
سفيان أندجار
في خضم الجدل المتصاعد داخل الأوساط الكروية العالمية حول هوية الملعب، الذي سيحتضن نهائي كأس العالم لكرة القدم 2030، يبرز خطاب يحاول تقديم ملعب «سانتياغو بيرنابيو» كخيار محسوم ونهائي، مستندا إلى علاقات فلورنتينو بيريز داخل دهاليز «الفيفا»، وإلى ثقل مدريد التاريخي. غير أن هذا الطرح، رغم انتشاره، يظل سابقا لأوانه، ولا يعكس حقيقة التوازنات القائمة داخل ملف ثلاثي معقد، تشكل فيه المغرب حلقة محورية وليس طرفا هامشيا أو مكملا فقط.
وكشف مصدر كروي مسؤول أن الحسم في هوية ملعب نهائي مونديال 2030 لم يتم بعد، ولم يصدر أي قرار رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم يؤكد منح شرف النهائي لـ«بيرنابيو»، أو لأي ملعب آخر. كل ما يُتداول لا يتجاوز كونها تسريبات أو ميولات صحفية وتحليلات مبنية على قراءة علاقات النفوذ، وهي عناصر لطالما حضرت في كواليس «الفيفا»، لكنها لم تكن يوما العامل الوحيد أو الحاسم في قرارات بحجم نهائي كأس العالم، الحدث الرياضي الأكثر متابعة على وجه الأرض.
وأضاف المصدر أن المغرب ينزل بكل ثقله بهدوء، ولكن بعمل ميداني واضح، لفرض نفسه كمرشح جيد وقوي لاحتضان المباراة النهائية، عبر مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير، الذي انطلق تشييده وفق أحدث المعايير العالمية، وبطاقة استيعابية ضخمة، ورؤية تتجاوز مجرد تنظيم مباراة إلى تقديم رمز معماري ورياضي، يعكس طموح دولة راهنت طويلا على كرة القدم كرافعة استراتيجية للتنمية والصورة الدولية.
ولم يخف المصدر أن الرهان المغربي لا يقوم على الخطاب، أو العلاقات فقط، بل على منطق الإنجاز والتراكم. فالمملكة منذ سنوات وضعت نفسها في قلب الخريطة الكروية العالمية، من خلال تنظيم تظاهرات كبرى، واستثمارات ضخمة في البنيات التحتية الرياضية، وتطوير شبكة مواصلات، وفنادق، ومناطق حضرية قادرة على استيعاب الأحداث العالمية الكبرى. وهذا ما جعل «الفيفا» نفسه يقرر افتتاح مكتب إقليمي له في الرباط، في خطوة ذات دلالة سياسية ورياضية عميقة، تعكس الثقة المتزايدة في قدرة المغرب على لعب أدوار مركزية في مستقبل كرة القدم العالمية.
كما تطرق المسؤول البارز إلى أن تنظيم كأس أمم إفريقيا الحالية فرصة ذهبية للمغرب لعرض عضلاته التنظيمية أمام العالم. فـ«الكان» ليست مجرد بطولة قارية، بل اختبار عملي على أرض الواقع، تراقبه أعين الاتحاد الدولي لكرة القدم، والاتحادات القارية، ووسائل الإعلام الدولية، لقياس مدى جاهزية المملكة لاحتضان مباريات من أعلى مستوى، سواء من حيث التنظيم، الأمن، البنية التحتية، أو حتى الأجواء الجماهيرية، قائلا: «نجاح المغرب في تنظيم كأس أمم إفريقيا، على مستوى التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، سيكون رسالة قوية مفادها أن الحديث عن نهائي كأس العالم في الرباط ليس مطلبا عاطفيا، بل خيار واقعي يستند إلى معطيات ملموسة. فالفيفا، الذي يرفع دائما شعار «تطوير كرة القدم عالميا»، لا يمكنه تجاهل بلد إفريقي- عربي نجح في الجمع بين الاستقرار، الرؤية، والاستثمار طويل الأمد في اللعبة».
وأضاف المصدر في حديثه: «صحيح أن إسبانيا تُعد حجر الزاوية في الملف، من حيث عدد المدن والبنية التحتية والخبرة، لكن هذا لا يمنحها تلقائيا أحقية احتكار اللقطة الأهم. كما أن المقارنة بين بيرنابيو وملعب الحسن الثاني لا ينبغي أن تكون مقارنة تاريخية فقط، بل مقارنة مستقبلية أيضا: بين ملعب عريق جرى تحديثه، وملعب جديد كليا صُمم ليكون أيقونة القرن الحادي والعشرين».





