التازي: الحسن الثاني أمرنا بالعودة قبل وصول القاهرة لحضور اجتماع طارئ للجامعة العربية

يونس جنوحي
من ترتيبات القدر أن يتزامن خبر اعتداء الجزائريين على منطقة «حاسي بيضا» على مستوى الحدود الشرقية، يوم 8 أكتوبر 1963، مع وجود الملك الراحل الحسن الثاني في مراكش، مستضيفا وفدا من الصحافيين اللبنانيين، الذين وُجهت لهم الدعوة للحضور لنقل حقيقة ما يقع في المغرب إلى الرأي العام العربي.
رتب القدر، أيضا، لمحمد التازي، ولم يكن وقتها سفيرا بعدُ، وإنما موظفا في سفارة المغرب في لبنان، أن كان بجوار الحسن الثاني عندما تلقى الخبر.
يحكي التازي، في أوراقه الشخصية، عن اللحظات الأولى التي توصل فيها الملك الراحل بالخبر وهو في مراكش، ثم كيف تحول مكتبه في القصر الملكي بالمدينة إلى خلية لا تهدأ واكب خلالها التطورات وأعطى التعليمات للجيش المغربي. وعلق التازي على هذه اللحظات في أوراقه الشخصية: «كنت أتتبع ما يجري على الحدود من اجتماعات يومية مع جلالته، وكان واثقا من صمود جنوده رغم المفاجأة. وكان العقيد هواري بومدين، وزير الدفاع، يذيع بين الحين والآخر بلاغات من مقر قيادته في كلومب بشار، ومعظم السلاح الذي استعمل في الاعتداء على المغرب هو السلاح الذي أهداه جلالته للجيش الجزائري قبل أشهر».
كانت أخبار سعي الجزائر للحصول على إعانات عسكرية، بدورها، تصل إلى المغرب تباعا. وعلق التازي على هذا الموضوع، مسجلا ما عاشه إلى جانب الحسن الثاني:
«.. ولم تكن الجزائر تخفي الأسلحة الضحمة التي تلقتها خلال العدوان، ومنها إعلان وكالة أسوشيد بريس يوم 28 أكتوبر 1963 عن وصول ثلاث سفن من كوبا تحمل معدات حربية ثقيلة، بينها دبابات روسية، وأن عتادا ضخما وصل للجزائر قبل العدوان. وعندما تأكدت هذه الأنباء لجلالته أصدر أمره بقطع العلاقات الدبلوماسية مع كوبا، كما تم استدعاء سفيرَي المغرب في القاهرة ودمشق، لانحياز الدولتين السافر إلى الجزائر وتأييدها في ادعائها أن المغرب يتآمر على ثورة المليون شهيد، وأن ما يجري حرب بين التقدميين والرجعيين في العالم العربي.
في هذه الأثناء دعت مصر إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية، فوافق المغرب عليه، وسافر الوفد المغربي برئاسة الوزير الأول السيد باحنيني، وعينني جلالته عضوا فيه ولم نكن نسافر في الدرجة الأولى أو في طائرات خاصة، وكان مقعدي في الدرجة الثانية بجانب مقعد الوزير الأول!
عندما وصلت طائرتنا إلى باريس وجدنا تعليمات من جلالته بالعودة إلى المغرب لأن مجلس الجامعة اجتمع في غياب المغرب وأصدر قرارا استنكر فيه ما سماه بالهجوم المغربي على الحدود الجزائرية، وطالب بانسحاب القوات المغربية. في هذا الوقت كانت القوات المغربية الباسلة استرجعت كل المواقع المعتدى عليها، ووصل الجيش المغربي، بقيادة الكولونيل إدريس بن عمر، إلى مشارف مدينة تيندوف، فعرضت منظمة الوحدة الإفريقية وساطتها واستجاب المغرب لهذا العرض، وسافر جلالته إلى باماكو، عاصمة جمهورية مالي، التي انعقد فيها الاجتماع بين جلالته والرئيس بنبلا بحضور الإمبراطور هيلا سيلاسي وموديبو كيتا رئيس جمهورية مالي.
ونجحت وساطة المنظمة الإفريقية، فيما فشلت المنظمة العربية ووقع جلالته مع الرئيس بنبلا اتفاق وقف إطلاق النار».





