
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر متطابقة، أن مساءلة برلمانية وجهت إلى أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، على خلفية ما وُصف بـ«الاختلالات الخطيرة» التي تطبع وضعية موظفي الاستقبال الرقمي والكتابة الطبية العاملين بالمستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، والمشغَّلين عبر شركة للوساطة.
وحسب المعطيات المتوفرة فإن هذه الفئة، التي تضطلع بمهام حساسة في صلب المنظومة الصحية، من استقبال المرضى وتوجيههم وجمع المعطيات الشخصية والطبية، تعاني من أوضاع مهنية واجتماعية غير قانونية، تتعارض بشكل صريح مع مقتضيات مدونة الشغل ومبادئ إصلاح المنظومة الصحية. وتشمل هذه الاختلالات، وفق نص المساءلة، التأخر المتكرر في صرف المستحقات المالية الشهرية، التي لا تتجاوز في الأصل الحد الأدنى للأجور، إضافة إلى الحرمان من العطلة السنوية المؤدى عنها، رغم مرور أكثر من سنة على بداية العمل، مع فرض وثائق غير قانونية تكتفي بالاعتراف المالي دون تمكين الأجراء من حقهم الفعلي في الإجازة.
ووفق المعطيات، فإنه سُجلت صعوبة أو استحالة حصول الأجراء على وثائقهم المهنية الأساسية، من قبيل عقود العمل، وشهادات العمل، ووثائق التصريح بالأجور، ناهيك عن طلبات الإجازة، فضلا عن وجود فرق مقلق بين الأجور المصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والأجور الفعلية المتوصل بها. وأشارت المساءلة أيضا إلى غياب أي تواصل أو تأطير إداري من طرف شركة المناولة، مقابل تسجيل ممارسات تضييق وضغط في حق الأجراء الذين عبّروا عن احتجاجهم أو طالبوا بتوضيحات حول وضعيتهم المهنية.
واستفسر الفريق البرلماني، عن مدى علم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بهذه الاختلالات التي تطبع تدبير شركات المناولة داخل قطاع حيوي وحساس، كما طالب بالكشف عن الإجراءات المستعجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لحماية الحقوق القانونية والاجتماعية لموظفي الاستقبال الرقمي والكتابة الطبية، ووضع حد لتداخل المهام غير القانوني داخل المؤسسات الصحية.
وقالت بعض المصادر المطلعة، إن هذه الوضعية فتحت الباب للتسيب داخل القطاع، و نتيجة هذا الخصاص والارتباك في تدبير مهام الاستقبال داخل عدد من المؤسسات الصحية، بات حراس الأمن الخاص يقومون فعليا بمهام الاستقبال والتوجيه، في خرق واضح للقوانين المنظمة لوظائف الحراسة الخاصة، ولمقتضيات حماية المعطيات الشخصية والطبية للمرتفقين. ونبهت المصادر، إلى أن هذا الوضع فتح الباب أمام ممارسات مشينة، من بينها شبهات الرشوة والمحسوبية والزبونية، حيث يُستغل موقع حارس الأمن الخاص في التحكم في ولوج المرضى وتوجيههم، بما يمس بمبدأ تكافؤ الفرص ويقوض الثقة في المرفق الصحي العمومي، ويعرض المواطنين لانتهاكات خطيرة لحقوقهم.





