الرئيسيةسياسية

هل انتهى زمن الغش والتملص الضريبي؟

محمد اليوبي

تدارس مجلس الحكومة، في اجتماعه المنعقد أول أمس الأحد، مشروع قانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي، قبل إحالته على المجلس الوزاري، والذي يتضمن أهم خلاصات المناظرة الوطنية حول الجبايات، ويهدف إلى محاربة ظاهرة الغش الضريبي، التي أصبحت تهدد الاقتصاد الوطني، ويروم تعزيز دور الضريبة في تمويل السياسات الاجتماعية، وتهيئ الظروف الملائمة للاستثمارات المنتجة للقيمة المضافة والتي من شأنها تعزيز النسيج الاقتصادي الوطني وتحسين التنافسية.
وسبق لوزير الاقتصاد والمالية، محمد بنشعبون، التأكيد، أمام البرلمان، على ضرورة الاستجابة للمطالب الاجتماعية، فضلا عن ملاءمة التشريعات التي تؤطر النظام الجبائي الوطني مع القواعد والمعايير الدولية في مجال الحكامة الجيدة والسياسة الجبائية وفقا لالتزامات المغرب على الصعيد الدولي، وانضمامه إلى المنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات وانخراطه في اتفاقية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول تآكل الأساس الضريبي وتحويل الأرباح، وتعزيز الأمن القانوني ووضوح الرؤية لدى المستثمرين خصوصا بعد عدم استقرار في التشريع الضريبي وتعاقب التعديلات المرتبطة به.
ويهدف مشروع الإصلاح المرتقب، أيضا، إلى مساهمة الجباية الوطنية والجباية المحلية في تمويل سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخفض العبء الجبائي المتحمل من طرف الملزمين تزامنا مع توسيع قاعدة الوعاء، وذلك بغية ضمان التوزيع العادل للتحملات الجبائية حسب الإمكانيات الفعلية للمواطنين، فضلا عن إحداث نظام جبائي مبسط وملائم للمهنيين ذوي الدخل المحدود من التجار والحرفيين ومقدمي الخدمات، كما يرمي هذا المشروع إلى ضمان التقائية المقتضيات الجبائية مع المبادئ العامة التي تسري آثارها على القانون الجبائي وتوافقها مع القواعد المحاسباتية الجاري بها العمل، وموافقة النظام الجبائي الوطني للقواعد والمعايير الدولية والتجارب الناجحة في ميدان السياسات والحكامة الضريبية سيما من خلال تعميم القواعد العادية للتشريع الجبائي لتشمل الأنظمة التفضيلية، إضافة إلى التحفيز على تنافسية المقاولات وتعبئة الادخار مع توجيهه نحو القطاعات المنتجة وذات القيمة المضافة.

ويهدف مشروع الإصلاح الضريبي، أيضا، إلى وضع إطار جبائي ملائم لتضريب الممتلكات أخذا بعين الاعتبار طبيعتها ومكوناتها واستعمالاتها ووضعيتها القانونية، وإدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد النظامي وتعزيز آليات محاربة الغش الضريبي، وتبسيط وترشيد رسوم الجماعات الترابية مع إدماجها في المدونة العامة للضرائب.
وأشار بنشعبون إلى أن السياق الوطني والدولي الذي يندرج فيه الإصلاح الضريبي يتسم أساسا بغياب نظام ضريبي مبسط وملائم لخصوصية المهن الصغرى للقرب وللأشخاص ذوي الدخل المحدود، وتركيز المداخل الضريبية على عدد محدود من الملزمين، ووجود اختلالات اقتصادية مترتبة عن التحفيزات الضريبية الممنوحة دون تقييم دقيق قبلي أو بعدي لآثارها الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى تنامي ظاهرة الغش والتملص الضريبي وعدم وفاء فئات واسعة من الملزمين بالتزاماتهم وضرورة إعادة بناء علاقة الثقة مع الملزمين في إطار من الشفافية والوضوح.
وسعيا للتنزيل الأمثل لمشروع الإصلاح الضريبي المرتقب، سيتم اعتماد مبدأ التدرج في تنزيل توصيات المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات مع إعطاء الأولوية لمجموعة من التدابير الاستعجالية، وفي مقدمتها مراجعة وتخفيض معدل الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل موازاة مع توسيع الوعاء الضريبي، ومراجعة وتخفيض الحد الأدنى للمساهمة برسم الضريبة على الشركات في أفق حذفها، والإدماج التدريجي للأنظمة التفضيلية المطبقة على الصادرات ضمن نظام القواعد العادية للضريبة على الشركات، وإحداث نظام ضريبي مبسط ومتلائم مع وضعية الأشخاص ذوي الدخل المحدود الممارسين لأنشطة تجارية وحرفية وخدماتية، وضمان حياد الضريبة على القيمة المضافة وذلك بالحد من حالات المصدم، وتبسيط وملاءمة الجبايات المحلية وتجميعها مع ضرائب الدولة، وتعزيز ضمانات وحقوق الملزمين وتكريس التوازن بين حقوق الإدارة الضريبية والملزمين، وتعزيز مسلسل تحديث الإدارة الضريبية واستكمال ورش الرقمنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى