
النعمان اليعلاوي
كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات أن المحاكم المالية تابعت، خلال سنة 2024 وإلى غاية نهاية شتنبر 2025، ما مجموعه 395 مسؤولا عموميا، من بينهم 63 مسؤولا على المستوى المركزي و332 مسؤولا ورئيس جماعة على مستوى المجالس الجهوية للحسابات، وذلك في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الحكامة الجيدة.
وأوضح التقرير أن المتابعات أمام المجلس الأعلى للحسابات همّت بالأساس المسؤولين المباشرين بالصرف بنسبة 46 في المئة، يليهم رؤساء الأقسام والمصالح بنسبة 27 في المئة، ثم الموظفون والأعوان بالنسبة نفسها. وأسفرت هذه المتابعات عن إصدار أحكام بالغرامة في 72 ملفا، بمبلغ إجمالي بلغ 4.139.000 درهم، إلى جانب الحكم بإرجاع مبالغ مطابقة للخسائر في 9 ملفات، بقيمة ناهزت 1.151.676 درهم.
وسجل التقرير عدم ثبوت المخالفات في 27 ملفا، بينما تمثلت أبرز التجاوزات في عدم احترام قواعد الالتزام بالنفقات العمومية، والإدلاء بوثائق غير صحيحة، والحصول على منفعة غير مبررة، وعدم احترام النصوص المنظمة للصفقات العمومية، فضلا عن مخالفات مرتبطة بتدبير ممتلكات الأجهزة العمومية وإلحاق الضرر بها.
وعلى مستوى المجالس الجهوية للحسابات، كشف التقرير أن القضايا الرائجة همّت 141 جهازا عموميا، تصدرتها الجماعات الترابية بنسبة 88.7 في المئة، تلتها العمالات والأقاليم بنسبة 4.3 في المئة ثم أجهزة التعاون بين الجماعات بنسبة 3.5 في المئة.
وأضاف التقرير أن عدد المتابعين أمام هذه المجالس بلغ 332 شخصا، من بينهم 154 رئيس مجلس جماعة أو جهاز منبثق عن التعاون بين الجماعات، أي ما يعادل 47 في المئة، و76 موظفا بنسبة 23 في المئة، فيما توزعت باقي المتابعات على رؤساء مصالح وأقسام وأعضاء مكاتب ومراقبين ومديرين ومحاسبين.
وسجلت المجالس الجهوية، حسب المصدر ذاته، مجموعة من المخالفات، في مقدمتها عدم احترام النصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية بنسبة 25.3 في المئة، ومخالفة قواعد الالتزام بالنفقات العمومية بنسبة 17.4 في المئة، وإثبات وتصفية الديون العمومية بنسبة 16.2 في المئة والحصول على منفعة غير مبررة بنسبة 15.4 في المئة.
وأكد التقرير أن تنفيذ الأحكام الصادرة يتم عبر إحالة القرارات إلى الخزينة العامة للمملكة، حيث جرى تحصيل ما مجموعه 1.506.000 درهم، فيما تولت خزائن العمالات والأقاليم تحصيل 541 ألف درهم.
وأشار التقرير إلى أن أغلب الاختلالات المسجلة تعود إلى ضعف الرقابة الداخلية، ونقص التنسيق بين المصالح، وقلة الموارد البشرية المؤهلة وعدم الإلمام الكافي بمقتضيات الصفقات العمومية، إضافة إلى التأخر في المصادقة على الميزانيات.
وخلص التقرير إلى أن هذه المتابعات القضائية تعكس التزام المغرب بتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز دور المحاكم المالية في حماية المال العام، وتحسين جودة التدبير العمومي وضمان استدامة الموارد المالية والخدمات العمومية.





