
حسن البصري
ناشدت جماهير كرة القدم الجامعة الملكية المغربية تكريم العمال الذين سهروا على تشييد ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في حلته الجديدة، وذلك بمناسبة المباراة التي ستجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره النيجري يوم الجمعة المقبل.
وطالب مشجعو الفريق الوطني الجامعة بتوجيه دعوات لهؤلاء العمال الذين أنهوا بناء ملعب بمعايير دولية في ظرف زمني قياسي، وناشدوا الجهات المنظمة تفعيل خاصية الاعتراف بالجهود التي بذلها العمال عبر فصول السنة لإنهاء ملعب بمواصفات عالمية.
الاعتراف بجهود هؤلاء البناة يعزز ثقافة الاعتراف، ويعطي للكرة المغربية صورة مشبعة بالقيم الفضلى للرياضة، تجعل الملعب ثمرة عمل جماعي ساهم في وضع خطوطه العريضة مهندسون معماريون ونفذه تقنيون وبناؤون وسائقو شاحنات وحراس للعتاد وممونون ومئات «العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم».
لن تكلف المبادرة جهدا كبيرا، سوى تخصيص المنصة الشرفية للعمال الذين أنجزوا الملعب وحولوه من «ماكيت» إلى حقيقة.
لن تكلف الالتفاتة سوى دقيقة يقف فيها الجمهور إجلالا لتحية الرجال والنساء الذين أشرفوا على بناء هذا الملعب.
لن تكلف لحظة التكريم إلا قمصانا يرتديها العمال في المنصة المخصصة لهم، بعد أن حملوا طيلة فترة الإنجاز بذل الورش المثقلة.
سينتزع منا هؤلاء العمال تصفيقات وسترصد كاميرا النقل التلفزي مشاعرهم وهم يتلقون لأول مرة في حياتهم عاصفة من التصفيق، بعد أن ظلوا عرضة لعاصفة الغبار.
سيتخلص العمال من رائحة الإسمنت والخرسانة، لينعموا بلحظات اعتراف وبرائحة الورد الذي سيقدم لهم اعترافا بجهودهم لخدمة الوطن.
قد تكون مباراتنا ضد النيجر مباراة لكسب لقب الاعتراف، خاصة إذا حظي العمال الذين تعرضوا لأعطاب مزمنة لالتفاتة تذهب عنهم الحزن وتطرد الغم الساكن في دواخل البناة الحقيقيين الذين بللوا بذلة الشغل بالعرق والدم، قبل أن يبلل اللاعبون قمصانهم بالعرق.
صحيح أن لكل أجير أجره، لكن في مثل هذه المواقف يفخر البناء بمساهمته في إنجاز معلمة وبناء صرح، سيروي قصة التشييد لأبنائه وأحفاده وسيدخل التاريخ من بابه الواسع، وقد يمنع من ولوج الملعب مباشرة بعد حفل الافتتاح.
أتذكر موقفا ساخرا حصل في مدرستنا، حين كان مدرس التاريخ يحدثنا عن مؤسس مدينة الجديدة، وفي لحظة لفت نظره تلميذ في حالة شرود فسأله عن اسم المؤسس الحقيقي لمدينة الجديدة.
رد التلميذ وهو في حالة ارتباك:
«لبناية يا أستاذ».
تقدم المدرس نحو التلميذ وهو يحاول إعادة الهدوء للقسم، وطلب منه مغادرة الفصل.
مرت الأيام وسنكتشف أن جواب زميلنا عبد الرحيم كان على صواب.
يقول بناء مغربي يدعى «با ادريس»، كان ضمن اليد العاملة التي شيدت ملعب خليفة الدولي بقطر الذي احتضن مباريات مونديال 2022:
«أثناء دعوتنا لحضور حفل عشاء لتكريمنا بقبة أسباير، من طرف اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وفي الطريق إلى حفل العشاء، شعرت بتأثر كبير عندما مرت حافلتنا بجانب الملعب، وصدرت منا شهقات إعجاب بالملعب».
وفي مدخل ملعب إيفرتون الجديد، أقيم نصب تذكاري لمايكل جونز تقني التهوية الذي توفي أثناء بناء الملعب، عندما علق جسده في السقف، وأصيب إصابات بالغة على مستوى الرأس أنهت حياته. توقف العمال دقيقة للترحم على زميلهم وأكملوا البناء وهم يرددون تراتيل جنائزية.
في ملعب كمركب محمد الخامس يعاد بناؤه أربع مرات، وفي كل مرة ترصد له ميزانية ضخمة سرعان ما تذوب ويشرع في التفكير في تأهيل الملعب من جديد، في «دونور» فقط يصعب تكريم البناة، لأنهم يتلقون بمجرد انتهاء عملهم دعوة لاستئناف الأشغال.
قال لهم رئيس الورشة: لا تذهبوا بعيدا اتركوا هواتفكم في حالة يقظة فـ«ستاد دونور» ورش مفتوح على الدوام.





