
طنجة: محمد أبطاش
أفادت مصادر مطلعة بأن تراشقات إدارية مستمرة بين كل من جماعة طنجة ومقاطعة بني مكادة، ثم مجلس مقاطعة طنجة المدينة وجماعة اكزناية، باتت تهدد مرفق سوق السمك بمنطقة الحرارين بالبوغاز، رغم أنه كلف الملايين من خزينة الدولة.
ووفق المصادر، فإن الوضع القائم بات يهدد هذا المرفق على المدى البعيد، وهو ما شجع لوبيات على تحويل بوابته إلى واجهة للسوق السوداء، حيث تنتشر مظاهر البيع العشوائي والنفايات، في غياب تدخل حاسم من طرف السلطات الوصية.
وقالت بعض المصادر المطلعة إن استمرار هذا الوضع هو نتيجة مباشرة لما اعتبرته «تراشقا إداريا» بين الجهات المعنية، حيث تلقي كل إدارة المسؤولية على الأخرى، دون بلورة تدخل منسق يعيد النظام إلى محيط هذا المرفق الحيوي.
ويطالب مهنيو تجارة السمك السلطات المحلية بالتدخل العاجل لوضع حد للفوضى التي يعرفها محيط السوق، خاصة أمام بوابته الرئيسية التي أضحت شبه مغلقة، بسبب احتلالها من طرف الباعة الجائلين وأشخاص يُعرفون بـ«الشناقة»، ما يعرقل حركة السير ويؤثر على انسيابية ولوج المهنيين والمرتفقين.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا المحور الطرقي يعد شريانا حيويا يربط مدينة طنجة بجماعة اكزناية، غير أن الفوضى الحالية حولته إلى نقطة اختناق مروري وتجاري، تتداخل فيها مظاهر الاقتصاد غير المهيكل مع غياب شروط السلامة الصحية.
وأوردت المصادر أن السلطات سبق أن نفذت عدة حملات لتحرير محيط السوق، إلا أن هذه التدخلات ظلت ظرفية ولم تُفضِ إلى حلول دائمة، حيث سرعان ما يعود الوضع إلى ما كان عليه، في ظل غياب استراتيجية وتنسيق مؤسساتي فعال بين مختلف المتدخلين.
ونبهت المصادر إلى أنه لا تقف تداعيات هذه الفوضى عند الجانب التنظيمي فقط، بل تمتد إلى مخاطر صحية، نتيجة غياب شروط النظافة وتراكم النفايات وبيع الأسماك في ظروف غير مراقبة، ما يشكل تهديدا مباشرا لسلامة المستهلكين.
وفي السياق ذاته، جدد المهنيون مطلبهم بتوسعة السوق الحالي، الذي لم يعد قادرا على استيعاب حجم التدفق الكبير للمنتجات البحرية القادمة من مختلف مناطق المملكة، سواء الشمالية أو الجنوبية، معتبرين أن الضغط على البنية الحالية يساهم في تفاقم مظاهر الفوضى خارج أسواره.
يُذكر أن هذا السوق، الذي دُشن منذ سنوات في إطار برنامج وطني لتحديث أسواق السمك بالجملة، كان يُراهن عليه لضمان تموين منتظم للأسواق المحلية والجهوية، وفق معايير صارمة في مجال الصحة والسلامة، غير أن الواقع الحالي يطرح تحديات حقيقية على مستوى الحكامة والتدبير الترابي.
وقالت المصادر إن معالجة هذا الملف تستوجب تجاوز منطق «تبادل المسؤوليات»، نحو إرساء آلية تنسيق واضحة بين الجماعات الترابية المعنية، مدعومة بتدخل حازم للسلطات الإقليمية، من أجل إعادة النظام إلى محيط السوق وضمان احترام القانون وحماية صحة المواطنين.





