
يعد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إحدى أبرز الشخصيات الرياضية في المغرب وإفريقيا، لما له من دور فعال في تطوير كرة القدم المغربية على المستويين المحلي والدولي. إلا أن هذه الشهرة والنجاحات لم تمر دون أن تُثير حسدا لدى البعض، وهو ما دفع خصومه إلى اختلاق شائعات ومؤامرات بهدف تشويه صورته وتقويض مساره المهني، رغم أن الحقائق تثبت عكس ذلك.
أعداد: سفيان أندجار
لقد برز لقجع كقائد حقيقي لمؤسسات كرة القدم المغربية، حيث ساهمت قيادته في تحقيق نجاحات مهمة على الصعيدين التنظيمي، وأيضا الإنجازات الكروية، مثل التنظيم الناجح لكأس أمم إفريقيا، والتألق المستمر للمنتخبات الوطنية في المنافسات الإفريقية والدولية. لكن هذا النجاح المستمر لم يرق للبعض، فكانت المؤامرات والشائعات جزءا من محاولاتهم للنيل من إنجازاته.
إشاعة الخلاف مع رئيس الاتحاد النيجيري
أحدثت شائعة حول وقوع مشادة كلامية بين فوزي لقجع وإبراهيم موسى غوساو، رئيس الاتحاد النيجيري لكرة القدم، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد اجتماع للاتحاد الإفريقي لكرة القدم. انتشرت الأخبار المضللة بسرعة، مدعية وجود خلافات حادة بين المسؤولَين، وأن الخلافات كانت تتعلق بالتحكيم في مباراة نصف نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025، بين المغرب ونيجيريا.
لكن الحقيقة جاءت لتكذب هذه المزاعم، حيث أصدر إبراهيم موسى غوساو بيانا رسميا نفى فيه كل الأخبار المتداولة حول أي مشادة مع فوزي لقجع، مؤكدا أن العلاقات بين المغرب ونيجيريا ممتازة على المستويين الكروي والرسمي.
وأوضح غوساو أن ما يتم تداوله مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة، وأنه لم يدل بأي تصريحات تتعلق بالتحكيم، أو الانتقادات المزعومة لمباريات بطولة أمم إفريقيا في نسختها الخامسة والثلاثين.
كما شكر رئيس الاتحاد النيجيري لكرة القدم المغرب والاتحاد الإفريقي لكرة القدم على التنظيم المميز لكأس أمم إفريقيا، مؤكدا على الروح الرياضية التي تجمع بين المغرب ونيجيريا. هذا المثال يبرز كيف أن بعض الأخبار المغلوطة تسعى إلى تقويض الصورة العامة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وكأن هناك خلافات أو توترات لم تحدث.
اتهامات بالتحكم في الحكام
من بين أبرز الشائعات التي طالته أيضا، كانت اتهامات السيطرة على الحكام في البطولات الإفريقية. روج البعض لفكرة أن لقجع يتحكم في اختيارات الحكام، أو توجيه التحكيم لمصلحة المغرب، وهو أمر بعيد تماما عن الحقيقة.
في الواقع، فوزي لقجع سبق له أن أدان أي محاولة للتأثير على التحكيم، بل وواجه قرارات تحكيمية لم تكن في صالح المنتخبات المغربية، وهو ما يؤكد نزاهة موقفه وحرصه على اللعب النظيف.
المغرب نفسه كان قد تضرر من عدة قرارات تحكيمية خلال البطولات الإفريقية، ما يُظهر أن الشائعات التي تقول بعكس ذلك هدفها الأساسي، هو تشويه صورة الرجل أمام الرأي العام الرياضي.
وخسر المغرب وأيضا أندية وطنية مباريات كثيرة، بسبب الأخطاء التحكيمية، كما دعا في أكثر من مناسبة إلى تطوير التحكيم الإفريقي، وكان من بين أولى الدول الإفريقية التي اعتمدت نظام «الفار» في القارة السمراء، والهدف هو عدالة «داخل الملعب».
لماذا يتم استهداف لقجع؟
النجاحات التي حققها لقجع على المستوى الإفريقي جعلت منه شخصية بارزة، ومحط استهداف من طرف عدد من الأشخاص الذين اعتادوا الفساد داخل المنظومة الإفريقية، واستفادوا لسنوات من «الريع» الكروي الإفريقي.
نجاح لقجع في تطبيق الرؤية الملكية المستنيرة جعل أعداءه وحساده أكثر، فالنجاح في تطوير البنية التحتية لكرة القدم في المغرب، وتنظيم بطولات إفريقية ناجحة مثل كأس أمم إفريقيا 2025، وقبلها بطولات عالمية، وتعزيز مكانة المنتخب الوطني على الساحة الدولية، والمشاركة الفعالة في تطوير سياسات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، كل هذه الإنجازات جعلت بعض الخصوم يسعون إلى النيل منه، عبر اختلاق قصص ومواقف ملفقة، مثل الشجارات مع مسؤولي اتحادات كروية أخرى، أو المزاعم عن نفوذه في دهاليز «الكاف». ولكن كل هذه الادعاءات تم نفيها أكثر من مرة من قبل المسؤولين أنفسهم، وتم التأكيد على العلاقات الطيبة بين المغرب والدول الإفريقية.
كما أن الثقة التي حظي بها لقجع لدى أعلى قمة هرم الكرة «الفيفا»، ورئيسه جياني إنفانتينو، جعلت كمية «الحسد والغبن» تصل إلى درجتها القصوى لدى بعض الأشخاص، خصوصا الذين يكنون الحقد للمملكة، ويتحينون أي شيء من أجل النيل من سمعته.
استراتيجيات الإعلام المغرض
الملف الإعلامي للشائعات يكشف عن استراتيجيات محددة استهدفت فوزي لقجع، رئيس جامعة كرة القدم الوطنية، خلال كأس أمم إفريقيا الأخيرة التي أقيمت في المغرب، من خلال الاعتماد على المعلومات المغلوطة أو الخاطئة: مثل الادعاء بوجود مشادة مع رئيس الاتحاد النيجيري لكرة القدم، ووفاة صحافي سينغالي بسبب اعتداء، وأيضا هناك تحكم في التحكيم، وقبل كل شيء هو تدخل لقجع وتأثيره من أجل نيل المنتخب المغربي اللقب القاري.
أعتمد خصوم لقجع على تحالف إعلامي من خلال التضخيم وإعادة التدوير، حيث تنتقل الشائعة بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع غير الرسمية، والهدف خلق صورة سلبية مبنية على افتراضات لا صحة لها، مثل الادعاء بالتحكم في التحكيم، أو التدخل في قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وأيضا التأثير على الرأي العام، والهدف النهائي هو وضع لقجع في موقف دفاعي أمام الجماهير والوسط الرياضي.
لكن الوقائع دائما تعيد الحقائق إلى نصابها، فتصريحات المسؤولين ونزاهة القرارات الرياضية تثبت زيف هذه الادعاءات.
في مواجهة هذه الحملات الإعلامية المغرضة، اعتمدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على الرد الرسمي والمباشر، سواء من خلال بيانات رسمية، أو مؤتمرات صحفية، لتوضيح الحقائق. هذه الردود الرسمية أسهمت في فضح الأخبار الكاذبة، قبل أن تنتشر بشكل أوسع.
وأيضا تعزيز مصداقية لقجع وجامعة كرة القدم الوطنية في الأوساط الإفريقية والدولية، مع تأكيد العلاقات الطيبة بين المغرب والدول الإفريقية، وحماية سمعة كرة القدم المغربية أمام محاولات التشويه.
الانطلاقة من بركان إلى دهاليز القرار القاري وتحقيق إنجازات عالمية
لقجع.. قصة مهندس الكرة المغربية
س.أ
عندما نتحدث عن كرة القدم المغربية في العصر الحديث، يبرز اسم فوزي لقجع رمزا للنهضة والإصلاح ورجلا نجح في أن يجعل من كرة القدم أداة للتغيير، ليس فقط على المستوى المحلي، بل على الصعيدين القاري والدولي أيضا.
لم يدخل لقجع عالم الإدارة الرياضية من فراغ، بل كانت بدايته مع فريق نهضة بركان، حيث أظهر قدراته القيادية وفكره الاستراتيجي منذ اللحظة الأولى.
دخل عالم التسيير الرياضي عبر بوابة بركان، المدينة الصغيرة التي لم يعرفها الكثيرون على خريطة الكرة الوطنية، إلا بفضل جهوده. وبإشرافه على الفريق البركاني، نجح في إعادته إلى قسم الأضواء، بعد ثلاثة مواسم فقط من قيادته، ليترسخ اسمه سريعا في بورصة المسيرين الرياضيين، ويصبح مرشحا طبيعيا لتولي مسؤوليات أكبر على مستوى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خلفا للرئيس السابق علي الفاسي الفهري.
تجلت عبقرية لقجع حين رئاسته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إذ وجد نفسه أمام تحديات جسيمة على المستويين المحلي والقاري. من أبرز هذه التحديات كان ملف طلب تأجيل تنظيم كأس أمم إفريقيا 2015، الذي أثار جدلا واسعا داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. في مواجهة العقوبات المالية والكروية التي فرضها «الكاف»، لجأ لقجع إلى المحكمة الرياضية الدولية (طاس)، لتتمكن الكرة المغربية بفضله من استعادة اعتبارها وحقوقها المشروعة، في موقف عزز مكانة المغرب وكشف عن ذكاء الرجل القانوني والإداري.
لم يقتصر دور لقجع على الدفاع عن حقوق المغرب، بل امتد إلى تعزيز مكانة المملكة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. وفي فترة كانت تعرف تغييرات هيكلية داخل «الكاف»، نجح لقجع في فرض نفسه بقوة، وفتح الطريق أمام أعضاء جامعيين مغاربة لتولي مراكز استراتيجية داخل الاتحاد، ما ساهم في تعزيز النفوذ المغربي في القرارات القارية، بل ونجح في أن يضمن للمغرب احتضان كأس العالم للأندية، واستضافة نهائيات «الشان» 2018 للمنتخبات المحلية، بعد انسحاب كينيا، فضلا عن نجاح المملكة في تنظيم كأس العالم للفتيات لأقل من 17 سنة، بالإضافة إلى نهائيات «كان 2025»، وتحقيق حلم تنظيم مونديال 2030.
من أبرز إنجازات لقجع إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية الرياضية، التي أصبحت منارة لتكوين اللاعبين الشباب وصقل مواهبهم، وأساسا لتطور المنتخبات الوطنية. وأعاد هيكلة البطولات المحلية، مع فرض معايير احترافية على الأندية الوطنية، والعمل على تعزيز الحكامة والشفافية المالية ليكون نموذجا يحتذى به في إفريقيا.
لم يقتصر تأثير لقجع على المستوى المحلي، بل تجاوز الحدود، فكان دبلوماسيا رياضيا محنكا. حضوره في «الكاف» و«الفيفا» عزز مكانة المغرب على الساحة الدولية، وفتح أمامه أبواب تنظيم بطولات كبرى، أبرزها نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، ناهيك عن إسهامه في تحقيق إنجازات تاريخية للمنتخبات الوطنية، كان أبرزها تأهل المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، ما جعل اسم المملكة يتردد في كل محفل كروي عالمي.
لكن ما يميز لقجع حقا، رؤيته التي تتجاوز النتائج والأرقام؛ فهو يدرك أن كرة القدم ليست مجرد مباريات، بل وسيلة لإلهام الشباب، وتعزيز صورة المغرب عالميا وخلق جسر للتفاهم والتعاون الإفريقي. في شخصه تلتقي الطموحات الوطنية مع الاحترافية، والشغف بالرياضة مع الإدراك الإداري العميق.
على الصعيد المحلي أولى لقجع اهتماما خاصا بالتكوين الرياضي، ليس فقط للأطر الوطنية، بل للأندية والمنتخبات وحتى الحكام. كان يؤمن بأن نجاح المنتخبات الوطنية يبدأ من بناء قاعدة قوية ومستدامة، ولهذا دعم المنتخب الوطني الأول، ووفر له كل الظروف الملائمة للارتقاء بأدائه.
ما يميز فوزي لقجع عن غيره ليس مجرد النتائج التي حققها، بل القدرة على الجمع بين الحزم الإداري والشغف الرياضي والرؤية الاستراتيجية. هو شخص يدرك أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل أداة للتغيير الاجتماعي، ودافع للهوية الوطنية وساحة لتعزيز حضور المغرب دوليا. عبر كل هذه السنوات لم يكن لقجع مجرد رئيس جامعة، بل أصبح مهندس مشروع كروي شامل، يصنع التاريخ بطريقة عملية، ويضع الكرة المغربية على خريطة الاحتراف القارية والدولية.
في النهاية فوزي لقجع يمثل صورة الرجل الذي تحول من مسير محلي ناجح في بركان إلى أيقونة الإدارة الكروية المغربية والقارية.





