
في مباريات المنتخب المغربي، داخل المغرب وخارجه، تحرص الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على تمتين علاقة لاعبي منتخب المغرب بآبائهم وأمهاتهم، حيث تخصص لهم مقر إقامة وتمنحهم فرصة زيارة فلذات أكبادهم.
بعد قصة النجاح، التي أبهرت العالم في ملاعب كأس العالم قطر 2022، وخطفت قلوب مشجعي كرة القدم في العالم بأسره، جاء الارتباط الكبير بالوالدين ليغير الصور الاعتيادية.
نسجت الجامعة الملكية المغربية علاقات متينة مع آباء وأمهات لاعبي المنتخب خاصة المغتربين، وتبين أن استخدام ورقة الآباء والأمهات للتأثير على أبنائهم، لاختيار المنتخب المغربي، بدل ارتداء قميص منتخب الإقامة، يزكي هذا الطرح.
وحين استقبل الملك محمد السادس لاعبي المنتخب المغربي وأمهاتهم، شكل هذا الاستقبال غير المسبوق حدثا بارزا، في صورة تدل على قيم الإسلام، وعلى رأسها جوهرية الأسرة، والترابط بين أعضائها، ومعاني البر والرضى، وتقدير العطاء والبذل، وتثمين الاجتهاد والتضحية، ورفعة الغيورين على علم الوطن.
وقد ظل الآباء حاضرين في مثلث الأسرة والنادي والمنتخب، من خلال آرائهم ودعمهم والحرص على متابعتهم ومرافقتهم في مسارهم.
في الملف الأسبوعي لـ”الأخبار”، نسلط الضوء على رجال الخفاء، صناع نجوم المنتخب المغربي ومتعهدوهم من المهد إلى التألق، منهم آباء اختاروا العيش في الظل بعيدا عن أضواء النجومية، ومنهم من مارسوا الرياضة وخبروا الملاعب ومنهم من عاشوا بين المنزلتين.
ولأن المجال لا يتسع لتسليط الضوء على كل آباء اللاعبين، فقد اكتفينا بعينات يمكن إسقاطها على باقي العناصر، مع اختلاف في المكان والزمان.
حسن حكيمي.. بائع متجول يحقق حلمه مع عاملة بإسبانيا
في سنة 1990، غادر حسن حكيمي مدينة وادي زم متجها صوب إسبانيا، بعدما كانت التأشيرة بين البلدين قد دخلت حيز التنفيذ. حل بمنطقة خيتافي ضواحي العاصمة مدريد، وقرر تحقيق أحلام داعبته في وادي زم.
تزوج بسعيدة التي تنحدر من مدينة القصر الكبير، لتنجب منه ابنها أشرف في 4 نونبر 1998 في مدريد، الوالد كان يشتغل بائعا متجولا يتدبر قوت يومه وتكاليف إقامته، والوالدة عانت كثيرا من أجله، وكانا يضحيان بجهدهما وبما يملكان من أجل تمكين الابن من أن يمارس كرة القدم.
اقتسمت سعيدة مع حسن محنة الاغتراب، إذ كانت تشتغل مساعدة عند ربة بيت إسبانية. قررا اقتسام مرارة العيش خارج الوطن، ودخلا قفص الزوجية وأصرا على اقتسام كسرة خبز مبللة بالمعاناة. تزوجت الخادمة بالبائع المتجول وسارا سويا في درب النضال من أجل عيش كريم، فأنجبا بطلا سينتشلهما من المعاناة.
كانت نشأة أشرف طبيعية وفي وسط عائلة مغربية بنكهة إسبانية، ورغم الظروف الصعبة التي واجهتها، إلا أن حب وعشق حكيمي لكرة القدم، الذي ظهر مبكرا، سيكون بمثابة القشة التي تعلقت بها العائلة المهاجرة، رغم أن والده كان حريصا على تعليمه، حتى يعوض ما سقط من أحلامه.
يقول النجم المغربي أشرف حكيمي في تصريحات صحفية نقلتها الصفحة الرسمية لقناة “الجزيرة” القطرية: “لا أخجل أبدا من التحدث عن الماضي الخاص بي وبأسرتي، ولا أجد أي إحراج في الكشف عن معاناة عائلتي. والدي كان بائعا متجولا يبيع كل ما خف وزنه، ووالدتي كانت تعمل خادمة. لقد تعذبا كثيرا من أجلي، وكانا يضحيان لكي أتدرب وأمارس كرة القدم”.
في ملاعب نهائيات كأس العالم، في قطر، أثارت صورة جمعت أشرف حكيمي، نجم منتخب المغرب وباريس سان جيرمان، مع والدته في مدرجات ملعب كرة القدم، اهتماما عالميا وهزت مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن هذه اللقطة تحولت إلى جداريات في إسبانيا والمغرب، فيما ظل الوالد في الظل.
وتحدث أشرف حكيمي في تصريحات لصحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية، قائلا: “عندما كان والدي طفلا، كان بائعا متجولا في سوق وادي زم، وأمي عملت في المنزل، وقاما بتضحيات كبيرة لإحضار الخبز إلى المائدة”.
وأضاف لاعب “أسود الأطلس”: “اليوم أستطيع أن أجعلهما يشعران بالرضا ويستمتعان بأحفادهما، هناك أيضا أخي نبيل، إنه نقطة مرجعية بالنسبة لي، لقد نشأنا معا، وقاتلنا معا”.
من جهته، قال حسن حكيمي، والد أشرف حكيمي نجم منتخب المغرب: “إبني أشرف تربى تربية دينية على سنة الله ورسوله، ودائما ما ندعو له بالنجاح في جميع صلواتنا وهذا نصر من الله سبحانه”.
حسن بوعدي.. المستشار الجماعي الذي أنجب “انشتاين”
يعتبر حسن بوعدي من الكفاءات المهاجرة، وهو والد لاعب المنتخب المغربي أيوب بوعدي، وهو من أصول مغربية وينحدر تحديدا من منطقة تيزنيت.
في مدينة سينليس الفرنسية، ولد أيوب بوعدي في 2 أكتوبر 2007 لأبوين ينحدران من مدينة تزنيت، ورث شغفه بالرياضة عن والده حسن، اللاعب السابق في كرة اليد والجمباز والتنس والسباحة، الذي شغل أيضا منصب نائب رئيس بلدية كريل.
عاش أيوب في أسرة تتكون من ثلاث شقيقات، وأبوين، لم يكن حب أيوب للرياضة عائقا أمام تفوقه الدراسي، إذ يحرز عادة مراكز متقدمة بين الأوائل، بل سبق أقرانه بسنة دراسية كاملة.
لعب والده دورا محوريا في مسيرة اللاعب الكروية، حيث دعمه في اختياره تمثيل المنتخب المغربي بعد مفاوضات قادها المدرب وليد الركراكي، وتتواصل العائلة مع جذورها المغربية من خلال زيارات مستمرة للمنطقة. وحرص الأب على تنويع التجارب الرياضية لابنه منذ الصغر، حيث انتقل بين الجمباز والسباحة والتنس وكرة اليد..
كان أفراد الأسرة يترددون باستمرار على مدينة تيزنيت، خاصة في العطل الصيفية، وكان أيوب يجد متعة في مداعبة الكرة في شاطئ أكلو أو في شواطئ أكادير وسيدي إفني.
فرض الفتى نفسه بقوة في صفوف ليل على الرغم من صغر سنه. خاض أول مباراة احترافية في سن السادسة عشرة في مسابقة الدوري الأوروبي أمام كي كلاكسفيك من جزر فارو، ليصبح أصغر لاعب في تاريخ النادي يشارك في مباراة رسمية أوروبية.
رافقه والده في مساره الكروي مع ليل، وكان بمثابة وكيل أعماله والمفاوض الرئيسي باسمه، فيما كانت أمه تحرص على أن يظل الولد متمسكا بحبلي الكرة والدراسة، ما جعله يتألق في الملاعب وفي المدرسة حيث برع في الرياضيات.
كشفت صحيفة “ليكيب” عن أن موهبة ليل حسم خياره في الساعات الأخيرة بعد شد وجذب استمر عدة أشهر بين “أسود الأطلس” و”الديوك”، مفضلا جذوره المغربية وبلد والديه.
هذا الخيار سيكذب صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية ، التي قالت إن أيوب بوعدي موهبة نادي ليل ، لن يكون متواجدا مع المنتخب المغربي.
اختار أيوب بوعدي، البالغ طوله 1.86 مترا ووزنه 74 كلغ تمثيل المنتخب المغربي دوليا بدلا من الفرنسي، وذلك قبل أقل من شهر على انطلاق كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
يونس العيناوي.. من كرة المضرب إلى كرة القدم
قبل أكثر من عقد من الزمن، اقترن اسم العيناوي بإنجازات يونس في ملاعب التنس العالمية. وبعد عشرين عاما، يستعد نجله نائل لرفع الراية المغربية على أكبر مسرح كروي في العالم، إذ سيخطو لاعب وسط روما الإيطالي البالغ من العمر 24 سنة، بثبات نحو كتابة فصل جديد من قصة عائلية ارتبط اسمها بالرياضة المغربية، لكن هذه المرة من بوابة كرة القدم.
ولد يونس العيناوي يوم 12 شتنبر 1972، في أحد الأحياء الراقية بمدينة الرباط. توزعت هوايته في الطفولة والمراهقة بين كرة القدم والتنس بالموازاة مع الدراسة.
حرص والداه على أن يتابع دراسته ويعطيها الأولوية في حياته، غير أن شغفه بالتنس كان يتعاظم تدريجيا.
كان يونس يتدرب خارج أوقات الدراسة في أحد نوادي كرة المضرب بالعاصمة ثم جاءت فرصة الرقي بمواهبه وهو في سن الثامنة عشرة، حين أقنع والديه بمساعدته على السفر إلى فلوريدا بالولايات المتحدة من أجل الاستفادة من دورة تدريبية في التنس كان لها بالغ الأثر في صقل موهبته.
احترف يونس لعبة التنس، ودخل دائرة العالمية، وعين بعد الاعتزال مستشارا لوزير الرياضة والشباب المغربي قصد الاستفادة من تجربته لتطوير رياضة التنس.
نائل العيناوي هو ابن يونس الذي ظل اسمه جزءا من حكاية والده المصنف سابقا في المركز 14 عالميا وأحد أبرز الأسماء في تاريخ التنس الوطني. لسنوات، حمل الأب ألوان المملكة في ملاعب العالم. واليوم، يكتب الابن فصلا جديدا من الحكاية نفسها، لكن في ملاعب كرة القدم.
تكوّن العيناوي في نادي نانسي-لورين، حيث اكتشف أجواء الاحتراف في دوري الدرجة الثانية الفرنسي، قبل أن ينتقل إلى لانس سنة 2023. وفي شمال فرنسا، لم يحتج وقتا طويلا لفرض حضوره. لاعب وسط مجتهد، ذكي في تمركزه، قادر على كسر الخطوط والتقدم إلى الأمام، سرعان ما أصبح واحدا من أبرز الوجوه الصاعدة داخل النادي الأرتوازي، ما عجل بضمه للمنتخب المغربي وأصبح من بين ركائزه..
ساعد يونس ابنه على الانضمام للمنتخب المغربي رغم أن تصريحاته الأخيرة غيرت مجرى الأحداث، خاصة حين تحدث النجم المغربي السابق في كرة المضرب، عن خبايا الاختيار، في حوار مع إحدى القنوات الفرنسية، مما أعاد إلى الواجهة نقاش انتماء اللاعبين مزدوجي الجنسية.
وقال العيناوي إن نائل كان يميل في بداية مسيرته إلى تمثيل المنتخب الفرنسي، قبل أن يحسم قراره بالانضمام إلى أسود الأطلس، وذلك في ظل غياب عرض رسمي من الاتحاد الفرنسي، مقابل تواصل واضح من الجانب المغربي.
وأثار تصريح آخر مزيدا من الجدل، حين تحدث عن وجود شرط يقضي بضمان مكان أساسي في التشكيلة رافق انضمام نائل للمنتخب الوطني، مدعيا أن الناخب السابق وليد الركراكي وافق عليه. كما أكد أن ابنه لا يعتبر المغرب حاملا للقب كأس أمم إفريقيا، وأن اللقب يعود إلى السنغال، معتبرا ذلك جزءا من التحفيز الذهني.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على جانب من طموحات لاعب خط الوسط المغربي، الذي يواصل فرض اسمه في الملاعب الأوروبية، سواء مع ناديه روما الإيطالي أو رفقة المنتخب الوطني المغربي.
ويأتي هذا الجدل في مرحلة حساسة يستعد فيها المنتخب المغربي لتحديات مقبلة، ما جعل تصريحات والد اللاعب تحت مجهر المتابعة والتأويلات المختلفة.
عبد القادر بونو.. مهندس أنجب حارس عرين “الأسود”
ياسين بونو هو حارس كرة قدم مغربي محترف، بدأ مسيرته في مدرسة نادي الوداد الرياضي البيضاوي المغربي، وتدرج في كل الفئات العمرية للنادي، حتى وصل إلى الفريق الأول الذي فاز معه ببطولة الدوري المحلي موسم 2010/2009، كما بلغ معه نهائي عصبة الأبطال الإفريقية عام 2011.
انتقل إلى الدوري الإسباني عام 2012، ولعب مع عدد من الأندية الإسبانية في القسمين الأول والثاني، قبل الانتقال إلى نادي الهلال السعودي، كما يعد في الوقت ذاته الحارس الأول للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، ويحلم بكتابة التاريخ في مونديال 2026.
والد بونو رجل متعلم من خريجي المدرسة الحسنية للأشغال العمومية، المختصة في تكوين المهندسين في ميادين البنية التحتية والبناء والأشغال العمومية.
هاجر والدا بونو إلى كندا واستقرا في مونتريال، وفيها ولد ياسين في أبريل من سنة 1991، وحمل إثرها الجنسية الكندية إلى جانب الجنسية المغربية. لكن الأسرة ستعود إلى المغرب لينخرط ياسين في عوالم الكرة بالدار البيضاء وتحديدا بدرب بن جدية، ومنها كان الانتقال إلى صغار الوداد البيضاوي.
تعود أصول عبد القادر إلى منطقة مرنيسة بإقليم تاونات، وتحديدا دوار البوانا بجماعة تمضيت، وهي الجماعة التي غمرتها الفرحة والفخر بانتماء حارس المنتخب لتربتها.
من دوار “لبوانا”، مسقط رأس والد ياسين، سيستمد الجد الاسم العائلي بونو، بل إن هذا الاسم يتردد كثيرا في مداشر مرنيسة، التي ظلت تعتبر تألق الفريق فخرا للمنطقة، حيث يدعو أهل الدوار لياسين بونو بالنصر. بل إن حارس عرين “الأسود” زار مرنيسة وأعجب بطبيعتها الخلابة ونسج علاقات ود مع ساكنتها التي تشاهد جميع مباريات ياسين.
وإذا كانت قبائل مرنيسة تفتخر بياسين لانتماء الأب إلى تربتها، فإن قبائل امزاب تصر على أن لها نصيبا من حارس عرين، بحكم انتماء مليكة الحجاجي لمركز سيدي حجاج في عمق هذه االقبيلة وما زالت تحرص على زيارة هذه المنطقة التي أنجبت نجوما صنعوا مجد هذا الوطن في كثير من المجالات.
محمد أمرابط.. الوالد الذي أنجب لاعبين دوليين
تنحدر أصول عائلة أمرابط من جماعة بن الطيب المنتمية ترابيا إلى قبيلة آيت أوليشك في إقليم الناظور بمنطقة الريف شمال المغرب. وهاجر والده محمد إلى أوربا بعد دراسته هناك المرحلة الابتدائية، ولا يزال أشقاء وأقارب الأب يسكنون في المنطقة نفسها حتى الآن.
هاجر الوالد إلى هولندا، وهناك تعرضت عائلة أمرابط لصدمة كبيرة باستغناء نادي أجاكس أمستردام عن أحد أبنائها بسبب داء هشاشة العظام، وبعدما تأقلم نور الدين مع مشكلاته الصحية لعب مع فريق “إف سي هاوزن”، فيما لم يمنعه اللعب مع الهواة من العمل بمطعم محلي كان يغسل فيه الأطباق.
حرص سفيان أمرابط على أن يحضر والداه مراسيم التوقيع لنادي بيتيس الإسباني، على سبيل الإعارة من نادي فنربخشة التركي، وهو يحمل صفة لاعب دولي للمنتخب المغربي. وهو الشقيق الأصغر للاعب نور الدين أمرابط.
للوالد محمد علاقة بالعمل الاجتماعي، ويروي الشيخ رضوان قصة علاقته بعائلة أمرابط فيقول: “جئت إلى هولندا لتقديم دروس في مسجد النصر، وسط إقبال كبير على المساجد هنا، وجدت استقبالا كبيرا من الجالية المقيمة في هولندا وحسن الضيافة والكرم. هذا المسجد يتواجد في المدينة التي ولد فيها أمرابط وتقطن فيها عائلته. يحضر أمرابط ومعه ولده الصغير ووالده وجده وإخوته الثلاثة في الصف الأول، يعني أربعة أجيال، ويحرص والده على قيادة مبادرات الخير في هذه المدينة”.
أنجب محمد أمرابط لاعبين لعبا لمنتخبين مختلفين: الأخ الأكبر نورالدين أمرابط لعب لمنتخب هولندا تحت 21 سنة، والأخ سفيان أمرابط لعب لمنتخب هولندا تحت 15 سنة.
وشارك نورالدين في مونديال 2018 بروسيا مع المغرب، وأبعدته الإصابة عن مونديال قطر الذي حضره شقيقه، أما الوالد محمد فقد كان لاعبا موهوبا ومنه ورث الأبناء اللمسة. وهناك أيضا ابن عم اسمه إلياس أمرابط هو الآخر لعب أيضا كرة القدم مع أندية هولندية.
جان ديوب.. سليل عائلة رياضية
يعد عيسى ديوب، مدافع فولهام الإنجليزي، أحد أبرز الأسماء التي قررت مؤخرا تعزيز صفوف المنتخب المغربي، ويمكن القول بأنه آخر الملتحقين بلائحة الناخب الوطني في مونديال 2026.
ولد عيسى ديوب في يناير 1997 بمدينة تولوز الفرنسية، لأم مغربية وأب سنغالي، وهو ينحدر من سلالة كروية، إذ كان جده “ليباس ديوب” أول لاعب سنغالي يحترف في الدوري الفرنسي ضمن نادي بوردو الفرنسي.
والدته مغربية لكن أصولها فرنسية، وتعمل كأخصائية نفسية في إحدى المصحات، ووالده جان له ارتباط وثيق بالرياضة، رغم أنه فضل العمل على الكرة، لكنه تحول إلى وكيل أعمال ومستشار لابنه، الذي رفض الانضمام للمنتخب السينغالي بدعم من والدته.
انطلقت مسيرة ديوب الاحترافية مع تولوز الفرنسي عام 2015، حيث شارك لأول مرة أمام نيس، وهو في الـ18 من عمره. وبفضل طوله الفارع الذي يصل إلى 1.94 متر، فرض ديوب نفسه كأحد أقوى المدافعين في الكرات الهوائية والالتحامات الجسدية.
أظهر المدافع نضجا مبكرا، أهله ليصبح قائدا لتولوز في عام 2017. وفي صيف 2018، حطم وست هام يونايتد الرقم القياسي لتعاقداته آنذاك، بضم ديوب مقابل 22 مليون جنيه إسترليني.
وعلى المستوى الدولي، مثل ديوب فرنسا في جميع الفئات السنية للشباب، وكان عنصرا حاسما في فوز الديوك ببطولة أمم أوروبا (تحت 19 عاما) في 2016، حيث سجل هدفًا في النهائي الذي انتهى برباعية نظيفة ضد إيطاليا.
يدخل لاعب فولهام اليوم فصلا جديد بقميص “أسود الأطلس”، بعد إنهاء إجراءات تغيير جنسيته الرياضية، لتمثيل بلد والدته رسميا، دون اعتراض من والده جان.
عبد القادر سفيل.. والد سمح لابنه بحمل لقب جده
خلافا لكثير من اللاعبين، يحمل إبراهيم دياز اسم أمه الإسبانية، بدل اسم والده سفيل عبد القادر موحند، وهو مغربي أصيل من مدينة الناظور في الريف المغربي، تزوج بإسبانية تدعى باتريشيا دياز وهي من مدينة مالكا. كان الاسم الرسمي للاعب هو: “إبراهيم عبد القادر دياز” لكنه قرر بمحض إرادته أن يحذف اسم والده ويبقي فقط على “دياز” الذي هو لقب جده الإسباني، تكريما لجده الذي أحبه كثيرا.
والده لم يكن ثريا، إذ كان يعمل صياداً وبائع سمك في شوارع مالقا لإعالة الأسرة. لكنه تزوج مبكرا وأنجب إبراهيم وعمره 17 سنة فقط. لكنه سيرافق ابنه في بداية مساره الرياضي في أكاديمية مالكا، بإدارة تقنية من المغربي عبد الله الأنطاكي الملقب بـ”مالكا”.
في الثالث من غشت 1999، ولد إبراهيم عبد القادر دياز في مدينة مالقا بإسبانيا، وهو الأكبر بين خمسة أبناء مع أربع أخوات، هن: زايرا وإديرا ودنيا وإيرينا، والعائلة كلها تحمل الجنسية المزدوجة الإسبانية والمغربية.
بدأ اللعب في شوارع مالقا وانضم إلى أكاديمية نادي مالقا المحلي، حيث لقب بميسي مالقا في سن السادسة لمهاراته في المراوغة والتحكم بالكرة، وفي سن السادسة عشرة انتقل إلى أكاديمية مانشستر سيتي في 2015 مقابل 200 ألف جنيه إسترليني، وانتقل للعيش في مانشستر.
بدأ مسيرته الدولية مع منتخبات إسبانيا الشابة من تحت 16 عاما، وتألق في بطولة أوروبا تحت 17 عامًا 2016 و2017، ثم لعب مباراة وحيدة مع المنتخب الأول في 8 يونيو 2021 ضد ليتوانيا، وسجل هدفًا في فوز بأربعة أهداف مقابل صفر.
في مارس 2024، قرر التبديل لتمثيل المغرب بعد محاولات مستمرة من الاتحاد المحلي منذ 2018، وتأثره بأداء المنتخب في مونديال 2022، وبعد أيام وجد نفسه في طاولة التفاوض معبرا عن رغبته في دخول بوابة المنتخب المغربي.
حسن أوناحي.. مصلح الثلاجات الذي أدفأ المدرجات
حسن أوناحي هو والد عز الدين أوناحي. عرف في حي لالة مريم الشعبي بالدار البيضاء بحرفته في إصلاح الثلاجات، لكنه كان لاعبا مهاريا في فرق الأحياء بمنطقة أنجبت العديد من النجوم الذين تجاوزت شهرتهم حدود هذا الحي الشعبي.
برزت موهبة ابنه عز الدين أوناحي المولود سنة 2000، في حي للا مريم بالدار البيضاء. هناك بدأ مساره رفقة فرق الأحياء (مدرسة رحال، جمعية رياض البيضاوي، جمعية أجيال العربي، أكاديمية ميروفوت) قبل أن ينضم لمدرسة الرجاء الرياضي والتي لعب لها ما بين 2009 و2011. وكان للمؤطر إدريس دور كبير في ضمه لأكاديمية محمد السادس، حيث سيتلقى جزءا مهما من تكوينه، ومنها فتحت له أبواب الاحتراف في سن 18 سنة، حيث انتقل لرديف ستراسبورغ ثم إلى القسم الثالث الفرنسي الذي تألق فيه. لعب عز الدين رفقة المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، مع المدرب زكرياء عبوب.
في عام 2021، سيتوصل بمجموعة من العروض ، اختار منها عرض فريق آنجي بالقسم الأول الفرنسي. ويمتد عقد “أوناحي” إلى أربع سنوات مع أنجي ، وتصل قيمته السوقية اليوم إلى مليوني أورو.
في مونديال قطر، أشاد المدرب الإسباني إنريكي بالمغرب ونجومه، وأكد أنه يعرفهم سابقا، لكن لاعبا واحدا كان مفاجأة، إذ قال “أكثر من فاجأني هو اللاعب رقم ثمانية، وآسف لأني لا أعرف اسمه، يا إلهي! من أين أتى هذا الفتى! كان يلعب بطريقة رائعة ولم يتوقف عن الركض أبدا، فاجأني بمستواه الرائع”.
ولد يوعري.. سفيان ابن حارس الملعب
أسعد اللاعب المغربي سفيان رحيمي المغاربة حين سجل ضد هايتي أول هدف له في المونديال.
من يكون هذا الولد الذي منح المغاربة والإماراتيين جرعة السعادة؟
قصة نجاح هذا الفتى تستحق أن تروى، ليستفيد منها الحالمون بالنجومية، ويتأكدوا أن كرة القدم لعبة الفقراء.
نعم، ولد سفيان في يوم عمت فيه البيت فرحة عارمة، إذ أطلق صرخته الأولى مباشرة بعد فوز الرجاء البيضاوي بلقب البطولة سنة 1996. وأصبح ملعب الرجاء مسقط رأسه.
ولأن ولادته تزامنت مع فوز الرجاء بلقب البطولة، فقد اقترح رئيس الرجاء السابق عبد السلام حنات على والده “يوعري” أن يطلق على المولود اسم “بطل”، لكن فيتو العائلة فضل اسم سفيان.
والده هو أول حارس للملعب يتحول من مجرد مكلف بالأمتعة إلى أسطورة من أساطير الرجاء، فقد كان وراء استقطاب ظلمي إلى القلعة الخضراء، وتحول من حارس ملعب إلى كاتم أسرار اللاعبين.
في البيت الذي ولد فيه سفيان، شرب كبار السياسيين كؤوس الشاي من يد عتيقة، في بيت العساس اتخذت قرارات تاريخية مع المعطي بوعبيد وعبد اللطيف السملالي وعبد الواحد معاش وعبد العزيز لمسيوي وغيرهم من السياسيين.
قصة محمد رحيمي والد نجم الرجاء والعين تستحق أن نتوقف عندها، فقد كان في شبابه حارس مرمى يحاكي ياشين ويمني النفس بحراسة عرين الرجاء، وحين كان يمسك بتلابيب حلمه تعرض لحادثة سير غيرت مجرى حياته، فتحول إلى مكلف بالأمتعة ونال نصيبه من الشهرة والنجومية.
كان لاعبو الأمس يجدون في “يوعري” وهو اللقب الذي حمله منذ أن اختلت موازين قدمه، رجل نكتة. وجوده في الحافلة والطائرة وغرفة الملابس يزرع في المجموعة روح الدعابة، حتى أصبحت مواقفه الساخرة حديث الرجاويين.
ما أجمل أن تكون ابن حارس ملعب أو مدرسة، ستركض في الفضاء الرياضي خلال العطل وستداعب الكرة وتسجل الأهداف وتفرح لوحدك وتستحم في مستودع الملابس، وتركب صهوة الحلم خارج الأسوار حتى ولو كنت تطارد خيط دخان.
من باحث عن نصف فرصة في تشكيلة الرجاء إلى نجم للكرة العربية، تتهافت عليه أكبر الأندية الخليجية، ويدير له ظهره مدرب المنتخب وليد الركراكي، ثم عاد بقرار ومن وليد ومن خليفته وهبي.





