حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

«أديوس أميغوس»

 

مقالات ذات صلة

حسن البصري

 

ابتلع الجمهور المغربي مرارة الإقصاء من سباق اللقب القاري في عقر الدار، على مضض، فيما انخرطت لاعبات الفريق الوطني في نوبة بكاء وتبادلن عبارات المواساة.

وحده خورخي فيلدا الإسباني، مدرب المنتخب النسوي المغربي، ظل عصي الدمع يداري الغضب الساطع في مواجهته لإعلام يحاصره بسؤال جوهري:

«لماذا ينفلت اللقب من بين يديك سيدي؟»

وكان جوابه:

«في كرة القدم، كل انتصار جديد يمسح هزيمة مضت».

هذا ما كتبناه في أعقاب خسارة منتخبنا النسوي في نهائي كأس أمم إفريقيا سيدات العام الماضي، أمام نيجيريا معززة بحكمة ابتلعت صفارتها.

اليوم نفس عبارات الأسى، نفس تقاسيم الحزن ونفس الآهات بعد ضياع اللقب أمام الكاميرونيات، فقط تغير الخصم والتاريخ والملعب..

للمرة الثالثة تضيع الكأس الإفريقية من بين أنامل لاعبات منتخبنا.

للمرة الثالثة يهرب اللقب ويدير ظهره للاعباتنا ونحن في عقر دارنا.

هل هي لعنة كأس إفريقية تصر على ألا تلامس أيدي لاعبينا كلما احتضنا نهائيات كأس إفريقيا، منذ 1988 إلى 2026.

المدربون الأجانب لا يغضبون مثلنا، لا يضربون كفا بكف كلما أدار لقب ظهره لأنديتنا ومنتخباتنا، لأنهم عابرون ولأنهم مقتنعون بأن الخسارة ليست نهاية العالم في لعبة كرة القدم.

المدرب الإسباني خورخي فيلدا سيقضي عطلته الصيفية في جزر بلاده، تاركا للاعباته وصية مستوحاة من رائعة أم كلثوم:

«ربما تجمعنا أقدارنا ذات يوم بعد ماعز اللقاء».

وفرت جامعة الكرة لخورخي ما لم توفره لكثير من مدربي المنتخب النسوي، معسكرات داخلية وخارجية، مباريات ودية على المقاس، إقامة في فنادق مصنفة وركض في ملاعب من جيل آخر غير جيلنا.

لم يحقق فيلدا المجد الذي وعدنا به، لم يتمكن من تحقيق فوز يطرق بابنا فنصده، فاستباح للخصم هز شباكنا والعبث بمشاعرنا وإقامة خيام الفرح في عقر دارنا.

تنفس خورخي الكرة في بيت عائلته، والده أنخيل فيلدا كان معدا بدنيا في برشلونة، بدأ مساعدا لوالده وأصبح والده مستشارا له، وأصبحنا رهائن لاختياراته.

ليس لخورخي مبرر للتواضع، فالتواصل متاح لأن نصف لاعبات المنتخب يتحدثن اللغة الإسبانية، والنصف الآخر يجيد لغة الإشارات. ومن عاشر لاعبات ثلاث سنوات صار منهن.

لم نحصد من التعاقد مع المدربين الإسبان إلا النكسات، من باريناغا إلى فيلدا، مرورا بباكو وبينيتو ولوبيرا وبيدرو.. والعهدة على التاريخ.

علاقتنا مع المدربين القادمين من إسبانيا، على صعيد الأندية والمنتخبات، تنتهي بعبارة «أديوس أميغوس»، أو في محكمة «طاس».

صحيح أن العمود الفقري للمنتخب النسوي المغربي يعاني من هشاشة العظام، فعزيزة الرباح في سن الأربعين ونجاة بدري تصغرها بعام واحد، والعميدة غزلان شباك في السابعة والثلاثين، وحارسة العرين خديجة الرميشي في الخامسة والثلاثين، والباقيات الصالحات تجاوزن الثلاثين..

آن الأوان لتجديد قطع غيار المنتخب المغربي النسوي، واستبدال المدرب الإسباني بمدربة مغربية تصنع أفراح الآخرين، وتحمل لقب أفضل مدربة لكرة القدم النسوية في القارة الإفريقية.

حين حصلت لمياء بومهدي على الكرة الذهبية، استغرب رئيس الكونفدرالية الإفريقية لوجود هذه المدربة، في منصات التتويج لدول أخرى غير بلدها.

قادت بطل الكونغو الديمقراطية إلى اللقب القاري، وهي اليوم مدربة للمنتخب النسوي الأردني وقلبها على منتخب بلادها.

إلى الذين يؤمنون باستيراد المدربين من الجارة الإسبانية، ويعتقدون أن الكرة النسوية تخصص إسباني:

اطمئنوا فإن المدربة المغربية لمياء تقطن غير بعيد عن مقهى الحافة في طنجة، وتطل من شرفة غرفتها كل صباح على طريفة الإسبانية وتسمع منبهات العبارات السريعة.

جنسية المدرب شيء وكفاءته شيء آخر، لا تنشغلوا بمدربين «تراباندو» يزرعون الريح فنحصد العاصفة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى