ملف الأسبوع

هكذا سقط مشاهير في فخ الابتزاز الإلكتروني..آخرهم الناخب الوطني السابق هيرفي رونار

حسن البصري
تستيقظ مدينة وادي زم صباح كل يوم على خبر اعتقال شاب يمتهن الابتزاز الإلكتروني، حتى نسي الناس تاريخ المدينة المفعم بالنضال ضد المستعمر، وأصبح حديث «الأرناك» يعلو على كل حديث.

في هذه المدينة الراقدة بين هضاب قبائل السماعلة وبني سمير وبني خيران، لا يمر يوم دون اعتقال يافعين قرروا كسب كسرة رغيف بالابتزاز الإلكتروني، فكشفوا للعالم عورات الإنسان العربي الذي يتحول إلى صنف من الرخويات أمام همس الجنس، فيدين بالولاء للحسناوات. فقط في محكمة وادي زم ملفات الابتزاز تتجاوز باقي قضايا الحق العام، لأن الاحتيال أضحى مهنة مدرة للرزق في مدينة تعاني الهشاشة.

لا يخلو حي من أحياء مدينة وادي زم من شباب اغتنوا من الابتزاز الإلكتروني، فتغير إيقاع حياتهم وظهرت عليهم أعراض الغنى، ومنهم من اقتنى دراجة نارية ومنهم من اشترى سيارة شبابية، ومنهم من ساعد أسرته على نفقات الحياة وساندها على تجاوز ضنك الحياة في مدينة الألف شهيد.

بدأت الحكاية بنقرات «الشات» وانتهت بحرفة مدرة للرزق، وبابتزاز هاتفي واستخلاص أموال من جلسة ساخنة، وفي أقصى الحالات بمحاكمات غالبا ما يحضر فيها المتهم ويغيب الطرف المشتكي صونا لما تبقى من سمعته.

بدأت الحكاية بالإيقاع بالنساء، قبل أن تأخذ القضية مجرى آخر، فامتدت إلى الإيقاع بالرجال أيضا، سيما من الشخصيات العمومية، ومن ثم بات الأمر أكثر جلبا للعملة السهلة والصعبة و«اصطياد» الشخصيات وابتزازها أسهل من البحث عن الوجوه النكرة.

هنا تعيد «الأخبار» فتح ملف الاحتيال والابتزاز باستخدام الجنس كطعم، وتسلط الضوء أكثر على جريمة تخدش الحياء وتطيح بالكبرياء وتخترق حميمية شخصيات كانت قدوة للناس، قبل أن تسقط في شرك المحتالين.

هزيمة فاضحة للناخب الوطني السابق رونار بملعب «الأرناك»
لم تنفع خطط الفرنسي هيرفي رونار، المدرب السابق للمنتخب الوطني لكرة القدم والمدرب الحالي للمنتخب السعودي، في التصدي لمحترفي الابتزاز الإلكتروني، حين وجد نفسه منخرطا في دردشة بعد منتصف الليل بدأت بتعارف وانتهت بوضعية فاضحة.

بدأت أولى خيوط قضية ابتزاز رونار في شهر شتنبر 2020، حيث نجح شابان في استدراج المدرب الفرنسي عبر موقع للتواصل الاجتماعي وتصويره في أوضاع مخلة بالحياء، قبل أن يشرعا في ابتزازه.

كان المدرب رونار يدرك أنه قد سقط في شباك عصابة متخصصة في النصب والاحتيال حين تورط في محادثة حميمية مع فتاة لبنانية، اتضح بعد ذلك أنها وهمية ولا وجود لها، وبعدما سقط في المصيدة تم تكليف سيدة مغربية بالتواصل معه، حيث طلبت منه تسليمها مبلغا من المال، مقابل عدم نشر الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي. رضخ هيرفي في البداية لمطالب المبتزين وبعث إليهم بمبالغ مالية مهمة من فرنسا، عبر وسيط مغربي يدعى صلاح، لكن مطالب المبتزين لم تتوقف فاضطر إلى الدخول معهم في مفاوضات بالرغم من الدفعات الثلاث التي توصلوا بها على أمل وضع حد للفضيحة. وتشير إحدى الرسائل إلى أن المبتزين طلبوا من هيرفي رونار أداء مبلغ مالي قدره 9000 أورو مقابل مسح الفيديو.

اضطر رونار إلى اللجوء إلى السلطات الأمنية المغربية، بعد تعرضه للابتزاز والنصب والاحتيال من قبل العصابة المذكورة، لتتمكن فرقة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني من إلقاء القبض على بعض أفرادها.

وأوقفت المصالح الأمنية بمدينة وادي زم أفراد عصابة متخصصة في النصب والاحتيال والابتزاز عبر شبكة الإنترنت، يشتبه في تورطهم في الابتزاز والاحتيال على الناخب الوطني السابق، بعد تصويره في وضعية مخلة بالآداب.

وما زال الملف معروضا على أنظار المحكمة الابتدائية بوادي زم، حيث أدين ثلاثة شبان ينتمون إلى مدينة وادي زم، من بينهم سيدة، وتبين خلال أطوار المحاكمة أن المتهمين قد ظلوا على تواصل مع المدرب تارة ومع من يمثله تارة أخرى، وأنهم ظلوا يبتزون هذا الصيد الثمين منذ شتنبر الماضي، خاصة وأن وجود هيرفي في الديار السعودية قد شجعهم على ممارسة ضغط أكبر من أجل الحصول على مبالغ مالية، بعد استعطافهم مخافة تشويه صورته في السعودية.

داعية إسلامي يقضي ليلة ماجنة في العالم الافتراضي
في حي الشهداء، ننصت سويا لحكاية شاب يفخر بصفة «أرناكور» التي تطارده في المدينة، يقول (ف. أ) إن هذه المغامرة كشفت له عن شخصيات وازنة سرعان ما تنهار أمام جسد امرأة مفبرك. كان الفتى يسرد لـ«الأخبار» طرق الإيقاع بضحاياه ويفتخر بما يتقاضاه، خاصة مع داعية إسلامي مصري مشهور قال عنه: «جا يضحك ندمتو، شاف الفيديو وهو يلوح حوايجو والتسبيح، وبدأ يصيح بصوت شهواني غير مفهوم».

يضيف الشاب الوادزمي: «وضعت على موقعي الإلكتروني الخاص بالتواصل و«الشات» مصيدة عبارة عن فيديو جنسي مثير لإحدى الحسناوات اللبنانيات، بدأ يوجه إلي النصح والموعظة، قبل أن يوافق على حصة للمتعة الجنسية عن بعد، نتيجة إصراري وجاذبية الشريط المثير. وحين تبين لي أن الرجل الواعظ استجاب لكل رغباتي، طالبته بممارسة العادة السرية ففعل، قمت بتسجيل هذا الصيد الثمين، أنهيت التصوير بعد أن بلغت قصدي ووضعت على الشريط اسم «اللحية»، وبعد دقائق أخبرته عبر النقل المباشر للواقعة وأكدت له وقوعه في ما هو محرم، وأن كل الحركات الجنسية الخليعة التي قام بها قد تم تسجيلها، وأوضحت له بأنني لست فتاة لبنانية كما أوهمته في البداية، وإنما أنا شاب مغربي من مدينة وادي زم».

دار حوار هاتفي بين الطرفين وبادر الداعية بالاتصال مرات عديدة بالشاب المغربي، ملتمسا منه حذف الشريط الجنسي خوفا من الفضيحة وسمعته كرجل دين، حينذاك بدأت مرحلة المساومة المالية وتحديد المبلغ الذي سيدفعه من أجل تخليصه من ورطته وفضيحته، فما كان من خيار له سوى إرساله لمبالغ مهمة اعتبرت «صيدا ثمينا».

السيناريو نفسه حصل مع داعية مصري مقيم في السعودية يبيع الأشرطة التي تنهى عن الفجور، كان الشخص المبتز يشاهد الأشرطة والكتب خلف الرجل الأربعيني، لأن التصوير تم في محله التجاري، وحين انتهت العملية بنجاح أشعر بالحقيقة الصادمة، وتوصل بعدها بعملية القنص. «شرع في البكاء، وأكد لي أنه مجرد مستخدم في المحل وأن صاحبه سيطرده من السعودية حين يعرف الحقيقة، كان يصيح ويردد عبارة «أبوس إيدك أنا غلبان، فطلبت منه أن يصلي مائة ركعة، فأقسم بأغلظ الأيمان أن يقضي الليلة في الصلاة وطلب المغفرة»».

السفارة المغربية تدخل على خط الإيقاع بفنان كويتي
بعدما مارس «الأرناك» جاذبيته على شباب وادي زم قرر عازف شعبي ينتمي إلى فرقة محلية لـ«عبيدات الرمى» خوض هذه التجربة المدرة للدخل، وظل يركز في عملياته على فنانين قال إنهم كبار ويصنفون في خانة وجهاء الفن العربي، ليستدرجهم نحو الرذيلة الإلكترونية، ويطالبهم بالتخلص من الملابس الخارجية والداخلية، والرقص على إيقاع العري، وينتهي الأمر بكشف حقيقة الكمين، ليبدأ الابتزاز بشريط على الصفحة الفايسبوكية للفنان، غالبا ما ينتهي بالتفاوض من أجل وقف إطفاء نيران الفضيحة.

«سقط فنان كويتي مشهور في شرك هذا الفتى، بعد أن تقمص دور فتاة عبرت له عن رغبتها في امتهان الرقص بالكويت، فعبر الفنان من جهته عن استعداده لضمها إلى فرقته، وهو يعتقد أن حسناء مغربية تخاطبه، قبل أن يكشف له «المبتز» عن الحقيقة، ويطالبه بمبالغ مالية وهو ما استجاب له على الفور، شرطه في ذلك إضرام النار في جهاز الحاسوب، وتمكينه من شريط إحراقه. في اليوم الموالي ذهب الفتى إلى ورشة إصلاح الحواسيب واقتنى جهاز حاسوب شبه محطم فقام بإضرام النار فيه في الخلاء، حينها صدق الضحية الأمر، وطالبه بإرسال ثمن الحاسوب ففعل».

لكن القضية لم تتوقف عند هذه الواقعة، إذ تعرض فنان كويتي آخر للكمين نفسه، حيث ظهر في حوار ساخن مع «راقصة»، وحين توصل بشريط على هاتفه المحمول يظهر فيه وهو في وضعية مخلة، لجأ إلى الانتحار تاركا رسالة يشرح فيها دواعي قتل النفس، فقامت أسرته بوضع شكاية لدى السفارة المغربية في الكويت أحالتها مصالح السفارة على الخارجية المغربية، التي حولتها إلى المديرية العامة للأمن الوطني، ليشرع البحث عن الجناة.

دخلت السفارات على الخط، حيث قالت سفارة السعودية في المغرب إنها باشرت خلال ستة أشهر فقط حوالي 700 قضية ابتزاز تعرض لها مواطنون سعوديون من طرف شبان يحترفون الابتزاز الإلكتروني.

وأكد آلاء الصبان، رئيس قسم شؤون السعوديين في السفارة المذكورة، أنه يوميا تعرض على السفارة قضايا متنوعة يتعرض لها مواطنون كالسرقة والابتزاز، لافتا إلى أن الابتزاز يكون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سيما من خلال الصور والأشرطة.

قائد للحوثيين يقضي ليلة ماجنة مع راقصة وهمية
حين أصدرت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بمدينة وادي زم حكمها في حق تلميذ بالمرحلة الثانوية بأربعة أشهر حبسا نافذا، بتهمة «الابتزاز والتهديد بنشر صور ماجنة»، تبين أن الاتهام شمل والدته التي قررت الهيئة القضائية أن تقضي في حقها بما قضته على ذمة التحقيق، تحت صك اتهام يتعلق بالمشاركة، وبرأت موظفين بإحدى الوكالات بصرف الأموال.

وكانت الأجهزة الأمنية قد توصلت بشكاية من هيئة للحوثيين باليمن، تقول فيها إن أحد مواطنيها تعرض للتهديد بنشر صور له متحصل عليها بطريقة النصب، بعدما أوهم التلميذ ضحيته أنه يتواصل مع إحدى الفتيات الباحثات عن اللذة الجنسية، وهو ما جعل الأخير يسقط في التعري وممارسة العادة السرية، فقام التلميذ بتصويره وعمل على تهديده بنشر صوره.

قامت الأجهزة الأمنية بالمدينة بالبحث في الموضوع من خلال الرجوع إلى سجل المبالغ الواردة على إحدى الوكالات، وشكل تطابق المبالغ المالية مع اسم إحدى السيدات التي سبق أن سحبت المبالغ، انطلاق مسار البحث التمهيدي للوصول إلى الجاني الحقيقي، وفور اعتقال أم التلميذ وإخضاعها للتحقيق اعترفت أن ابنها ظل يستعمل بطاقتها الشخصية لاستخراج الأموال المحولة، مما جعل الأم تدخل اللعبة بصفتها شريكة في عملية النصب والابتزاز.

وكان القيادي اليمني قد قضى ليلة شتاء دافئة في الحديث مع فتاة وهمية، انتهى بخلع ملابسه وممارسة كل أشكال الاستمناء الجنسي، بعد أن ارتفع مؤشر اللذة لديه معتقدا أن محدثته فتاة مغربية، أوهمته بنبل القضية التي يدافع عنها الحوثيون.

ضابط ممتاز متورط في شبكة «الأرنكة»
في يوم حار من أيام شهر غشت من عام 2017، تمكنت مصالح مفوضية الشرطة بوادي زم من تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في السرقة والابتزاز، لكن المفاجأة كانت عسيرة التصديق، إذ إن من بين الشخصين اللذين ورد اسماهما في البحث موظف أمن برتبة مقدم شرطة، والآخر من ذوي السوابق القضائية العديدة.

وصدر على الفور بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، أكد أن «المعطيات الأولية للبحث تشير إلى توصل مصالح الأمن بمعطيات حول قيام المشتبه فيهما بتقديم نفسيهما كموظفي شرطة، وذلك من أجل اعتراض سبيل الضحايا من بين الأشخاص المتورطين في استقبال تحويلات مالية من عائدات عمليات الابتزاز الجنسي عبر الإنترنت، قبل سلبهم مبالغ مالية مقابل ادعاء التغاضي عن هذه الأفعال الإجرامية».

مكنت التحريات من تحديد هويتي المشتبه فيهما، قبل أن يتم إيقافهما وحجز سيارة مكتراة استعملاها في تنفيذ عملياتهما الإجرامية، بالإضافة إلى حجز معدات معلوماتية ووصولات لتحويلات مالية كانت بحوزة اثنين من الضحايا.

لم تتوقف القضية عند رجل أمن واحد، بل امتدت لتشمل ضابط أمن كان مكلفا بملف الابتزاز الجنسي عبر الإنترنت، والذي كان يتصيد زبناءه من الشباب من أمام وكالات تحويل الأموال، وما أن يخرج شاب منها حتى يلقي عليه القبض ويمارس عليه ابتزازا آخر غالبا ما ينتهي بخصم نسبة من المبلغ المتحصل عليه، مقابل تسريح المعني. لكن الضابط أخطأ الوجهة حين اعتقل شابا وهو يغادر وكالة تحويل أموال، وطالبه بالاقتطاع المتعارف عليه، لكن الفتى رفض وأصر على أن المبلغ المالي المتحصل عليه ليس من عائدات «الأرنكة»، بل هو تحويل مالي لأسرته من أب مهاجر في أوروبا. اعتقل الفتى وصنع له ملف على المقاس، قبل أن تظهر الحقيقة ويتبين للجميع أن الضابط كان في حالة تسلل كلفته توقيفا في انتظار تعميق البحث، بينما أخلي سبيل الفتى وسط زغاريد أهله وجيرانه.

مدرب ولاعب دولي سابق من ضحايا محتال وادزمي
يقول شاب من رواد «الأرنكة»، يرسم على ذراعه قلبا موشوما، إن أفضل العمليات هي التي تستهدف المشاهير، خاصة الرياضيين والفنانين الذين غالبا ما يملكون قاعدة جماهيرية واسعة.

لقد سقط مدرب سابق للمنتخب المغربي لكرة القدم في المصيدة، وتم استدراجه نحو الكاميرا فشرع في اتباع التعليمات بعد مطالبته بإزالة ملابسه الداخلية وممارسة العادة السرية، بل إن المدرب الوطني ظل يدور حول نفسه تنفيذا لتعليمات شاب متنكر في هيئة فتاة حسناء.

حين تبين للمدرب أنه كان شاردا وبلغ به الحمق الجنسي حدا لا يقاوم، «اتصل بي عبر أحد أصدقائه، وأرسل إلي المبلغ المتفق عليه، لكنني اعتقلت وقضيت شهرين حبسا بسبب هذه المهمة، بعد أن كررت مطالبي».

بعد مرور تسع سنوات على نكبة لاعب الوداد لمساسي، تبين أن كل المؤشرات أصبحت تدل على ضلوع شاب من وادي زم في هذه القضية، بعد أن رفض اللاعب الاستجابة لابتزاز «أرناكور» لم يتردد في نشر شريط الفضيحة على موقع «اليوتيوب» يظهر فيه اللاعب الدولي السابق في وضعية مخلة بالحياء، مما قلب حياته رأسا على عقب، وحوله من صانع ألعاب في فريق الوداد الرياضي، إلى صانع فضائح ومبعث سجال في الوسط الكروي.

تجاوزت المضاعفات النفسية والصحية حدود اللاعب وفريقه، وامتدت إلى والدته التي أقعدها المرض من جراء هذا الحادث، لأنها كانت تعاني من داء السكري. لقد اعترف لمساسي بأنه دخل ذات ليلة باردة في دردشة ساخنة مع إحدى الفتيات، لكن تبين في نهاية المطاف أن الأمر يتعلق بشاب انتحل صفة الفتاة وشرع في عملية ابتزاز لم يرضخ لها اللاعب، فتم تدويل شريط الفيديو الفاضح. أمام هذه الفضيحة لم يجد عبد الرحمن بدا من مغادرة الدار البيضاء إلى مسقط رأسه فاس، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

لم يتقدم لمساسي بشكاية إلى السلطات الأمنية ضد مجهول أو معلوم، واكتفى بطي الصفحة السوداء في مساره، موجها اللوم لنزوة بلا فرامل، معاتبا التكنولوجيا القادرة على ممارسة النصب والاحتيال في أي لحظة.

يحكي الشاب (س. ف) عن سقوط فريق أهلي جدة لكرة القدم بجميع لاعبيه واحتياطييه ومدربيه السعوديين في مصيدة «الأرناك»، وقال بنبرة الفائز على فريق في مباراة كرة: «لقد بدأت العملية بالبحث في موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» عن لاعب سعودي، وعثرت على صفحة لاعب من الأهلي أكثر استقطابا للمحبين العاشقين لهذا اللاعب الدولي. بدأت العملية بإرسال طلب صداقة فتمت الاستجابة بالقبول الفوري، بعدها شرعت في إرسال طلبات لجميع أصدقائه اللاعبين وتقاطرت علي عشرات الطلبات، وخلال معسكر مغلق للأهلي ظل اللاعبون يرسلون إلي عبارات مودة اعتقادا منهم أنني فتاة مغربية، فقررت دخول العملية ذات ليلة كللت بنجاح المقلب، الذي سقط فيه اللاعب وشرع في السب والشتم واتهامي بابن «الشرموطة»، قبل أن يستجيب لطالباتي ويقرر بعد أن تحدثت معه هاتفيا ومكنته من فرصة مشاهدة دقيقتين من الشريط على موقع التواصل الاجتماعي ليرسل المبلغ المتفق عليه. وعلى النهج ذاته سار رفاقه الذين سقطوا في المقلب نفسه».

مسؤول بوزارة الثقافة الأردنية يعرض قضية ابتزاز على السفير
تتحدث التقارير الأمنية عن وجود أزيد من مائة شخصية عمومية مصنفة في خانة ضحايا الابتزاز، لكن شباب المدينة يؤكدون أن العدد يفوق هذا الرقم بكثير، وأن عدد المشتغلين في هذا «القطاع» يصل إلى 1742 طفلا وشابا مارسوا «الشات» بغاية الابتزاز وجلب المال من كائنات تريد أن تؤدي ثمن غلطة العمر نقدا. وإذا سلمنا بوجود رقم بهذا الحجم فإن عدد الأشخاص المستهدفين يفوق هذا العدد بكثير، من بينهم صحافيون في فضائيات عربية، ولاعبون في أندية خليجية، وناخب وطني سابق ووعاظ ومدرسون وطبيبة أسنان، أغلب الزبائن من دول الخليج العربي كالسعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان ودول الشرق الأوسط.

حين ضرب الغزاة العاصمة الأردنية وتم استهداف شخصية بارزة في وزارة الثقافة، هرع الضحية إلى سفارة المغرب في عمان وعرض نكبته على السفير الذي راسل الخارجية المغربية، مقدما بيانات حول شبان من المغرب يجرون شخصيات سياسية واجتماعية نحو الرذيلة الإلكترونية، مما حرك البحث ودفع العديد من الشبان إلى إخفاء «أداة الجريمة» ومقاطعة خيوط الشبكة العنكبوتية والتخلص من عناوين وصور ووصولات استخلاص عملة أجنبية.

وقامت فرقة مكافحة الجريمة المعلوماتية لأمن أنفا بالتحقيق مع متهمين، بعدما توصلت بشكاية من رجل أعمال فلسطيني الأصول، تتعلق بتعرضه لأعمال الابتزاز بواسطة الرسائل القصيرة عبر الهاتف والإنترنت، والتهديد بنشر صور ومقطع فيديو له وهو في حالة مخلة بالحياء عن طريق الإنترنت.

وحسب العناصر الأمنية فإن الخلية استمعت في بداية التحقيق إلى الضحية، الذي جاء من فلسطين إلى المغرب، حيث صرح أن أحد الجناة انتحل هوية فتاة تركية، وتمكن من أن يربط معه علاقة وهمية عبر الشبكة العنكبوتية.

فبركة «العادة السرية» للإيقاع ببرلماني
تعود القصة إلى سنوات خلت، عندما ألقت مصالح الأمن القبض على شبكة تعمد إلى ابتزاز ضحاياها، من أجل تحصيل المال أو التشهير بفيديوهات فاضحة يديرها شاب قاصر من مدينة وادي زم، بحيث هددوا برلمانيا بنشر فيديو يظهره ممارسا للعادة السرية أمام فتاة ليبية، وطالبه أفراد الشبكة بمبلغ مالي يناهز 40 ألف درهم.

وكان البرلماني قد تقدم بشكاية أمام المحكمة الابتدائية ضد مجهول، بتهمة تعرضه للابتزاز عبر الإنترنت، من خلال نشره فيديو يظهر فيه عاريا وهو يمارس «العادة السرية»، مؤكدا أن المقطع المصور مفبرك كليا.

وبحسب رواية البرلماني المذكور، فإن إحدى الشبكات المتخصصة فبركت شريط فيديو جنسيا فاضحا، يبدو فيه كأنه يمارس العادة السرية، من خلال أخذها صور له من حسابه على «فايسبوك»، قبل أن تطالبه بأداء مبلغ 40 ألف درهم، مهددة إياه بنشر الشريط إذا لم يستجب لتهديدات أفرادها.

ويعترف البرلماني أنه أجرى محادثة، عبر «فايسبوك»، مع فتاة تتحدث بلهجة ليبية انطلقت بالنقاش حول أوضاع العالم العربي، ثم انتقلت المحادثة الثنائية بينهما إلى «السكايب»، لتبدأ عملية إغوائه من طرف الفتاة، وهو ما لم يتجاوب معه، وفق روايته.

وبعد اكتشافه للمقلب بادر البرلماني إلى إخبار وكيل الملك بالرباط، حيث وضعه في سياق ما جرى له، بدءا من محادثاته الفعلية مع الفتاة الليبية، ووصولا إلى المطالبة بالمال مقابل درء الفضيحة، ليتكلف الأمن بعد ذلك بخيوط القضية، ويسقط في قبضته عناصر الشبكة.

وقال البرلماني في التحقيقات الأمنية التي توجت بإلقاء القبض على مدبر الشبكة، إن صوت وصورة الفتاة الليبية سرعان ما تحولا إلى صوت رجالي بلهجة مغربية، يطالبه بالإذعان لشروطه وإرسال المال إليه مقابل درء الفضيحة، ليكتشف أن «إحسان» كانت صورة لفتاة مقتطفة من مواقع جنسية.

مرهم «خادع» لتكبير الثديين
في هذه الحكاية يبدو الوجه البشع للابتزاز، فقد اهتدى شاب لا يتجاوز عمره 17 سنة إلى طريقة جديدة لربح الأموال، ولو على حساب محن النساء وأورامهن. لقد كان يلجأ عبر الدردشة مع مجموعة من الفتيات مغربيات ومصريات إلى تقمص دور فتاة لبنانية أخصائية في أورام الثدي، وحين يقدم بواسطة هذه الـ«أخصائية» الوهمية، وصفاته العلاجية عن طريق الدردشة المباشرة في «السكايب»، وينصت إلى آهات النساء اللواتي يعانين من مشاكل على مستوى الثديين، ينتقل إلى المرحلة الثانية من حواراته، حيث يتغزل أو بالأحرى تتغزل في صدر الفتاة ويعرض عليها وسيلة لتكبير الثديين، بعد المطالبة بالكشف عنهما أمام «الكام» وملامستهما من كل الأطراف تحت ذريعة أخذ نظرة عميقة عن الثديين، كما يتعهد بإرسال مرهم خاص وفعال حسب حجم الثديين، حينها يلتقط صورا لهن قبل أن يكشف لهن في اليوم الموالي عن حقيقة الأمر، فيشرع في ابتزازهن بعد أن يكشف لهن صورهن الفاضحة ويطلب منهن إرسال مبالغ مالية تحدد حسب كل حالة ومدى الخوف الذي ينتابها، ووضعيتها الاجتماعية، إذ إن المتزوجات هن الأكثر خضوعا للابتزاز من العازبات، أما العانسات فيقول مصدر الجريدة إن إحداهن طلبت منه نشر صورها «لعل وعسى يجيب الله شي عريس».

واعترفت كثير من النساء بدواعي الكشف عن صدورهن أمام عدسة «الويب كام»، بعد أن أوهمهن الشاب أثناء الدردشة بأنه أخصائية أورام صدر، ليتبين في ما بعد أن هذا السلوك هو الذي يحدث أوراما ليس في الصدر فقط.

المثير في هذه القضية أن فتاة لم تكتف بعرض صدرها على «القرصان»، بل حضرت في اليوم الموالي رفقة صديقتها في العمل، التي عرضت ثدييها لـ«السكانير» المخادع، قبل أن يسقطا معا في شرك المحتال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى