
محمد اليوبي
أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أول أمس الأربعاء، أن هناك لوبيات تدافع عن مصالحها داخل قطاع الصحة، وقال إنه يتعرض لضغوطات قوية من طرف هذه اللوبيات كلما شرع في ورش لإصلاح المنظومة الصحية، مبرزا تأثير لوبيات الضغط داخل القطاع كلما بدأت الوزارة في خطوة إصلاحية جديدة.
اتهامات بدون أدلة
أوضح التهراوي، أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أن وجود اللوبيات داخل منظومة الصحة ليس مجرد مزايدات سياسية، بل حقيقة تبرز كلما شرعت الوزارة في خطوة إصلاحية جديدة. وشدد الوزير على أن هذه اللوبيات «قوية وقادرة على التموقع في أي مستوى»، وتمتلك أدوات واسعة للتأثير في الرأي العام وتغيير الأمور لصالحها، مشيرا إلى أنه يتعرض شخصيا لـ«محاكمة نوايا» كلما تقدم بمبادرة إصلاح أو إجراء يهدف إلى تغيير الوضع القائم، ودعا الوزير «إلى تجنب المغالطات عند توجيه النقاش العام، لأن مصالح هذه اللوبيات قد تكون على حساب المواطنين».
وشدد التهراوي على أن صفقات وطلبات العروض في قطاع الصحة تمر عبر مساطر شفافة، وأنه «لا يقبل وقوع أي خلل فيها أو إطلاق الاتهامات بدون أدلة»، وقال إن كل من يتهم الإدارة بعدم احترام القانون مدعو إلى تقديم دليل، وأن يأتي بدليل يُثبت أنه رخّص شخصيا خارج القانون، مشيرا إلى أن هناك مؤسسات للرقابة، بما فيها المجلس الأعلى للحسابات والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وإذا وُجهت الاتهامات وتم الحديث عن تضارب للمصالح، فذلك يمس بمصداقية هذه المؤسسات. وتحدث الوزير عن وجود سوء فهم كبير جدا حول التراخيص الاستثنائية، وأكد أن هذه التراخيص لا تعني إطلاقا منح صفقة بطريقة مباشرة، وأن الرخص الاستثنائية لا تعني أبدا منح أي امتيازات، وأضاف «منذ تولّيت المسؤولية، تعرّضت لمجموعة من الهجمات التي تركّزت أساسا على موضوع الصفقات، على أساس محاكمة النوايا، وقبل أن أقوم بأي شيء يُقال إن لديّ نية للقيام بشيء آخر».
وأكد التهراوي أن اقتناء الأدوية، مثل باقي المشتريات العمومية، يتم حصرا في إطار القانون، مبرزا أن الصفقات العمومية تبرم مع شركات خاضعة للقانون التجاري. وأوضح الوزير أن عمليات اقتناء الأدوية «لا تتم بقرارات فردية أو اجتهادات شخصية، وتنفذ وفق مرسوم الصفقات العمومية الذي يحدد قواعد وشروط المنافسة، ومساطر الترشح ومبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص».
وأضاف التهراوي أن هذه الصفقات تخضع لرقابة صارمة من المصالح المختصة بوزارة الاقتصاد والمالية، ويتم الإعلان عنها مسبقا على البوابة الوطنية للصفقات العمومية، بما يضمن المساواة في الولوج والمنافسة السليمة، وسجل، في هذا السياق، أن «صفقة تزويد السوق بالبوتاسيوم أسندت من طرف الوزارة إلى شركة تنتج محليا، وفي إطار صارم لطلب العروض، وليس إلى شركة مستوردة تتوفر على ترخيص مؤقت».
وتابع الوزير أنه، «في ما يتعلق بما أثير حول تضارب المصالح، من الضروري التوضيح أن الصفقات العمومية لا تبرم مع أشخاص ذاتيين، بل مع شركات خاضعة للقانون التجاري»، مؤكدا الالتزام «بتطبيق القوانين الحالية كما هي، دون انتقائية أو استثناءات أو تمييز».
وبخصوص تدبير التراخيص المرتبطة بالأدوية، أشار التهراوي إلى أنها من اختصاص الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، مسجلا «إخراجها إلى حيز الوجود بموجب القانون 10.22 المتعلق بإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية» «وهو إصلاح بنيوي مهم يعالج إشكالات استمرت لسنوات».
الوكالة المغربية للأدوية
في السياق ذاته، استعرض المدير العام للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، سمير أحيد، الإكراهات المرتبطة بالمؤسسة الحاصلة على الإذن بعرض دواء كلورور البوتاسيوم في السوق، باعتباره من الأدوية الحيوية، خاصة في أقسام الإنعاش وطب القلب، وأشار، على الخصوص، إلى توقف خط إنتاج الحقن بسبب أشغال إعادة بناء الوحدة الصناعية الخاصة بالأشكال الحقنية، وتبادل متكرر للوثائق التقنية بين المؤسسة والجهات التنظيمية خلال سنتي 2023 و2024.
ونظرا للأهمية العلاجية لهذا الدواء وخطر اضطرابات نبض القلب في حالات نقص البوتاسيوم الحاد، يضيف أحيد، تعمل الوكالة على المواكبة التقنية للمؤسسة المصنعة، وتفعيل الترخيص الاستثنائي للاستيراد عند الضرورة، وتسريع دراسة تحيين الإذن بالعرض في السوق، مع تنسيق مستمر مع مديرية التموين والمؤسسات الصحية.
وأوضح أحيد أن الترخيص الاستثنائي للاستيراد يمنح فقط في الحالات التي تستوجب ضرورة علاجية مؤكدة لدواء موصوف غير مسجل بالمغرب، مضيفا أنه تم تفعيل المسطرة المتعلقة به في مجموعة من الحالات تتعلق بدواء ضروري تم وصفه وغير متوفر في السوق المغربي، أو حالة استعجالية تهدد حياة المريض، أو طلبات من المؤسسات الصحية أو صفقات عمومية في حالة دواء غير مسجل أو في حالة فقدان.
وفي سياق متصل، أكد أحيد أن الوكالة سجلت ارتفاعا ملحوظا في عدد التراخيص الاستثنائية للاستيراد خلال سنة 2024، مرجعا ذلك إلى الضغط الذي عرفته السوق الدولية، خاصة بالنسبة للأدوية الحيوية وموادها الأولية، وتعزيزا للدور القانوني والتنظيمي لهذه الآلية لضمان الاستمرارية العلاجية وتفادي أي انقطاع في الأدوية الأساسية.
بالمقابل، سجل أحيد انخفاض التراخيص سنة 2025 جراء الإجراءات التصحيحية للوكالة، ضمنها تحسين تتبع المخزون الوطني للأدوية وتعزيز التنسيق مع المؤسسات الصيدلانية الصناعية، مع فرض احترام المخزون الاحتياطي الإلزامي للأدوية الحيوية وفقا للقرار الوزاري المنظم لهذا المخزون، وتسريع دراسة ملفات التسجيل، سيما المتعلقة بالأدوية الأساسية، لتقليل الاعتماد على الاستيراد الاستثنائي. وقال أحيد إن الإجراءات الاستباقية التي اعتمدتها الوكالة مكنت من تفادي انقطاع دواء حيوي يستعمل في الحالات القلبية الحرجة، ومن تفعيل آليات قانونية استثنائية تحمي حياة المرضى، وضمان عودة الإنتاج الوطني بعد تأهيل الوحدة الصناعية.
نافذة
تدبير التراخيص المرتبطة بالأدوية من اختصاص الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية والترخيص الاستثنائي للاستيراد يمنح فقط في حالات تستوجب ضرورة علاجية





