حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

ترحيل إصلاح التقاعد


تتجه الحكومة إلى طي صفحة إصلاح أنظمة التقاعد مع اقتراب نهاية ولايتها، وبالتالي سيتم، مرة أخرى، ترحيل هذا الورش الحساس والمهم إلى الحكومة المقبلة، وذلك بعد أشهر من الاجتماعات التقنية والمشاورات مع المركزيات النقابية، دون أن تسفر عن أية نتيجة أو سيناريوهات لإنقاذ أنظمة التقاعد.

وأعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، تحت قبة البرلمان، استحالة إخراج الإصلاح خلال ما تبقى من عمر الولاية الحكومية الحالية، ما يعني عمليا أن الحكومة اختارت بدورها تأجيل مواجهة أحد أكثر الملفات تعقيدا وحساسية، لتلقي بكرة اللهب في مرمى الحكومة المقبلة، على غرار ما فعلت حكومات سابقة قبلها.

وكانت الوزيرة وعدت بإخراج إصلاح التقاعد، خلال هذه السنة، لكن يبدو أن الحكومة تخوفت من تأثير هذا القرار على شعبيتها، وذلك تزامنا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، وقررت بدورها ترحيل الإصلاح إلى حكومة مقبلة، وكأن الأمر يتعلق بمشروع عادي يمكن تأجيله دون تكلفة، وليس بقضية ترتبط بمستقبل ملايين الأجراء والمتقاعدين وبالتوازنات المالية والاجتماعية للدولة.

ولم يعد خافيا أن ملف التقاعد تحول، على مدى سنوات، إلى عنوان بارز للتردد السياسي وغياب الجرأة في اتخاذ القرار، باستثناء المبادرة التي قامت بها حكومة بنكيران، والتي ساهمت في تأجيل أزمة صناديق التقاعد عوض حلها بشكل نهائي.

والخطير في الأمر أن هناك ارتباكا وترددا في إخراج الإصلاح، رغم أن كل التقارير الرسمية تدق ناقوس الخطر، لكن الجميع يفضل تأجيل الحسم إلى أجل غير مسمى، والنتيجة أن الإصلاح، الذي كان يفترض أن يتم في ظروف مريحة نسبيا قبل سنوات، أصبح اليوم أكثر كلفة وتعقيدا، بينما يضيق هامش المناورة مع مرور الوقت.

وتزداد خطورة الوضع في ظل المعطيات المقلقة التي كشفت عنها الهيئة الوطنية لمراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، المعروفة اختصارا بـ«أكابس»، والتي تتوقع دخول بعض أنظمة التقاعد مرحلة العجز ابتداء من سنة 2028، بما يعنيه ذلك من تهديد حقيقي لاستدامتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المتقاعدين. من جانبه سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن أكد أن الإصلاحات السابقة لم تنجح في معالجة الاختلالات البنيوية التي تعاني منها هذه الأنظمة، محذرا من نفاد الاحتياطيات إذا استمر التأخر في اعتماد إصلاح شامل وعميق.

إن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في الجانب المالي، بل في غياب رؤية استراتيجية متكاملة تقوم على التوازن بين ضمان استدامة الصناديق وحماية الحقوق المكتسبة للمنخرطين والمتقاعدين. فالإصلاح المطلوب ليس مجرد رفع سن التقاعد أو الزيادة في نسبة الاقتطاعات، بل إعادة بناء منظومة أكثر عدالة وشفافية وتضامنا بين الأجيال، وفق مقاربة تدريجية تراعي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

غير أن المؤسف هو أن ملفا بهذه الأهمية أصبح رهينة الحسابات السياسية والانتخابية، لأنه كلما اقترب موعد الانتخابات تراجعت الجرأة على اتخاذ القرارات الصعبة، رغم أن كلفة اللاقرار أكبر بكثير من كلفة الإصلاح نفسه.

وما يخشاه المغاربة اليوم أن تستمر سياسة الهروب إلى الأمام إلى أن تصل صناديق التقاعد إلى مرحلة الإفلاس، لأن الأرقام لا تنتظر، والعجز يتراكم سنة بعد أخرى والاحتياطيات مهددة بالنفاد، لذلك فإن السؤال الحقيقي لم يعد متى سيتم الإصلاح بل كم سيدفع المغاربة ثمن التماطل في الإصلاح؟

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى