
أكادير: محمد سليماني
قضت غرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بأكادير بعدم مؤاخذة أستاذ للتعليم الابتدائي يعمل بإقليم تيزنيت من أجل المنسوب إليه والحكم ببراءته من تهمة هتك عرض قاصر.
وقد جاء هذا الحكم الاستئنافي لإلغاء القرار الجنائي الابتدائي، والذي سبق أن أدان المتهم بالحبس النافذ لمدة خمس سنوات، وذلك بعدما نظرت هيئة المحكمة في ملف المتهم، حيث تبين لها عدم كفاية الأدلة التي يمكن الاستناد عليها لإدانة المتهم، خصوصا وأن الضحية، وهي تلميذة قاصر لم تعزز أقوالها بأي دليل مادي يمكن أن تستند عليه المحكمة، كما أن الشاهدة، وهي تلميذة أخرى بذات المؤسسة التعليمية، أكدت في أقوالها عدم رؤيتها لأي عمل مشين مخل بالحياء صادر عن الأستاذ المتهم، إضافة إلى خلو تقرير الخبرة الطبية من أي تأكيد على وجود أي آثار لاعتداء جنسي محتمل.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى السنة الماضية، عندما أجرت عناصر الضابطة القضائية بالمركز القضائي للدرك الملكي بتزنيت بحثا قضائيا، بناء على تعليمات من وكيل الملك بابتدائية تزنيت، والذي توصل بتقرير إخباري من المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالمدينة ذاتها حول شبهة تعرض تلميذة تبلغ من العمر 14 سنة، وتتابع دراستها بالمستوى السادس ابتدائي بمؤسسة الحسن البونعماني بجماعة بونعمان، للتحرش من طرف أستاذها. وعلى إثر ذلك، تم إيفاد لجنة تابعة للمديرية الإقليمية للتربية الوطنية إلى المؤسسة التعليمية، والتي استمعت للأستاذ والتلميذة ومجموعة من الأطراف التي لها صلة بالموضوع، قبل إحالة الملف على المدير الإقليمي لاتخاذ المتعين بخصوصه.
وبناء على تقرير إداري حول شبهة التحرش الجنسي، أصدرت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية قرارا بتوقيف مؤقت عن العمل في حق المشتبه فيه بتاريخ 9 دجنبر 2024، وعلى إثر ذلك تم توقيف راتب الأستاذ باستثناء التعويضات العائلية، إلى حين صدور حكم قضائي نهائي. كما تم اعتقاله وإحالته على غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بأكادير، حيث أمر قاضي التحقيق بإيداعه السجن المحلي بأيت ملول.
وبصدور الحكم الاستئنافي، أطلق سراح الأستاذ بعد حوالي عامين من السجن، غير أنها كانت سنتين من العذاب النفسي والضغوط الاجتماعية، خصوصا بعد توقيف راتبه، ما أثر على نفسيته، كونه كان يتابع علاجا بعد إجرائه عمليتين جراحيتين. كما ينتظر أن ينصفه كذلك القرار الإداري، بعد مثوله أمام المجلس التأديبي بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، والذي على أساسه سيتم إعادته إلى وظيفته وتسوية وضعيته المادية.





