تلك المواد إلى ترسبات على شكل تكتلات صغيرة في الشفتين، وهذا يضطر المريضة بعدها إلى الجري بين العيادات المختلفة راغبة في إزالتها .

نافذة
مادة سم البوتولينوم ملوثة للأغذية وتسبب التهاب الجروح غير المعالجة، وانتشارها في الجسم قد يؤدي إلى حدوث شلل في الجهاز التنفسي، والذي يؤدي إلى الوفاة أحيانا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى