حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

الاحتجاجات على رسوم «التوقيت الميسر» تصل البرلمان

وقفات احتجاجية بالرباط وتكاليف الدراسة تتجاوز 8 ملايين

النعمان اليعلاوي

تتجه معركة «التوقيت الميسر» إلى مزيد من التصعيد، بعدما انتقل الجدل حول الرسوم المفروضة على الموظفين الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية إلى الشارع، مع إعلان تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان بالرباط. ويضع هذا التحرك الحكومة ووزارة التعليم العالي أمام اختبار جديد بشأن سياسة الولوج إلى التكوين الجامعي، وحدود تحميل الموظفين كلفة متابعة دراستهم، في وقت يرفع المحتجون شعار الحق في التعليم وتكافؤ الفرص.

وتأتي هذه الخطوة في سياق غضب متزايد داخل صفوف الموظفين والأجراء المعنيين بالتكوين بنظام التوقيت الميسر، بعدما أصبحت الرسوم الدراسية، بحسب المحتجين، عائقا ماليا أمام فئات اختارت العودة إلى الجامعة بهدف تطوير مؤهلاتها العلمية والمهنية وتحسين مساراتها الوظيفية.

 

رسوم بآلاف الدراهم تفتح جبهة جديدة

أشعلت الرسوم المحددة للموسم الجامعي الجديد موجة من الانتقادات، خصوصا في ظل بلوغها مستويات يعتبرها المحتجون مرتفعة مقارنة بالقدرة المالية للموظفين والأجراء. وتصل الرسوم، وفق المعطيات المتداولة، إلى نحو 5  آلاف درهم بالنسبة للإجازة، و15 ألف درهم للماستر و20 ألف درهم للدكتوراه، وهو ما يجعل متابعة الدراسة بالنسبة إلى عدد من الموظفين التزاما ماليا ثقيلا، سيما بالنسبة لمن يتحملون نفقات أسرية وقروضاً ومصاريف معيشية متزايدة.

وتعتبر التنظيمات النقابية أن فرض هذه الرسوم على الموظفين الراغبين في استكمال دراستهم يفرغ مبدأ تكافؤ الفرص من جزء من مضمونه، ويحول التكوين المستمر والارتقاء العلمي إلى امتياز مرتبط بالقدرة على الأداء بدل أن يكون مسارا مفتوحا أمام الراغبين في تطوير كفاءاتهم.

ولا يتوقف الجدل عند قيمة الرسوم، بل يمتد إلى سؤال أوسع يتعلق بمكانة التكوين الجامعي الموجه إلى الموظفين والأجراء، وما إذا كان ينبغي التعامل معه باعتباره خدمة تعليمية مؤدى عنها، أم جزءا من سياسة عمومية لتطوير الرأسمال البشري ورفع كفاءة الموارد البشرية داخل الإدارة والقطاعات الاقتصادية.

 

من مدرجات الجامعة إلى ساحة البرلمان

يكتسي الاحتجاج المرتقب أمام البرلمان دلالة سياسية واضحة، إذ تسعى التنظيمات النقابية إلى نقل الملف من مستوى النقاش داخل الجامعات إلى مستوى المساءلة العمومية، والضغط من أجل مراجعة الرسوم وإعادة النظر في شروط الاستفادة من مسالك التوقيت الميسر.

وتقول التنظيمات المحتجة إن الموظفين المعنيين لا يبحثون عن امتيازات خاصة، وإنما عن شروط تمكنهم من مواصلة الدراسة دون أن تتحول الرسوم إلى حاجز أمامهم، مع المطالبة بفتح حوار جدي حول مستقبل هذه المسالك، ومعايير تحديد تكلفتها ومدى انسجامها مع مبدأ المساواة في الولوج إلى التعليم العالي.

في المقابل تجد الوزارة نفسها مطالبة بتوضيح الأسس التي استندت إليها في تحديد هذه الرسوم، والكشف عن طبيعة الكلفة التي تغطيها، فضلا عن توضيح وضعية مختلف الفئات والمسالك والإعفاءات المقررة.

ويزداد الملف حساسية مع اتساع النقاش حول تمويل التعليم العالي، ومحاولات الجامعات تنويع مواردها، في وقت تخشى التنظيمات النقابية من أن يتحول هذا التوجه تدريجيا إلى تحميل الطلبة والموظفين كلفة أكبر لمتابعة دراستهم.

وبينما تستعد الاحتجاجات للانتقال إلى أمام البرلمان، يبدو أن «التوقيت الميسر» لم يعد مجرد مسألة جامعية تقنية، بل تحول إلى عنوان لصراع أوسع حول من يدفع كلفة التعليم العالي، ومن يملك فعليا فرصة العودة إلى الجامعة واستكمال الدراسة. وهو ما يجعل مآل الحوار بين الوزارة والنقابات كفيلا بتحديد ما إذا كانت الوقفة المرتقبة ستشكل بداية تسوية للملف، أم الشرارة الأولى لمعركة نقابية أطول حول رسوم التكوين الجامعي.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى