حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

أوغست مولييراس.. المغرب المجهول

لقد استطاع أوغست مولييراس (1855-1931)  Auguste Mouliérasبفضل حماسه الاستعماري أن يقوم بعمل أنثروبولوجي فوق الأرض المغربية دون حاجة إلى القيام برحلة استكشافية ميدانية في أصعب المناطق خاصة الريف وجبالة. لقد استغل إقامته في مدينة وهران زمن الاحتلال الفرنسي وإتقانه للغة العربية والأمازيغية ومعرفته التامة للدين الإسلامي لمخالطة المسلمين خاصة المغاربة الوافدين إلى الجزائر في جمع المعلومات عن المغرب في شتى المجالات. كان مولييراس كثيرا ما يوهم مخالطيه المسلمين بأنه يخفي إسلامه عن مواطنيه الفرنسيين كسبا لثقتهم وطمعا في الحصول على أكثر الأسرار عما يسميه بالمغرب المجهول. انتقل بعدها إلى خطوة طموحة تمثلت في إرسال موفد رحالة إلى مناطق محددة في المغرب خاصة في منطقتي الريف وجبالة و وقع اختياره على محمد بن الطيب الدرويش ذي الأصل القبائلي لإتقانه اللغة العربية والأمازيغية ولقرب سحنته من عامة أهل الريف وجبالة فضلا عن كونه طالبا حافظا للقرآن، ولكي لا يثير الشكوك كان عليه أن يتظاهر بالجنون على شكل درويش ليسهل عليه الانتقال بين القبائل والدواوير بسهولة. يقول عن ذلك مولييراس: “لكن رحالتنا سيسرع الخطى نحو المسجد متخذا هيئة الدرويش المخبول الى حد ما و سيبتعد عن الحشد الذي اعتقد بأنه رجل مجنون ومعلوم أن المجانين يحظون لدى جميع المسلمين بعطف كبير و احترام عميق لان جنونهم لا يؤذي أحدا على العموم”. لقد أسفر هذا الجهد على إنجاز كتاب مهم “المغرب المجهول” في جزأين الأول عن الريف والثاني عن جبالة أكسبه صيتا كبيرا في الدوائر الاستعمارية الفرنسية.

 

هذا العمل من أجل بلدي

انطلق مولييراس في مشروعه بشكل فردي من أجل بلاده ومن أجل العلم كما يقول: “إن دماء الغاليين Gaulois القدامى التي تجري في عروقي لا تتوافق أبدا مع المذهب الجبري العزيز على الكسالى. سيستحيل علي الذهاب إلى المغرب؟ فليكن. غير أن هناك مسلمين قاموا بزيارته. ففي كل يوم، هناك حركة ذهاب وإياب إلى ومن المغرب. وهنا برز أمامي الحل شبه التام للمشكل المطروح باستمرار والذي ألخصه كما يلي: “إن معرفة المغرب وجعله معروفا من طرف الآخرين، بشكل مماثل ولربما أفضل مما لو قمت بزيارته بنفسي، قد يتم بفضل تصريحات المغاربة والرحالة المسلمين الآخرين. وعلى الفور، شرعت في العمل وحيدا، دون معونة أي أحد ودون أي دعم كيفما كان نوعه، مستغلا كل وقتي بما في ذلك عطلتي وكل أوقات الفراغ التي تسمح بها خدمتي المزدوجة والمضنية التي طالبت الإعفاء منها، بدون جدوى. هكذا، سينجز هذا العمل على مدى عدة سنوات، وهو العمل الذي فرضته على نفسي، من أجل بلدي ومن أجل العلم، والذي يشبه مجهود ثور الفلاح”.

إن الرؤية الاستعمارية لمولييراس واضحة جدا في إشاراته المتعددة في كتابيه السالفين، فهو يعتبر فرنسا: “مدعوة لخلافة العرب على مستوى الهيمنة الثقافية التي مارسوها في كل البلاد الأمازيغية منذ فتوحاتهم الأولى ومدعوة أيضا لخلافة الأمازيغ على مستوى الهيمنة السياسية التي ما فتئ هؤلاء الأشداء يمارسونها فعلا لمواجهة سيطرة الغزاة بالرغم من الانتكاسات التي لحقتهم” كما يرى أن فرنسا مؤهلة للقيام بهذا الدور: “كان العربي داعية مشاكسا لا يشبع، وكان الوندالي متوحشا والروماني طاغية مستحوذا، والقرطاجي تاجرا عابدا للعجل الذهبي، ويجب أن يكون دور الأمم الحديثة المؤهلة لقيادة الشعوب المسلمة مغايرا تماما” لكن ذلك يشترط المعرفة الجيدة للمسلمين حسب قوله: “في إدماج المسلمين…معرفتهم. ذلك أن كل مسلم يولد وفيه شيء من الدبلوماسية… فالمسلم يشكل لغزا وهو معروف فقط من طرف بعض المسيحيين القلائل الذين شاطروه حياته واندمجوا معه إن صح القول”.

 

عن الطب الشعبي في المغرب

اعتماد مولييراس بشكل تام على الروايات الشفوية للوافدين المغاربة إلى الجزائر وما ينقله مبعوثوه الرحالة إلى المغرب، رغم حرصه الشديد على مقارنتها بحثا عن تطابقها قد أوقعه أحيانا في إصدار آراء مسبقة أو مغلوطة أحيانا أخرى. ومثالا على منهجه في الكتابة يتحدث مولييراس عن الطب الشعبي في المغرب: “… وعند الإصابة بصداع الرأس، ينصح الطب الشعبي الجبلي (يقصد منطقة جبالة) باستعمال مريوة، حيث تطحن ورقتها ويتم استنشاقها، وعلى الفور يزول الألم، ويسود الاعتقاد لدى الجميع، بأن النباتات المرة مفيدة لمعالجة آلام الهضم، وتستعمل للقضاء على الديدان المعوية المتولدة بدون شك، عن الشرب المبالغ فيه للشاي المحلي وأيضا عن الاستهلاك المفرط للحلويات لدى المغاربة. إن ممارسة الطب الشعبي أو بالأحرى الشعوذة التي تأخذ هذا الاسم، هي حكر على بعض الطلبة عديمي الذمة. وفي الواقع، فإن كل طالب هو طبيب بمعنى ما. ومصدر شهرته الكونية هو الحرز أو الحجاب الذي يتضمن عبارات غير مفهومة، تنتقى كلماتها من القرآن الكريم الذي يثق فيه المريض بشكل مطلق. ويصنع جميع الطلبة أحجية علاجية، ومن ضمنهم الدرويش (يقصد محمد بن الطيب) الذي وزع المئات منها خلال جولاته. فخلال جولته السابقة بحوز مراكش، ادعى بأنه طبيب. وقد جمع مالا كثيرا واحتال على العديد من المرضى. غير أن مصرع طالبين أو ثلاثة، ممن كانوا يزاولون نفس المهنة، فتح عينيه على مخاطرها، بحيث يكثر الحساد والأعداء، من بين أولئك الذين دفعوا الأموال دون أن يشفوا”.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى